الإقتراع العام
موبايل لكل جاهل عربي..!
آخر تحديث : 4/8/2009

محمد حسن العمري


يطلق بعض العرب كلمة ( الجهال ) دون ادنى حرج على الأطفال، يستخدمونها حتى على أطفال الطبقة السياسية ، فصارت كلمة بديلة بالمطلق، وربما نعرف بعد ان نطوي هذه الصفحة من هم ( جهال ) العرب، كبارهم او صغارهم!!!
في السنة الأولى للالفية الثالثة ، واقصد هذا التعبير للدلالة الكبيرة له ، كنت أقف في محل لبيع الخليوات في شارع الشرطة بالعاصمة ابوظبي عندما دخل ( مواطن!) اماراتي وهذا اللفظ الذي يرغب الأخوة الخليجيين بإطلاقه على أنفسهم ، دخل ( المواطن ) المحترم الى معرض لبيع الهواتف الخلوية ، وكان ابنه ربما ابن العامين تحمله خادمة أسيوية ، وطلب عرض احدث الموديلات من الأجهزة المتاحة ، وفعل البائع الهندي ان اخرج له مجموعة يتفرج عليها ، وكان من ابنه الصغير ان التقط هاتفا عن طاولة العرض، فاستثار البائع الهندي ، خوفا ان يكسره ( الجاهل! ) ، فغضب والد ( الجاهل !) وقال للبائع ، بكم ثمنه ، وكان بحدود الفي درهم ، فوضع بيد البائع الفي درهم وقال للجاهل: ( اكسر الموبايل ..!!!!) لكن الطفل ابن العامين لم يقدر على ذلك وربما – اقول ربما – كان اعقل من والده، فاعتقد ( الجاهل ) ان الأصدقاء الفنلنديين لم يكتشفوا هذه الأجهزة ليكسرها الجهال..!
في نفس التاريخ او يزيد قليلا ، كان بروفسور كندي في الطب يلقي محاضرة في مستشفى توام الشهير في مدينة العين ، وكنت حاضرا ، وكان يحمل هاتفا نقالا من ماركة موتورولا القديم جدا والذي يشبه راحة اليد بحجمه الكبير ، ومازحه احد الأطباء العرب المقيمين بالمستشفى قائلا : ان هاتفك قديم جدا ، فرد عليه البروفسور ، اعتقد انه مازال قادرا على الكلام..!
ينتابني هذا التناقض الكبير ، بين ما يعتقده العالم المتحضر الذي ابتكر الموبايل من أهمية الموبايل ، وبينما يعتقده العالم العربي اليوم من مظاهر الزيف المرتبطه بهذا الجهاز الصغير الذي صار الى كل يد طفل عربي ، حتى الطفل الذي استوقفني ذات مرة امام احد محلات الشاورما في شارع عبدالله غوشة غرب العاصمة عمّان ، وطلب دينارا واحدا ليسجل مغامرة أمام أقرانه ، طلب مني دينارا بحجة انه فقد نقوده ، في وسيلة شحاذة عالية المستوى لابناء الذوات ، هذا الطفل كان يحمل موبايل فاخر ، ويرتدي ( تي شيرت ) مكتوب عليه بالعريض ماركة ( اسبريت) وحذاء رياضي قدير ، وشورت جينز محترم كذلك ، مجموع ما يتجمل به ابن العشر سنوات يفوق المائتي دينار اردني ، ويطلب بمهارة دينارا..!
اتذكر ذلك وحال بروفسور في الطب ، ليس معنيا بالبهرجة العربية يحمل جوالا يخجل طالب مدرسة عندنا وفقط عندنا ان يحمله بين زملائه الطلاب..!
من أكثر الأشياء التي أشعرتني يوما ما بالخجل من الذات العربية هذه ، ما قرأته عن مستشرق غربي كتب بعد ان زار أكثر العواصم العربية عراقة وهي صنعاء ، وشاهد أبناء القبائل يتحدثون بصراخ في الشوارع بالأجهزة الخلوية ، وسجل بعدها مقولة مؤلمة تغور في أعماق الكبرياء العربي المنهار من عهد القبائل ، سجل المستشرق بالحرف : وجدت الإنسان الأول يعبث بحضارة القرن الواحد والعشرين...!
لا اعرف اليوم الى اين تقودنا هذه اللوثة التجارية الفارغة من التباهي في تكنولوجيا ، لم نساهم قيد شعرة فيها ، نستخدمها ونحن اجهل الناس بها ، في الوقت الذي تسجل فيه دولة عربية هي السعودية ، تسجل فيه رقما قياسيا للشركات الصانعة للأجهزة الخلوية في تبديل وتكرار استخدام الأجهزة الخلوية على مستوى العالم ، لا اعرف على وجهة الدقة كم من الأموال تنفق على ذلك ، لكنني ادرك اليوم ان ( جهالنا ) ما كانوا ليجدوا بدا من التجاهل هذا ، لولا قول المعري : (ولما رأيت الجهل في الناس فاشـيا تجاهلت حتى قيـل إني جاهـلُ)..!

تعليقات القراء
أمان
4/8/2009
شكزا عهالمقال الرائع وفعلا هذه المشاهد نراها يوميا وخاصة هنا في دول الخليج فهناك تباهي كبير جدا ,والمشكله أن الاهل هم الذين يشجعون اباءهم على ذلك ,حتى طالب الابتدائي "ان نجح مجرد نجاح غير مهم المعدل "تكون هديته أحدث موبايل في السوق
1
memo
5/8/2009
شكرا على المقال الرائع
ودمت بخير
2
واحد من كبار السن
5/8/2009
وانت شو قاهرك
3
معيش تيليفون
5/8/2009
المشكلة اخي العزيز وين بتلاقي معاه أحدث تيليفون وعمرة ماشحنة ألا بليرة كل شهر
4
د. رائد داوود
5/8/2009
اشكر الدكتور محمد العمري الذي يؤسس دايما في مقالاته للفكر الاسلامي الاصيل
5
محلل
6/8/2009
ايها المثقفين العرب ويا ايها الصحفين العرب الى متى سنظل نعيد بفكرتنا المدرسية ومقارتنا بالغرب والى متى سنظل نتهجم على ذواتنا وعلى انجازاتنا العربيه والى متى سنظل نتكلم بلسان الانكسار و تشويه الواقع العربي الجميل ارجوك عزيزي الكاتب - اذا اردتني ان اصفق لك فأنني سأفعل ذلك بكل حرارة وادعك تستمتع بالمديح وبأنك كاتب مرموق ولست قطروزا - لكن يارعاك الله هل نستطيع الانكار ان العرب قبل 40 سنه هم مختلفون الان - انسيت اننا في فترة وجيزة استطعنا انجاز الكثير في كافة المجالات في التعليم والصحة و غيرها ربما لاتزال الدول العربية متأخرة عن الغرب ولكن لا مجال للمقارنة مع الغرب حيث ان الدول العربية تسير الان على الطريق الصحيح في النهوض - ولا داعي لسردك قصة ذلك المواطن الخليجي على هذا النحو لانها مرحلة وستزول والزمن كفيل في تعديل السلوك الاجتماعي العربي - و ارجوك اكتب لنا مقاله فيها شئ من الامل فالمسلم لايعرف الانكسار واستبدل لنا بيت الشعر ببيت جميل رائع كهذا الشطر 000(((ما اضيق العيش لولا فسحة الامل )))
6
الموبايل صورة لتخلفنا فقط- اسامة
6/8/2009
فعلا اللي راسب بالتوجيهي حامل موبايل E75
وبتفشخ فوق وتحت
7
العمري
6/8/2009
الجانب الذي تحدث فيه المحلل منطقي جدا نحن نبحث عم فكر في مجتمعنا وليس عن ماده وحظارتنا لا تقاس على حاملي الاجهزه الخلويه
اذا بدك روح اطلع على بلد الاجنبي هاد اللي بتحكي عنه وشوف الفشخره على اصولها
8
الحوت
7/8/2009
والله يا اخي محمد انك اصبت كبد الحقيقه,الكثير ممن يعيش في هدا الزمان....... ديناصور يابى ان ينقرض.
9
AHMMED ALZUGHARI
7/8/2009
الى الاخوة 6 و8 انا عشت بامر يكا والامركان مش حق فشخرة على الاطلاق بكون يوكل بالتفاحة GM بشركة عملاقة وبكون يوكل فيها قدام موظفين صغار لحد ما يوصل للفرع داخل التفاحة وبمصه مص
ومرة عملواى احصائية قديش عدد اللي عندهم مشغل د في دي باكريكا طلع اقل من 10 بالمية وكلها بتشتري ملابسها بالتخفيضات
وما حدا بتبهرج على حدا غير ببلادنا
10
العمري الى AHMMED ALZUGHARI
7/8/2009
ما تعمم يا اخي لا تقنعني انه ما فيه فشخره بامريكا ما تعمم
11
أضف تعليقك
 
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها فقط
و السوسنة تعتذر عن نشر أي تعليق يخرج عن إطار الأخلاق و الآداب العامة
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع