

محمد حسن العمري
يطلق بعض العرب كلمة ( الجهال ) دون ادنى حرج على الأطفال، يستخدمونها حتى على أطفال الطبقة السياسية ، فصارت كلمة بديلة بالمطلق، وربما نعرف بعد ان نطوي هذه الصفحة من هم ( جهال ) العرب، كبارهم او صغارهم!!!
في السنة الأولى للالفية الثالثة ، واقصد هذا التعبير للدلالة الكبيرة له ، كنت أقف في محل لبيع الخليوات في شارع الشرطة بالعاصمة ابوظبي عندما دخل ( مواطن!) اماراتي وهذا اللفظ الذي يرغب الأخوة الخليجيين بإطلاقه على أنفسهم ، دخل ( المواطن ) المحترم الى معرض لبيع الهواتف الخلوية ، وكان ابنه ربما ابن العامين تحمله خادمة أسيوية ، وطلب عرض احدث الموديلات من الأجهزة المتاحة ، وفعل البائع الهندي ان اخرج له مجموعة يتفرج عليها ، وكان من ابنه الصغير ان التقط هاتفا عن طاولة العرض، فاستثار البائع الهندي ، خوفا ان يكسره ( الجاهل! ) ، فغضب والد ( الجاهل !) وقال للبائع ، بكم ثمنه ، وكان بحدود الفي درهم ، فوضع بيد البائع الفي درهم وقال للجاهل: ( اكسر الموبايل ..!!!!) لكن الطفل ابن العامين لم يقدر على ذلك وربما – اقول ربما – كان اعقل من والده، فاعتقد ( الجاهل ) ان الأصدقاء الفنلنديين لم يكتشفوا هذه الأجهزة ليكسرها الجهال..!
في نفس التاريخ او يزيد قليلا ، كان بروفسور كندي في الطب يلقي محاضرة في مستشفى توام الشهير في مدينة العين ، وكنت حاضرا ، وكان يحمل هاتفا نقالا من ماركة موتورولا القديم جدا والذي يشبه راحة اليد بحجمه الكبير ، ومازحه احد الأطباء العرب المقيمين بالمستشفى قائلا : ان هاتفك قديم جدا ، فرد عليه البروفسور ، اعتقد انه مازال قادرا على الكلام..!
ينتابني هذا التناقض الكبير ، بين ما يعتقده العالم المتحضر الذي ابتكر الموبايل من أهمية الموبايل ، وبينما يعتقده العالم العربي اليوم من مظاهر الزيف المرتبطه بهذا الجهاز الصغير الذي صار الى كل يد طفل عربي ، حتى الطفل الذي استوقفني ذات مرة امام احد محلات الشاورما في شارع عبدالله غوشة غرب العاصمة عمّان ، وطلب دينارا واحدا ليسجل مغامرة أمام أقرانه ، طلب مني دينارا بحجة انه فقد نقوده ، في وسيلة شحاذة عالية المستوى لابناء الذوات ، هذا الطفل كان يحمل موبايل فاخر ، ويرتدي ( تي شيرت ) مكتوب عليه بالعريض ماركة ( اسبريت) وحذاء رياضي قدير ، وشورت جينز محترم كذلك ، مجموع ما يتجمل به ابن العشر سنوات يفوق المائتي دينار اردني ، ويطلب بمهارة دينارا..!
اتذكر ذلك وحال بروفسور في الطب ، ليس معنيا بالبهرجة العربية يحمل جوالا يخجل طالب مدرسة عندنا وفقط عندنا ان يحمله بين زملائه الطلاب..!
من أكثر الأشياء التي أشعرتني يوما ما بالخجل من الذات العربية هذه ، ما قرأته عن مستشرق غربي كتب بعد ان زار أكثر العواصم العربية عراقة وهي صنعاء ، وشاهد أبناء القبائل يتحدثون بصراخ في الشوارع بالأجهزة الخلوية ، وسجل بعدها مقولة مؤلمة تغور في أعماق الكبرياء العربي المنهار من عهد القبائل ، سجل المستشرق بالحرف : وجدت الإنسان الأول يعبث بحضارة القرن الواحد والعشرين...!
لا اعرف اليوم الى اين تقودنا هذه اللوثة التجارية الفارغة من التباهي في تكنولوجيا ، لم نساهم قيد شعرة فيها ، نستخدمها ونحن اجهل الناس بها ، في الوقت الذي تسجل فيه دولة عربية هي السعودية ، تسجل فيه رقما قياسيا للشركات الصانعة للأجهزة الخلوية في تبديل وتكرار استخدام الأجهزة الخلوية على مستوى العالم ، لا اعرف على وجهة الدقة كم من الأموال تنفق على ذلك ، لكنني ادرك اليوم ان ( جهالنا ) ما كانوا ليجدوا بدا من التجاهل هذا ، لولا قول المعري : (ولما رأيت الجهل في الناس فاشـيا تجاهلت حتى قيـل إني جاهـلُ)..!

ودمت بخير
وبتفشخ فوق وتحت
اذا بدك روح اطلع على بلد الاجنبي هاد اللي بتحكي عنه وشوف الفشخره على اصولها
ومرة عملواى احصائية قديش عدد اللي عندهم مشغل د في دي باكريكا طلع اقل من 10 بالمية وكلها بتشتري ملابسها بالتخفيضات
وما حدا بتبهرج على حدا غير ببلادنا