كيف صار أبو ريشة بطلا ؟.

mainThumb

15-09-2007 12:00 AM

لماذا صار عبد الستار أبو ريشة قصة كبيرة حتى مقتله؟ هل لأنه نجح في طرد تنظيم القاعدة الذي سيطر على حكم إقليم الأنبار، وصار أول مملكة له منذ زمن سقوط أفغانستان؟ أم لأنه قلب خريطة قادة السنة، الذين عاشوا السنوات الأربع الماضية كمعارضين فقط للوضع الجديد؟ أو لأنه أصبح الزعيم السني الناجح الوحيد؟ أم لأن الاميركيين اعتبروه حليفهم بشكل مستقل حتى عن الحكومة؟ أو بسبب شخصيته الكارزماتية وقدرته على التأثير في محيطه، وكان له ان يكون زعيما لما وراء الأنبار؟

الإجابة بنعم على كل التساؤلات السابقة هي التي جعلت ابو ريشة اسطورة. وأتذكر قصة نشرتها صحيفة النيويورك تايمز، في مطلع العام الحالي، اعلنت فيها أن الأنبار سقطت في يد القاعدة، ونسبت الى ضابط الاستخبارات الاميركي المسؤول في الاقليم نفسه عبارة يائسة، «لقد خسرنا الأنبار نهائيا». بعد فترة قصيرة ظهر الشيخ عبد الستار ابو ريشة، زعيم عشيرة البوريشة الدليمية، وأعلن انه سيطارد القاعدة في كل مكان من الانبار. ولم يبال أحد بتصريحاته لأن ما فشلت فيه القوة الاميركية الضخمة لن تنجح في تحقيقه قوة بدوية بسيطة التسليح. جاءت المفاجأة ان ابو ريشة انتصر وبشكل مدهش. بعدها عقد الأميركيون أول تحالف لهم مع قائد سني، بعد ان كانوا يصنفونهم في خانة الخصوم.

القاعدة، المنتشرة في العراق، خافت من انتشار تأثير ابو ريشة على بقية المناطق السنية المنكوبة باحتلال القاعدة، شنت حربا مفتوحة عسكريا ودعائيا، وحاولت تشويه سمعة ابو ريشة بأنه لم يكن الا عميلا للأميركيين، من اجل اثارة عشيرته ضده، وبقية الفئات العراقية. الا ان القاعدة فشلت لسببين، أولهما ان الشيخ عبد الستار حارب القاعدة لأن اربعة من اخوانه قتلتهم القاعدة لا عن عمالة او سياسة، وعاثت فسادا في الانبار منطقته. والثاني انه أظهر قدرة غير عادية في كسب كل معاركه ضد تنظيم القاعدة بحكم معرفته بالأرض والناس وولاء مطلق له من افراد عشيرته. عادت الانبار اقليما مطهرا من التنظيم الشرير الذي لا يزال يعيث في ارجاء أخرى من المناطق العراقية.

صار ابو ريشة اسطورة دفعت الرئيس الاميركي نفسه الى زيارته في اقليمه، وهو الذي لم يزر احدا خارج بغداد. انتصار ابو ريشة الباهر في الانبار، في ظروف صعبة، وبعد هزيمة الاميركيين، وعجز القوات الحكومية العراقية، جلب له الكثير من الاعداء بكل تأكيد. حكومة المالكي لم تشكر ابو ريشة بل اعترضت على تسليح قواته، مشيرة الى خطورته مستقبلا على النظام، دون ان تقدم هي البديل له. كما هاجمه قادة المعارضة المسلحة السنية لأنه «شوه سمعتهم». وبعد مقتله اول من أمس ردد بعض رفاقه، «اللهم احمني من اصدقائي اما اعدائي فانا كفيل بهم». من الطبيعي ان تتآمر القاعدة على اغتيال ابو ريشة حتى توقف المد العشائري السني المعادي ضدها، ومن الطبيعي ان توجد جيوب رسمية معادية لابو ريشة داخل الدولة الجديدة، المليئة بالصراعات على الحكم التي تشرع لسلاح الميلشيات الشيعية وتعارض تسليح العشائر السنية. قد يكون بعثيا او سنيا معارضا مسلحا. لابد ان واحدا من هؤلاء هو صاحب السيارة المفخخة. العراق موعود بالمزيد من الضحايا، والتحدي ليس في الحفاظ على ارواح القادة بل في المحافظة على مشروع ابو ريشة الداعي الى تنظيف كل اقليم، مثل الانبار، من الارهاب والفوضى والحرب الاهلية. فهل يستطيع خلفه ان يتحمل المسؤولية الخطيرة وهو يدري ان هناك من يترصد له في كل ركن مظلم من الاقليم وخارجه؟

alrashed@asharqalawsat.com