الإقتراع العام
تكبير الخط تصغيير الخط    أرسل إلى صديق    نسخة للطباعة
هل فقد العربي انتماءه للوطن..؟؟!
آخر تحديث : 16/10/2009
محمد حسن العمري

قصة لعلها حقيقية في احدى الدول العربية ، التي نجحت ثورتها
كبقية الثورات العربية في انهاء الفساد والديمقراطية التي سبقتها ، لكنها لم تنجح في انهاء فسادها وابقت على انهاء الديمقراطية ( الفاسدة!)..!
تقول القصة ، ان ضابطا كبيرا في الامن السياسي كان اسمه عبدالله ، اوكلت له مهمة مراقبة
الشخصيات الكبرى في دائرة هي الاخطر من بين دوائر البلد ،
فتقمص الضابط شخصية ماسح سيارات في كراج المؤسسة المعنية ،
وكان طوال النهار يمسح سيارات المسؤولين ويراقب ما بداخل السيارات،
ويتسمّع عرضيا لما يتداوله المسؤولون خلال دخولهم وخروجهم من العمل ،
و خلال فترة قصيرة شاع ان عبدالله ليس مجرد ماسح سيارات ، و طمعا بتقرير ايجابي عنهم ، او تغاضي عن هفوة لسان عابرة كان ( الكبار ) يدفعون له اجرة عالية ليست هي احرة مسح السيارات ، فصار دخل الرجل
اضعاف دخله من المؤسسة الامنية ، ولم يجرؤ اي ماسح سيارات من ان يصل الى المؤسسة الحساسة التي يرتادها كبار رجال الدولة، وكان من الرئيس المباشر ، ان
يضع يده على الكمية الاكبر من دخل الضابط عبدالله من غسيل السيارات ،
بحجة ان هذا هو حق للدولة ، وكان عبدالله من الذكاء بمكان انه بدأ يتصنع ضعف البصر والسمع ، والتي ادت الى اعفائه من مهمته ، وبالطبع ظل يمسح السيارات لحسابه الخاص ، وكبار المسؤولين يدفعون له الاجر العالي ظنا منهم انه لم يزل على عهده بالاستخبار ، وظل بقية عمال مسح السيارات يرتابون من الوصول للمؤسسة المزدحمة بالسيارت الفارهة والتي يغدق اصحابها على عبداالله بما جعله بعد حين
صاحب اكبر مجموعة محطات وقود وصيانة عامة للسيارت في ( الجمهورية!) العربية المزعومة..!
يؤمن المواطن العربي اليوم ، انه منتمي لمجموعة كبير اسمها العالم العربي ، لا يشك في ذلك
الا قلة ممن ينتابهم شعور مرحلي بالقهر للوضع العربي الراهن ، من غياب العدالة الاجتماعية والحقوق الاولية كالصحة والتعليم والحرية ، في السواد العام من العالم العربي ،و تؤمن الغالبية العربية بأن ثمة عالم عربي ، او امة عربية ،
او مجتمع عربي ، لكنها في غالبيتها تمتلك ولاءً فطريا للدولة بحدودها الجغرافية والسياسية ، انتماءً لا يتجاوز حد الفطرية المجبول عليها العربي كالهندي والصيني والامريكي والامريكي اللاتيني والافريقي ، وهو انتماء ليس محله ما تقدمه الدولة
للابنائها مما يراه المثقفون من العرب ومما لا يدركه سواد العرب من حقوقهم التي لا يعرفونها ، ولا يتجاوز حد انتمائهم للدولة كانتماء الضابط عبدالله الذي انجبته الثورة ووجد انتمائه اكثر لما يستطيع ان يضمن له بقاءه الآمن في بلده ، عبر
مسح السيارات وليس عبر الامن القومي المزعوم للدولة..!
من غير الممكن اليوم ان نشكك في انتماء الجمهور العربي لبلاده التي هي تزيد وتنقص ما بين العشرين ، فالانتماء موجود والعرب هم العرب ، ابناء العرب ،
فكما يصير – مثلا-

فاغلبهم يشجعون فريقا عربيا واحدا اذا قدر له الحظ ان يصل لكأس العالم، ويشجع ابناء الدولة الواحدة فريقهم ربما على نحو اكثر من الحماس بقية الدول، لكن الكل يشجع بتفاوت الفريق العربي اليتيم بما يتمتع به من ولاء وانتماء فطري ،
وهذا النوع من الانتماء مختلف بالكلية عن الانتماء الذي
يجمع السواد الامريكي تجاه الولايات الامريكية المتعددة المنابت والاعراق
، او ولاء ابناء دولة مسرفة في حقوق مواطنيها في الصحة والتعليم ككندا مثلا ،
النوع الاخير من الانتماء هو انتماء ليس فطريا بالتاكيد ، فهو انتماء الدولة
المنظومة التي تكفل الحقوق والمكتسبات ، والمستقبل المظمون الذي هو جوهر الانتماء المنظم لابناء الدول المتقدمة اليوم ،
ومثله واكثر من الانتماء الفطري - وفقط الفطري- الذي يمتلكه ابناء الدول العربية تجاه بلدانهم ، لكن الدول العربية بالغالب ، فشلت في خلق انتماء
الواقع الذي هو محل الدول الحديثة اليوم ، في ظل ذوبان هويات واعراق ،
وفي ظل عولمة تجعل الحدود موجودة في قواميس وهمية ، تقفز فوقها الشعوب ، كل الشعوب..!
تعليقات القراء
مهاوش
17/10/2009
10:18
لا يستطيع احد في الكون ان يجعل اي انسان ينتمي الى بلده الانتماء الذي نعرفه الصحيح النظيف الصافي الخالي من اي شوائب او اي مصالح شخصيه مهما كانت ولو كان لذو قربى او لنفسه سوى ( ديننا الحنيف ) .
1
أحمد العمري
17/10/2009
15:38
الهواجس الأمنية تخيف الجميع حتى أنه في بعض المؤسسات يصبح مراسل المدير مدير وسائق المدير يمكلك سلطة واسعة وسكرتيرة المدير تصبح هي المدير المساعد. فهذا دليل الفساد الاداري والترهل والخوف من المجهول. ولكن لاتجد هذه الممارسات في البلاد الديمقراطية نعم بعضها موجود ولكنه غير مستشري. فالطامة الكبرى عندنا أن نرى من لايستحق الاحترام والتقدير تجده صاحب صولة وجولة وله في إدارة الامور باع وجانبه مهاب
2
الاسد
19/10/2009
07:33
بالحقيقه الانتماء للوطن يجب ان يربى عليه الطفل منذ نومة اظفاره؟ ونحن العرب لم نفعل ذلك؟ واكثر شعب ينتمي لوطنه هم اخوانا المصريين؟ رغم انهم لا يحبون الحكومه ولكن عندهم انتماء عجيب؟

وكل واحد منا عنده انتماء لبلده ووطنه العربي الكبير وللمسلمين ويجب على الحكومات العرببيه ان تنمي هذا الانتماء لدى الجميع؟ ولكن كيف يكون هذا وقد قمعت الشعوب العربيه والاسلاميه من حكامها؟ وكيف يكون لدي انتماء لبلدي وانا اشاهد واسمع الفساد الاداري؟ وكيف يكون لدي الانتماء وحقي مهضوم؟ وكيف..وكيف..؟
3
أضف تعليقك
 
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها فقط
و السوسنة تعتذر عن نشر أي تعليق يخرج عن إطار الأخلاق و الآداب العامة
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع