الإقتراع العام
تكبير الخط تصغيير الخط    أرسل إلى صديق    نسخة للطباعة
جعابير الحصن..آخر ايام الصيفية..!
آخر تحديث : 8/7/2009

 محمد حسن العمري

الوجه الحسن والخضراء لكن من غير الماء او من الماء القليل !!

لعل هذا اقرب الوصف قبل ان اوغل في وحل اربد الجميل ، وقبله اتفق مع الوصف بان اربد هي القرى بينما عمان هي عمان والقرى من حولها لتبقي على حيوتها وتذكرها دوما ان الارض ما زالت على (الارض!)...

منذ سنوات دأبت على التوقف في كل الاجازلات التي اقضيها هنا في الاردن متنقلا بين اربد وعمّان في ،الطريق الطويل الكاكي ، الباقي من لون الارض بين عمان المدينة واربد (القرى ) ، لا يثيرني فيها غير اصحاب الخيم من تجار الصيفية يبيعون التين والقثاء والشمام والبطيخ و ( القنار) ورمان جرش الجميل الذي يشبه بعض جمال النساء ، في كل عام يشدوك بالحداثة في التنوع العجيب الرائع مما تجود به الارض ، هذه الايام يغريك مثل ما فعلت اليوم بشراء اليقطين الاصفر العملاق الذي تزن الحبة مثل التي اشتريت 15 كليو ، وثمة ما هو اكبر ، وحدها الجعابير ، التي لا تكبر كابن جلدتها الشمام تظل صغيرة ، لا تشدك المطلق بشكلها الذي لا يوحى بذائقة رائعة يمتلكه طعمها بالفعل ، هذه الجعابير الخضراء الصغيرة المكومة على بسطات صغيرة عند معظم تجار الصيفية على دفتي طريق الحصن – عمان ، شاهد لا يغيب عن بقية زراعتنا التي تنحسر بقعتها كل عام اكثر بعوامل لم تقدر ان تنقذها الازمة الاقتصادية الراهنة والتي كان من الممكن ان تسحب الناس هنا مرة اخرى نحو الزراعة ، لا يبدو ذلك متاحا ابدا والناس تبحث عن سد الفجوة الاقتصادية بالربح ( الهرموني ) المتضخم من غير دراسة ، كما فعلت الكثير وليست كارثة البورصة الا منحى بسيط لتفكير ( الفاست فوود ) الغائب عنه كل ابجديات التجارة والسوق...!

***

لعلك تشعر بالسعادة مثلي ان ثمة بقعة في هذه الارض مازالت تستحق الحياة ، تلد كل صيف هذه الاكوام الجميلة الحمراء والخضراء والصفراء ، تفتح شهيتك نحو الارض اكثر ، هذه الارض التي تتصحر يوما بعد يوم ، ولا ندري اين تسير..

***

فيما مضى كانت بعض قرى اربد التي اعرف ، ارضا ولودا مثل ارحام النساء ، كانت قرية كفر ابيل والاشرفية هي اجمل اراضي الاردن التي تخضر صيفا بفعل الكوسا التي لا يشبه خضرته حتى الاخضر في لوحات الرسامين ، وقرية خريم الممتدة عن قرية جنين الصفا التي يشبه ترابها وتراب قرية سموع اخر فنجان القهوة التركية المائل الى اللون الكاكي ، كانت هاتين المنطقتين تنجب قثاءً صغيرا جميلا لا تشبهه اصابيع ( البوبو) في مسلسلات ابو رباح القديمة ، وكانت المنطقة الممتدة من منطقة حوفا المزار الى اخر طريق عجلون ، تتصل بسلسلة واحدة تسور الصيفية بطوق جميل من عباد الشمس الذي يميل معها اذ تميل ، يميل مع الشمس اذ تميل ...

***

في المثال يقولون : كالذي يبيع الماء بحارة السقاية ..وفي القرى كانوا يقولون : كالذي بيع الصبر بجحفية ، وجحفية قرية تكثر فيها السناسل الحجرية التي كانت تغطيها نباتات الصبر العريضة المدببة بالشوك ، والصبر الذي اعشق ويعشقون ، قبل نحو ستة اشهر مررت قريبا من جحفية ، بعض السناسل تهدمت وامعنت النظر جيدا ، قليلا من الصبر باق والاكثر ذهب مع اي شيئ ذهب معه..

***

كانت منطقة بيت يافا والدير و صولا الى قرية صما وما بعدها من القرى التي لا اعرفها جيدا تكون مسرحا ذهبيا واحدا للقمح ، اذ تمر اليوم تجد هذا المسرح خاليا من الجمهور والممثليين كذلك...

***

ليس من نافلة القول ابدا ان منطقة البقعة حيث انشئ المخيم اثر هزيمة 67 ، كان اخصب بقعة في الاردن ، ويذهب اساتذة زراعيون الى ما هو ابعد من ذلك باعتباره اخصب بقعة زراعية في العالم ، هذا المخيم الذي هو ايضا امتداد لذات الطريق بين اربد وعمان ، هو اليوم شاهد على هذا الانحسار المؤلم للزراعة الا من بعض البيوت البلاستيكية وبعض تجار الموز والبطيخ الذي لا يزرع اصلا في هذه المنطقة الاخصب اردنيا او عالميا ، ما كان بالطبع يضير الامم المتحدة او وكالة الغوث لو بنيت المخيمات على الجبال غير الزراعية المتأخمة للسهول الزراعية كحوض البقعة ، لكن لا يختلف اليوم اثنان ان وراء الاكمة ما وراءها ، ووراء هذا التخطيط الطويل ما وراءه...!

كان المرحوم خالد الحامد الذي توفى منذ عشرة سنوات وعمل بالزراعة في حوض البقعة اربعينات القرن الماضي ، وكان يبيع البندورة البقعاوية في حيفا يقول ان سعر هذه البندورة هناك كان يباع بخمسة اضعاف سعرها او يزيد ، كان يقول ايضا ان الحسناوات اليهوديات كن يحاولن استدراج تجار البندورة القادميين من الاردن عبر الشريعة وعبر بيسان ، كانت الشعر الاشقر يملأ حيفا ، والمخططات تجرى واسلحة العرب الفاسدة في المخازن..

***

قرية تبنه وقرية عنبه والتي خرجت معظم قرى شمال اربد ، كان يصفها المرحوم الشيح عبدالله الكليب الشريدة بانها المشتل ، والمشتل هو منبت البندورة ، والتي تنتشل من المشتل للتزرع في الارض الاخرى ، وعبدالله الكليب الذي توفي منذ سنوات بعد ان ناهز فيما اعرف المائة والعشرين سنة هو ذاته الذي كان رئيسا لمجلس النواب الاردني في عهد الوصاية الدستورية قبل السن القانونية لجلالة المغفور له الملك حسين في اول عهده ،كان يسمي هذه القرى المشتل لانها انبتت بقية قرى اربد الشمالية منها ، وهي اليوم بائسة كحال الارض نفسها..

***

كانت قرى المزار وهام وبيت يافا هي القرى المعروفة بتجارة الابقار ، وكان ثمة تاجر ابقار مزاري يمتلك من فنون التجارة ما لا يمتلكه كل رؤوساء الادارات في الشركات التي تبيع وتشتري وما لا يمتلكه اساتذة

MBAفي التسويق

، كان اذا اراد ان يبيع بقرة يقول للمشتري : بكم تدفع في الهولندية ، ومعروف ان البقر الهولندي سمين وغالي السعر ، واذا اراد ان يشتري من رجل بقرة يقول له : بكم تبيع ( قرعومة) هالبقرة ، في اشارة الى هزلها ، فيسسحق نفسية البائع ، يبيعها باقل الاثمان ، ويرفع معنوية المشتري فيشتري الاخرى باعلى الاسعار..!

لا اعرف اين ذهبت تجارة الحلال اليوم التي لا اسمع عنها الا في عيد الاضحى ، تباع وتشترى للاضاحى ليس غير..

***

كانت قرية جديتا وهي ذاتها المنكوبة اليوم بفلذة كبدها التائه اللغز ورد ، هي السوق الاوسع لبيع الخضرات في تلك القرى ، كان اهل القرى يطلقون عليها اسم كويت الكورة ، لان ابناء القرى المجاورة يبيعون خضراواتهم فيها بعد ان يضعوها في صناديق ، سالت صديقي الدكتور جعفر ربابعة وانا اكتب الان ، هل مازال اسم – كويت الكورة – يطلق على جديتا ، فحلق صاحبي اكثر وقال : الان صار اسمها سنغافورة الاردن..!

***

بالامس عائدا من عمّان ، ركبت معي امرأة مسنة يعني ( حجة) وهي والدة بائع الشمام الذي اشتريت ، اوصلتها الى اول مدخل الحصن ، قالت لما سألتها وهي من ملامح قرى اربد ، انها من الشمال ، قلت اعرف من الشمال ، ولكن من اي شمال ، اضافت الى ثقافتي مصطلحا جديدا وهو ان الشمال الذي نعرف في الاردن هو اربد وقراها ، ولكنه اذ قيل هنا في الشمال يعني سوريا او درعا ، اول مرة اسمع هذا التعبير ، قالت المرأة انها من عائلة الفاعوري ، قلت لها اعرف ان الفاعوري عائلة سلطية عريقة ، فقالت بثقة عالية : نعم موجودين نحن في سوريا والسلط ، قبل ان تكون هناك حدود اصلا..

قالت اذا كان ابنها قد غلبني بالسعر فممكن ان نرجع له مرة اخرى ، قلت لها انه لو طلب بالكيلو دينار كنت ادفعها وانا راضِ ، نزلت بعد ان امطرتني بالدعاء...

***

قبل نحو عشر سنوات كذلك ركب معي رجل مسن كان يومها في الثمانيين ، واوصلته الى قرية ايدون ، وهو من عائلة المعايعة ، التي تبين لي انها غير عائلة المعايعة في مأدبا لان الرجل كان مسيحيا من قرية عنبة ايضا ، وخرج منها واولاده المتعلمون الى اربد منذ سنوات طويلة وكان يتردد على بعض اصدقائه القدماء هناك ، قال لي يومها انه في بعض السنوات كانت الناس تعمل من القثاء مقدوس واحيانا تطبخه كما تطبخ الكوسا واحيانا كانت تصيره الى – مربى- لكثرة الفائض منه ، اذكر ذلك لكن لا اذكر كيف يصير القثاء مربى...!

***

هذه المنطقة الكاكية اللون بلون حرث الارض بين ايدون والنعيمة التي تشد حتى من لا تربطه بها تاريخ، شاهدة حية جميلة على الحنين المتبقى مع الارض التي تصغر ، وتصغر فيها الهمم اكثر ، هذه المنطقة ايضا فيما اعرف لا يعتبر اهلها من الفلاحين او الزراع ، فمعروف هنا في شمال الاردن ان اهالي الحصن ، والتي اعرف منها الكثر ، متعلمون جدا وقليل منهم من عمل بالزراعة على مدار العهود الماضية ، ولعل الحداثة التي سبقتها عن بقية قرى اربد مرتبطة بفعل التعليم وبفعل العنصر المسيحي فيها ايضا ، والمعروفيين اردنيا وعربيا بكثرة الهجرة للعمل اوالتعليم في المهجر ، وهو ما ينطبق على قرى اردنية وعربية اخرى في مصر ولبنان وسوريا ، ساهم التنوع الاثني او المسيحي تحديدا في ان تقطع شوطا متقدما عن مثيلاها من القرى ، تجده في الحصن وتجده ايضا فى قرى عربية كثيرة ايضا..

***

اكتب عن الزراعة لا ترفا ولا استعراضا ، اكتب عنها وانا اعيش خارج البلد مديرا في احدى الشركات ، افتخر اني زرعت وحصدت ، زرعت كل انواع الصيفية مع ابي يوما ما ، وحصدت القمح والكرسنة وانا على مقاعد الجامعة وكنت ذلك الوقت اكتب في الصحافة واحصد الارض ، لا ينقصني تذكر ذلك شيئا ، بل يشحنني كل حين كما تشحنني الكتابة عنه اللحظة...!

تعليقات القراء
جحفية والصبر
8/7/2009
لسه الصبر موجود عندنا بجحفية تفضل والك عندنا 20 كوز على الشوارب
1
8/7/2009
الأفكار حلوة بس ما فيه أسلوب .... عدم المؤاخذه
2
جارك المزاري
8/7/2009
جميل ورائع ويا ليتنا نعود للارض التي تنبت لنا بفضل الله كل شئ وهي من قد يمنحنا الكرامة والعزة والانفة. كما اشكرك على سعة اطلاعك ومعرفتك بالالاماكن وتنوعها وهويتها.
3
بني يونس
8/7/2009
اشكرك على هالمقال الرائع المعجزة فقط تصحيح المنطقة الخصبة قرب جنين هي ارخيم وليس خريم
لذا اقتضى التنويه
4
برناندشو
8/7/2009
لم تذكر قريتي ( دير يوسف ) سامحتك . . . . اما ان تذكرنا بطعم النسيم في شوارع القريه قبل أذان المغرب في رمضان ونحن في غربتنا فهذا امر صعب ،لقد دخلت القلوب وأيقظت فيا ايام قد اصابها السبات من هموم الحاضر , , , والله ذكرتني بالبيقيا و الخرفيش والعكوب ... ... ارحمني السنه مش ناوي انزل ع الاردن
5
د. عبد المنعم بني عواد
9/7/2009
ابدعت يا دكتور وأريد أن أضيف الى معلوماتك ان بيت يافا كانت بلد الحروش (الشمام ) واصبحت اليوم بلد العلم والمعرفة على حساب الجعبر طبعا مع الشكر لطرحك الرائع ( عبد المنعم)
6
حمزه
9/7/2009
لقد ذكرتنا بماضي الجعابير ايضا حينما كنا نقطع المسافات مشيا وعلى الدواب من قرية دير يوسف ثم كفركيفيا فالطيبة لشراء اكوام الجعابير المكومة على الطرقات وتزن بالميزان الشقالي وبسعر الكيلو القرش وبالجملة القرش الا ربع وبالمقارنة مع سعرها الحالي والبالغ ما يقارب الدينار للكيلو واذكر يوما تحليق الطائرات الاسرائيلية اثناء رحلتنا وقصفها لبعض المواقع وكان ذلك حسب اعتقادي وذاكرتي يوم 6/6 او هي اثناء حرب الكرامة والله اعلم
7
الدكتور عادل معايعه
9/7/2009
سامحك الله يا اخي فقد ارجعتنا بالشوق والذكريات الجميلة عشرات السنوات. بعد ان ظننا كل الظن اننا قد نسينا فوجدنا النسيان يطاردنا في اعماق الذاكرة.
8
احمد عادل دواعنه
9/7/2009
الصديق الدكتور محمد العمري
اشكرك مرتين مرة لانك ذكرتني بالجاعبير
ومرة لانك ذكرتني فيك
9
شهم المصري/النعيمه
10/7/2009
وفي التاريخ ايضا ان هذه النجوم المعلقه(القرى)كانت تمثل سلة الغذاء لامبراطوريات اقول امبراطوريات كبرى بذلك العالم بما تنتجه سهولها وقيعانها حتى وكانت تمثل المخزن الهائل للقوت والياقوت وحتى الان هي منهل عذب للسنابل والالحان وهي المنسيه حتى من ابناءها الذين تركوها انسجاما مع عمان التي نعشق فلا يعرفونها الا منتقدين ومنتخبين...يا ويلي على مؤتمر قم وام قيس ورجالات قبلوا القليل وانزاحوا الان للمنصب والحجر وتركونا دون بوح الا عند حكايا الشاي وسواليف احمد الزعبي...واسأل نفسي كيف كانت النعيمه بعبقها ونضالها وكيف صارت مساحتها 90الف دونم فكم تستخدم منها وكم مره زارها موظف الزراعه موظف وليس وزير...شكرا للعمري الذي بجعابيره الهب حنين القرى والحجات
10
عبدالله ابو حطب
11/7/2009
ابن العم العزيز
اوجزت فابلغت فهيجت القلوب
********************
عبدالله
11
اخ واه ويا ريت
5/10/2009
10:27
يا سقالله على ايام زمان , مشكر يالحبيب على هالحكي
12
الدكتور مازن مرجي / رئيس مؤسسة اعمار الحصن
9/10/2009
22:49
والله يا عمري ذكرتنا بالحدارة ( الفلاحين كانوا يحدروا ) من قرى بيت يافا وجحفية والمزار وجديتا وارحابا ( انسيت بندورة الرحابا يا رجل ) ومن صخرة وصمد وغيرهن كثير , كلهم كانوا يصبحوا سارين على الحصن قبل اطلوع الضو محملين دوابهم وخروجها وسحاحيرها بالتين العسالي وصبر جحفية وعنب وتفاح صخرة وبندورة ارحابا ( انسيت نكتت غزل : زرج اكبر من زري ) هاي الخيرات تطلعها ارض حمرا مثل الحنا تنطينا هي الارض الي هي اطيب واقدس ارض الذ خيراتها واشهى ثمر
13
الدكتور مازن مرجي / رئيس مؤسسة اعمار الحصن
9/10/2009
22:50
اربد الكبرى... المسمار الاخير في نعش اهراء روما الدكتور مازن مرجي يخبرنا التاريخ بأن الامبروطورية الرومانية القوية والمترامية الاطراف كانت تسد حاجاتها من القمح من خيرات سهول حوران فهذه السهول العالية الخصوبة والغزيرة الانتاج والممتدة من جبال عجلون وجرش مرورا في الحصن والنعيمة واربد والصريح وحوارة والرمثا ثم درعا وحتى مشارف الشام ( دمشق ) كانت تلقب باهراء روما اي "المخزن الاستراتيجي" لهذه الامبروطورية حسب تعبيرات هذه الايام. بقيت هذه السهول تطعم اهل هذه الارض على مدى عشرات القرون وحتى يومنا هذا ولم يكتب التاريخ بما يفيد بأن من زرع هذه الارض وعاش على خيراتها قد عانى من جوع او فقر ناتج عن عقم الارض او تقصيرها في العطاء الدائم فقد بقيت مصدر الرزق الرئيسي والمسكن الوحيد للفلاحين الذين ورثوها جيل بعد جيل فحرثوها وزرعوها وارتوت ذرات ترابها من حبات العرق النازلة كندى الصباح من جباههم وسواعدهم ومن قطرات الدم الزكية التي هرقت افتداء لها وذود عنها. اما قبائل البدو الرحل الاردنية اوالقادمة من السعودية والعراق فقد كانت تحج هي وقطعان ابلها و"شلايا" اغنامها الى هذه الربوع فلم يكن يحلو لها مرعى اهنأ منها وكان حلالهم لكثرته يغطي بالوانه الارض كلها مع اطلالة الربيع وحلول الصيف وشمسه الحارقة فتأكل عشب الهضاب والسهول الخضراء ربيعا وتشبع من القش ( العقير ) والتبن والشعير والكرسنة بموسم الحصاد وبعد جمع الغلال وتخزين حاجة الناس والحلال لعام قادم يُصدرُ الفائض لفلسطين غربا. اليوم وبعد تآكل وانحسار مساحات الارض الصالحة للزراعة لطول تعرضها للاهمال واعتداء العمران عليها في كل مدينة وقرية بدخول اخصب الاراضي التنظيم البلدي لتصبح الارض مجرد "سلعة تجارية" لا مصدر رزق وصورة للانتماء الوطني فتراجع الانتاج الزراعي وانخفضت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي لاقل من 3% واصبحنا نستورد اكثر من 80% من القمح والشعير والعدس والحمص والسمسم و"الفريكة" من اميركا وتركيا وغيرها فانتشرت البطالة بين المزارعين فتخلوا عن ارضهم وحلالهم بعد أن تخلت الدولة عنهم با تباعها سياسات خاطئة وتقصيرها بمساعدتهم وحماية ارزاقهم فحل الفقر بيننا ضيفا ثقيلا يأبى الرحيل له بكل خطة وموازنة وبرنامج تنموي مخصصات ويتابع احواله ساسة واقتصاديون يسعون لمحاربته والقضاء عليه ليل نهار!. قد يبدو هذا الحديث "السرد" شعرا وغناء شعبي او حنين للماضي وبكاء على الاطلال لا يربطه بعلم الاقتصاد رابط واضح ومنطقي ولكن مهلا الا تعتمد الولايات المتحدة "تحديدا" على القمح خاصة والمنتجات الزراعية لالحاق الدول والشعوب الجائعة والمجوعة لتبعيتها فتقدم الدعم لمزارعيها بمليارات الدولارات فتحميهم وتحمي انتاجهم وهكذا تفعل دول اوروبا وكندا واستراليا واخرين؟. اما قصتنا مع ما يسمى " اربد الكبرى" فهي قصة كباقي قصص المدن الاردنية التي تضخمت واتسعت عشوائيا وبدأت بعد عملية الدمج "الفاشلة" اداريا وماليا واقتصاديا والمرفوضة سياسيا وشعبيا بابتلاع كل ما حولها من قرى وبلدات واراض زراعية لا تعوض فحدود اربد الكبرى تكاد تضم معظم المحافظة وما تبقى من "سهول حوران" التي اُدخلت التنظيم بمباركة "عرابي" الدمج والسماسرة يجري الان تقسيم كافة اراضيها الى "نمر" سكنية لا تزيد مساحتها عن الدونم الواحد تصغر في بلدة الصريح مثلا لتصبح بمساحة لا تزيد عن 400 الى 600 متر مربع فقط!. فهل ما زال بيننا ساسة يعشقون الارض ويجيدون قراءة التاريخ ويفهمون بالاقتصاد والامن القومي والغذائي ليوقفوا دق المسمار الاخير في "نعش" اهراء روما وذلك قبل فوات الاوان؟. انشاالله
14
المهندس : محمد طراد
18/10/2009
20:39
انا ماكنت موجود بالذكريات الي كتبوا و سبقوني بيها الطيبين بس عشتها بمخيلتي ( بيني وبين نفسي ) واكتشفت انها كثير حلوة وفيها بركة على الرغم من بساطتها وقلة الامكانات 000سلامي للدكتور مرجي اللي ارى في عبق كلامه الانسان اللي جذوره الاصيلة ممتدة بحب الارض واهلها ويفوح من تعابيره رائحة بكارة الارض الطببة عندما تتلقى امطار نهاية ايلول كالتي من علينا بها الخالق العظيم مؤخرا" وتفوح منه نسائم الخيار التشريني //الذي افتقدناه منذ زمن لا باس به ووتتجلى منه رائحة الجدات والعمات والخالات اللواتي كنا يحضننا اطفالا" في صباحات العيد وتعلق في ملابسنا روائح الزعتر و الميرمية والبابونج والبعيثران والكحل الاسود والوزالين الذي كان وسيلة التجمل حينئذ 00دكتور مرجي انا احترم شخصك الكريم واحترم غيرتك وولائك لارضك 000الله يقويك 0
15
الدكتور مازن مرجي
20/10/2009
08:54
تحية الى الاخ الكريم المهندس محمد طراد اخي محمد لا يشكر الانسان ولا يحمد ولا يثنى عليه لانتمائه لارضه وعشقه لبلده واهلها فهذا الارض ارض مقدسة وقد جبلت اجسادنا من ثراها المعبق برائحة الحندادوق والطيون والشيح والقيسوم والزعتر وحمرة خدود صباياها من حمرة زهرة الدحنون ولب زهرة اللوز في ايار المتفتحة في هضاب الحصن والنعيمة وشطنا وعجلون وكفراسد وسمر وارحابا والثنية وماعين والطرة والشجرة وعبلين وعبين والقادسية ومليح ومانجا وراسون عنجرة وكفر كيفيا وجنين الصفا والكورة وارميمين والمغير وحوارة وحمرا حمد و بلعما وكفرخل وبليلا والفحيص وصافوط وكفرنجة والياروت والقصر والربة وشيحان ووادي موسى فارة وخنزيرة وعرجان وكتم والصريح والمغير وكما تفوح الارض برائحة زكية عندما تتلقح بحبات المطر فلا تنسى رائحة البيادر ( قمح وشعير وقطانة - عدس وكرسنة ) حين كنا نتمعمل عليها واحنا صغار - اي مسك تلك الرائحة , قد يعتقد البعض بأن الكلام عن الجعابير والرمان والصبر والتين والبيادر ورائحة الارض هو ضرب من ضروب الحنين للماضي البعيد عن الواقع او ما يسمى بالنستالوجيا - ولكن دون كل تلك الصور ودون تلك الروائح والعطور الطيبة - لن نكون ابدا من ننعت انفسنا به - فلاحيين او بدو اردنيين ولن يعود يعرفنا احد إذا تغير لون سحنتنا ومفردات الحتشي ( الحكي ) تبعنا ولن يحق لنا بعدها أن ندعي بإنتماءنا لهذه الارض ولا يحق لنا أن نحضى بشرف أنة نكون اردنيين. واسلم ملاحظة: في تعليقي اللاحق سازودك والاخوة من قراء السوسنة السوداء والتي صحائفها بيضاء بمقال كتبته حول الاردنيين الامريكان ( المهاجرين الى الولايات المتحدة ) وكيف يتعلقون بهذا الرحم الاردني الذي تركوه دون رغبة .
16
الدكتور مازن مرجي
20/10/2009
09:02
الاردنيون الاميركان…American Jordanians الاردنيون الاميركان… قوة اقتصادية حقيقية الدكتور مازن مرجي من ينكرز بولاية نيويورك شرقا مرورا بديترويت وسينسيناتي وشيكاغو وريتشموند وناشفيل ودلاس وفينكس وسبوكان وحتى لوس انجلوس وسان فرانسيسكوا باقصى الغرب الامريكي ينتشر عشرات الالاف من الاردنيين الذين هاجر بعضهم منذ بدايات القرن الماضي هروبا من حكم الاتراك وسفر برلك وبعضهم الاخر في اواسطه ركوبا لموجات الهجرة وبحثا عن الثروة والرفاه التي شاعت انذاك او طلبا للعلم والمعرفة اما الغالبية العظمى فهاجرت بالثمانينيات والتسعينيات سعيا وراء لقمة العيش والحياة الافضل بعدما ضاقت بهم سبل العيش الكريم بوطنهم لصعوبة الاحوال الاقتصادية السائدة. يعمل الاردنيون في كل مجال تقريبا فمنهم العالم والاكاديمي والفني والفنان الحاصل على اعلى الدرجات العلمية والذي يشغل افضل الوظائف بالشركات والجامعات والمصانع والمستشفيات وغيرها ومنهم رجال الاعمال وسيداته والتجار واصحاب المطاعم ومحطات الوقود ومحلات البقالة الصغيرة والكبيرة ومنهم شريحة واسعة من العمال المهرة والعمال العاديين الذين يصلون الليل بالنهار لتأمين احتياجات عائلاتهم ومواجهة متطلبات الحياة اليومية الشاقة. اذا دخلت حيا راقيا او بسيطا بمدينة يتواجد فيها الاردني واردت ان تستدل على بيته دون مساعدة انظر الى الاسوار المحيطة بمنازل الحي فستعرفه من اشجار التين واغصان الدوالي المتدلية عليه واذا اقتربت اكثر فلربما تحملك رائحة القهوة العربية والسمن البلدي المنبعثة من منسف اعدَ لاستقبالِكَ الى عتبة باب هذا الاردني الذي ما أن تلجه حتى تلقاك ابتسامات اهل الدار »تهلي« وترحب بك ويهديك صوت توفيق النمري ضمة ورد »بلدية« ولا اطيب. اما اذا فتشت حقائب سفر الاردنيين المتجهة لاميركا فستجد فيها قائمة محددة وثابتة من »الصادرات« الاردنية التي تشكل مدخلات الانتاج المحلية ما نسبته 100% من مكوانتها ( بلدية ) لا تعترف ببنود اتفاقية التجارة الحرة او المناطق الصناعية المؤهلة ولا بنظام الافضليات تشتمل على ( حفنة من تراب الوطن ) و»ارطال« الجميد والكشك والسمن والجبنة البيضاء وزيت الزيتوت والزعتر والبابونج والمريمية والفريكة والبرغل والملوخية وورق الدوالي المفرز و»التطلي« والكنافة والهرايس و»اصفاط« الراحة والبسكوت والحلويات »المشَكلة« وعلب »رفنين« لوجع الراس والمضادات الحيوية المفضلة اضافة »للطين« ومنتجات البحر الميت. يعيش الاردني المهاجر لربما بجسده وبعض عقله حيث يسكن ولكن قلبه وجل، عقله وتفكيره يبقى معلقا بديرته وما تبقى من اهلٍ وعشيره وذكريات وصور ويقارن كل ما يحصل عليه من نجاح وانجازات او فشل وعثرات بما كان له او عليه في الاردن وحين يبحث الاردني عن حاجاته اليومية من المواد الغذائية والتراثية والحياتية يصر على أن تكون متطابقة وقريبة مما اعتاد عليه واحبه اردنيا الا انه ولسوء الحظ قد لا يجد مبتغاه منها بسهولة. لقد تجاوزت صادراتنا للولايات المتحدة حاجز المليار دولار في العام الماضي اكثر من 90% منها ملابس والباقي قليل من كل شيء اخر وما زالت تواجه صعوبات كبيرة (باستثناء الملابس) تمنع دخولها وانتشارها بالسوق الامريكية كما يجب والتي لربما تجد ضالتها في الجالية الاردنية الكبيرة التي نرى بأنها تشكل السوق الاولي لهذه المنتجات ومدخلها لسوق اكبر تمثله الجاليات العربية والشرق اوسطية المنتشرة بكل مقاطعة ومدينة امريكية وتمنحها الفرصة لاحداث اختراق هام بالسوق الامريكية الاوسع. ان »الاردنيين الاميركان« يشكلون قوة اقتصادية حقيقية يمكننا استثمارها بصورة افضل بما يخدمها ويعزز ارتباطها وانتماءها للوطن ليس فقط اجتماعيا وعاطفيا وانما اقتصاديا ايضا بما يعود بالنفع العظيم على الاقتصاد الاردني.
17
أضف تعليقك
 
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها فقط
و السوسنة تعتذر عن نشر أي تعليق يخرج عن إطار الأخلاق و الآداب العامة
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع