النشيد الاسلامي ..آخر كوارث الغناء السياسي..
محمد حسن العمري
قبل ايام كنت استمع لانشودة اسلامية للاطفال ، راع انتباهي فيها صوت المنشد ، الذي كان قبل اكثر من عشر سنوات اماما لاحد مساجد غرب عمّان حيث كنت اصلي التروايح ، الشاب الذي كان صوته مقبولا في قرأة القرآن الكريم في صلاة التروايح ، بدأ وهو يكاد يختنق وهو يحاول اداء الانشودة مع طفل ربما كان ابنه او احد اقربائه حال بقية الفيدوكلبات للمنشدين الاسلاميين ، التي اصبحت موضة الظهور مع الاطفال الابناء او الاقرباء الاطفال ، كما هي موضة الغناء غير الاسلامي برفقة الديتو النسائي للتجميل ليس غير ،
الاختناق الذي بدأ على المنشد وهو يحاول اداء طبقة عالية تشبه الموال رغم طبقة صوتة المتواضعة ، ولد هذا الامر عندي ما كنت اتمنى ان لا اكتبه ، وهو هذه اللوثة الجارفة من النشيد الاسلامي المتواضع في الاداء واللحن والكلمات التي بدأت تجرفنا جميعا ، لان المطلوب كان بديلا اسلاميا للغناء الهابط على الفضائيات ، فتم اسلمة اي شيئ لملئ هذا الفراغ..!
***
عرف اليسار العربي قبل نحو نصف قرن حركة غنائية فوضوية كان يغنيها اي احد ، انتهت بسقوط كل هذه الاسماء
المتواضعة في المقدرة وبقيت منها فقط ما يمكن اعتبارها صاحبة – صوت تكنوقراط – مؤدلج ، اذا جاز التعبير
، فانهارت الاصوات الضعيفة ولم يسمع بها احد وظلت اسماء قليلة هي التي لم تزل الى اليوم تذكر اذا ذكر الغناء السياسي ،
فعلى الجبهة المصرية كان صوت الشيخ امام الراعي الرسمي لقصائد احمد فؤاد نجم هو الباقي من تلك حقبة الغناء السياسي ،
لما يتمتع فيه من درجة فائقة بجمال الصون ومثله الاداء ، وكعادة الساحة اللبنانية الاكثر تجربة في العمل السياسي ، بقيت اليوم
فئة قليلة من الاسماء الكثيرة التي شاعت في الغناء السياسي منذ هزيمة 67 وحتى احداث لبنان التي لم تنتهي الى اليوم ،
فجوزيف صقر والذي يعرفه الكثيرين من غير العاشقين للسياسة لما كان يمتلكه من جمال صوت في مجموعة مسرحيات الرحابنة ،
ومن غير المؤدلجين وخصوصا الشيوعيين ، لا يعرفون قصائده ومواويله الرائعة التي اداها مع زياد الرحباني
ومعظمها تتعلق في الاضطهاد الذي لحق بالعنصر الشيوعي امنيا ، وكان توظيفا فريدا من زياد الرحباني لمطرب معروف
باغانيه العامة مثل – اللي علينا مشتاق – و - الحالة تعبانة يا ليلى- في الغناء السياسي ، اما احمد قعبور مثلا وهو ايضا صاحب صوت جميل كذلك منذ اغنيته لقصيدة – اناديكم – للشاعر الفلسطيني توفيق زيّاد ، واذكر انه في الدورة الرياضية العربية عام 99 ورغم مئات الاكوام من مطربي اليوم ، استعانت ادارة الدورة الرياضية العربية بصوته الجميل لاداء اغنية – خيال عبر – في كرنفال عربي جماعي فريد ، ومن اللبنانيين خرج اخرون بقي منهم اصحاب الاصوات الجيدة مثل مارسيل خليفة وغاب الاخرون من الاصوات التي لم تنافس في جودة
صوتها وابقت على حضورها السياسي فقط ، حال الكثير من المنشدين الاسلاميين اليوم...!
***
من الانصاف بمكان القول ان بداية عهد النشيد الاسلامي كانت مرحلة منافسة بالجودة ، اظهرت عدد من المنشدين
اصحاب الاصوات المميزة التي لم نكن نعرف اسمائها الا بالاسماء الحركية ، ومعظمها من المنشديين السوريين الذي كانوا يؤدون قصائد لشعراء
مصريين مثل سيد قطب وهاشم الرفاعي ، من هؤلاء المنشديين ابو الجود صاحب طبقة فريدة في الصوت وكذلك ابو دجانة والترمذي وابو مازن ،
ومعظمهم اعتزل النشيد بعد احداث الاخوان المسلمين في سوريا بداية الثمانينات من القرن الفائت ، وبعضهم عاد منشدا صوفيا كما فعل ابو الجود نفسه بعد غياب طويل ، المهم ان فترة غياب المنشيدين اصحاب الاصوات الحقيقة ، ونهوض ما يطلق عليه بفترة الصحوة الاسلامية ، استدعت ظهور طفرة غير نوعية ، متواضعة وغير مؤهلة من المنشديين الاسلاميين ، وعلى اعتبار ان الحديث في نقد تجربة النشيد الاسلامي – للاسف – كان يعتبر كالخوض في الاسلام محرما ، زاد من حجم تخلف هذا الفن الذي كان من الممكن ان يحمل رسالة
عظيمة ، فاليوم تتعرض تجربة الغناء الهابط للنقد الفادح من المختصيين ، وتسفيه مستوى هذه التجربة ، وصل في لقاء مع الشاعر
احمد فؤاد نجم ان وصف صوت مصطفى قمر ، بانه صوت انثوي لا يحمل اي طرب تتلقاه من فم رجل ، وهو ما كان ينطبق على
احد الذين قادوا النشيد الاسلامي في الثمانينات والتسعينات والذي كان يصرّ في ادائه على تقليد
اصوات النساء واستخدام نفس الطبقة الانثوية في الغناء ، لكن يسمح بالطبع بانتقاد مصطفى قمر على الفضائيات كصوت انثوي ،
فيما يعتبر الخوض بنفس الحالة بالنشيد الاسلامي تطاولا على الاسلام ، والاسلام نفسه..!
***
الغناء هو الغناء ، لا يصبح غناء الا بالصوت الذي يقدر عليه ، وهذا الصوت بعد ذلك يمتلك رسالة ، ممكن ان تكون سياسية او عاطفية
او دينية او حتى انسانية قبل ذلك ، لكن ما لم يمتلك هذا الغناء ابجديات الصوت اول شيئ فمصيره الى الزوال ، فالكلمة فيه مطلوبة ، لكن القصائد الغنائية موجودة على الكتب واليوم في الفضاء ، ووحدها لا تكفي ، ومن الممكن ان يغني اصحاب الاصوات الجميلة من قصائد قديمة
، يعني لا يضيفون جديدا على الكلمة بل الجديد في الصوت الذي ينشده المستمعون ، فقد سبق مثلا لام كلثوم ان غنت لابي الفراس الحمداني و غنى ناظم الغزالي له ايضا ، كما غنى من المنشدين الاسلاميين ابودجانة لابن الفارض ، فكلهم لم يضيفوا على الكلمة جديدا لكنهم اضافوا الصوت الجميل الذي لا يمتلكه العدد الاكبر من المنشديين اليوم
، ناهيك عن غياب الرؤية السياسية للنشيد في ضوء العمل على ما يطلبه فضاء الاعلام الخليجي ، فلم تعد الانشودة الاسلامية اصلا تعبر
عن موقف سياسي اليوم ، من اجل الحصول على التوزيع المناسب فضائيا ، فلم اسمع مثلا عن انشودة اسلامية تتعرض للاحتلال الامريكي للعراق كابرز حدث سياسي عربي خلال السنوات الخمس الماضية بسبب وجود مواقف ايجابية لبعض الدول الخليجية اصلا من احتلال العراق، وبقيت بعض اناشيد فلسطين عرضية باعتبرا الموقف الرسمي العربي المعلن متقارب فيها ، فلسنا اليوم امام افكار وانما امام الصوت العنصر شبه الغائب عن النشيد الاسلامي ، الامر الذي دعى قامة اسلامية كبيرة كالداعية عائض القرني للموافقة على اداء احدى قصائده من قبل فنان العرب المعروف محمد عبده ، واشترط للاحكام الشرعية فقط عدم اصطحاب الموسيقى ..!
***
النشيد الاسلامي اليوم ، هو هدف ورسالة معا ، ولا يتم الا ممن يمتلك القدرة عليه ، كما استعان زياد الرحباني يوما بصاحب
صوت مميز كجوزيف صقر لتمرير المعاناة الشيوعية ، فالصوت لا يتقبل الا ممن يمتلكه ، ولا يعنيني اليوم صوت عمرو ذياب لان ملكة جمال ترافقه في احدى اغنياته ، ولا يعنيني العدد الاكبر من المنشديين الاسلاميين ،لانهم يظهرون في الفيدوكلبات مع اطفالهم لان المرأة محظورة في النشيد الاسلامي ، لا يعنيني كل ذلك ، كما لا يعني المستمع الاسلامي ان يستمع الا الى الصوت المتمكن من الغناء ، ولولا ذلك لاكتفينا لتمرير الافكار في الكتب
، والفضاء والنت ، وما لم يتم اعادة النظر في هذه الاكوام الردئة من النشيد والمنشديين الاسلاميين فاننا نبقى امام اسلمة هشة وفارغة
للطرب الردئ الذي يحاصرنا ويثقب اذاننا وابصارنا احيانا..!
اذكر مقولة لعبد الله ناصح علوان ان لم تخني الذاكرة في أحد كتبه عندما كتب عن النشيد قال نريد فنا اسلاميا ينسنا الفن الهابط لا نريد فنا يقلد الفن الهابط ... وانا اريد ان استمع لانشودة بكلماتها ولحنها وأدائها يكون متميزا لا اريد ان اسمع مرة طلعنا ومشينا مشوار بسيارة لينا .... لاتذكر اغنية دخل عيونك حاكينا لولا عيونك ما جينا ..
كذلك اعتقد ان الفن الاسلامي مع بداياته وبروز قادة النشيد مثل ابو دجانة وابو الجود وابو مازن كان رسالة بكل المعنى ... اما ما نراه اليوم هو تجارة بحتة تدغدغ مشاعر الناس بدينهم وقضاياهم ...
وكما ان الصوت الشجي له دور كبير في فض غشاء القلوب وصداها .
خاصة وان الناس تشبعت وتصدعت من كثر الغناء الفاسق والموسيقى والعري فأصبحت حياتهم واينما اتجهوا كلها غناء في غناء
فلماذا لاندع المجال والفرصة امام من قد نسميهم بناشري المحبة والسلام ولعاكسين صورة الاسلام امام الغير
فربما هناك الكثير ممن يمتلكون اصوات شجية ولكن لا يمتلكون القدرة على الظهور او على اكتشاف انفسهم فلماذا لا نأخذ بايديهم الى ساحة المنشدين
اننا للاسف نلاحظ الدعوة للفساد وللمهرجانات ولسوبر استار ولاختيار افضل مطرب وافضل مطربة وفي المقابل لانرى اي طريق سالكة وظاهرة امام اصحاب الاصوات التي تنادي بالقيم والرقي الحقيقي
والحديث بالحديث يذكر، هنالك اشاعه قوية بالفعل ان صديقك مايكل جاكسون قد اسلم بالفعل ويقال أن اسلامه كان على يد اخيه جاكوب والمنشد سامي يوسف لذلك ارتأيت أن اهاجمه بعد وفاته مع اقتناعي تماما بالفساد الذي اثاره بحياته ولكن ان كان اسلم فهو لا يختلف كثيرا بنظري عن طلال المداح الذي مات على خشبة المسرح أو عن محمد عبده الذي جعل اندفاعه وتهوره في برنامج العراب ان يقول الرسول عليه الصلاة والسلام كان سعوديا!!! ودمتم سالمين
Kind regards
الهدف في الإنشاد واضح لدى الجميع
ولكن الاستغلال المادي والمعنوي أصبح حيذاً كبيراً لدى فئة كبيرة من المنشدين
أتابع ما وصلت إليه كل موضى من طرق شتى في بث الأنشودة التي قد توصل المستمع العربي إلى الرقص الطربي أو الخلعي في بعض الأحيان
وهيهات إلى ان يبني ذلك المنشد عقلاً سليماً في تفكيره أن الشهرة ليست هي من باب التطور المدسوس بطرق الموسيقى الماجنة والنبرة العالية التي تطغى على اللحن الأساسي بغية إعطاء حركة ما في هذا المنتج الصوتي
هدف الإنشاد الدعوة إلى الله تعالى وتلينة القلوب من بعد الحديث الشريف والقرآن الكريم
أسأل الله أن يهدي كل شباب المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه
وملف الفن عموما ـ وليس الغناء الإسلامي فقط ـ يحتاج إلى مراجعة وإنضاج وتربية كوادر محترمة تقدم الفن الراقي والغناء الهادف
ولعل الاهتمام بالفن الراقي يتأخر ويتخلف في أزمنة القهر والاستبداد السياسي الذي يلقي بظلاله على كل شيء في الحياة وليس الفن فقط
وقد أختلف معك في حالة التعميم التي لحظتها في مقالك الكريم، وهي مدح من كانوا قديما أمثال أبو مازن وغيره، وذم من كان حديثا من أصوات إسلامية، وأيضا كون النقد للصوت الإسلامي يمثل خطأ أحمر لا يجوز تجاوزه
أظن أن هذا كلام يحتاج لتفصيل وإنصاف أكثر، فلا القدماء ممن ظهرت الصحوة النشيدية على أيديهم كانوا جميعا أصحاب طبقات صوتية مميزة، ولا المعاصرين كلهم بهذا السوء الذي وصفت
ففي القديم أصوات سيئة وكثيرة، وفي الحديث أيضا أصوات طيبة وكثيرة
المهم أن نركز بشكل عام على هذا الملف ونضع خططا لكيفية الارتقاء به والتحسين والتجويد والإنضاج في ظل ما نحياه تحت نير أنظمة عربية متهالكة ومنهكة
الحديث ذو شجون ويطول، وفرصة طيبة أن نتواصل معكم
ولك مني خالص التحية وصادق الدعاء
أخوكم/ وصفي عاشور أبو زيد
الباحث الشرعي بالمركز العالمي للوسطية بدولة الكويت
جزاك الله كل خيررررررررر
ارجو التوضيح مع احترامي للكاتب الذي احبه واحترم كتاباته
واحترامي لبني عواد
: صح لسانك..
يعني كلامك مرتب
واشكرهم على التوضيح
اشكر بني عواد
واشكر الكاتب العمري
..
الا تعتقد انه من غير اللائق و صف ابو راتب بالصوت الانثوي
لكن، أتعرف استغرابي جاء من أين؟؟
من أنك كنت تصلي خلف ذلك المنشد..و أنك قلت أن صوته كان مقبولاً!! أصفوف المصلين في البرد القارص وتحت زخات الثلج، كانت لصوت مقبول؟؟ أم كان لصوت أدخل الهداية -بأمر الله- لقلوب أناس متعطشين لكلمة تدخل القلب بصوت عذب؟؟!.. هذا من ناحية,,
ومن ناحية أخرى، أظنك يا سيدي غير متابع جيد للنشيد الاسلامي وأنك تلقي أحكاماً من نظرة "قاصرة" على أداء وأناشيد هذا المنشد.. فما لا تعرفه أنه منشد من قبل أن يكون إماماً، وأن النشيد الذي تحدثت عنه له أكثر من 3 سنوات على الفضائيات..
ولي وجهة نظر فيما قلت أن صوته يكاد يختنق.. أظن أن الجهاز الذي تابعت عليه هذا النشيد يحتاج إصلاحاً أو إتلافاً.. !!
فصوت الشيخ يحيى صعب أن يقيمه إلا من درس و عرف...
في النهاية، لا أنكر أن هناك من يسئ للنشيد الإسلامي.. لكن هم قلة ..وقاعدتنا.. أما الزبد فيذهب جفاء...
احيانا اجد الأستماع لمحمد عبده اقل ضررا من الأستماع الى بعض الاناشيد (الأسلامية) واسأل الله أن يبعد عنا البلاء
اخي الكريم لو لم يكن المنشد يحيى حوى من ابرع وافضل المنشدين لما وصل للمكانة التي وصل لها اليوم وما كان سيصل بجائزة الاوسكار مؤخرا التي تفوق بها على جميع المغنيين والمغنيات بل ايضا وتفوق بها على الكل
اعتقد فعلا ان صوت يحيى حوى هو جيد واداءه ايضا رائع و فقط في اغنية حياتي كلها لله كانت تجتاج منه ان يلحنها بطريقة قصيرة تتناسب مع صوته الجميل
والله من وراء القصد