الحرب والسلام .. على طريقة الجيش

mainThumb

04-03-2008 12:00 AM

مئة سنة أخرى للجنود الأميركيين في العراق؟ في الشهر الماضي قال جون ماكين المنافس الجمهوري في انتخابات الرئاسة ، عن هذا القول ، "لا بأس بالنسبة لي". كان ماكين يبالغ على الأغلب.

وأوضح أن وجهة نظره لم تكن أنه يتنبأ حقا بمئة سنة أخرى من الحرب ، لكن قد يحتفظ الجنود الأميركيون بدور مهم في العراق يستمر لعدة سنوات بعد انتهاء العمليات القتالية المباشرة. ألم تعجبك هذه الفكرة؟ تعود عليها. لأن تعليقات ماكين تتطابق بطرق عدة مع آخر مذهب للجيش.

هذا الأسبوع أصدر الجيش نسخة جديدة من كتيب ميداني حول العمليات. وهذا أول تعديل منذ أحداث 11 أيلول ، وهو يقدم ما يدعوه الجيش - وهو ليس مؤسسة ميالة إلى المبالغة - "تخل ثوري عن مذهب سابق".

طوال أكثر من 200 عام ، كان لدى الجيش "مهمتين أساسيتين": الهجوم والدفاع. وأضاف الكتيب المهمة الثالثة: "عمليات نشر الاستقرار" ، والمعروفة لدى عامة الناس ببناء الأمم.

أتذكر في التسعينات ، عندما شن مسؤولو الجيش المستائين حملة تذمر ضد قرار إدارة كلنتون إرسالهم إلى هاييتي والبوسنة وكوسوفو ، على أساس أن على الجنود الحقيقيين ان يقضوا وقتهم في القتال وليس العمل كقوات حفظ سلام أو شرطة او حرس سجون أو إدارات مدنية؟ الأمور اصبحت مختلفة الآن.

غيرت أحداث 11 أيلول وأفغانستان والعراق الكثير من العقول حيال قيمة ما همشه الجيش ذات مرة باعتباره "عمليات غير قتالية".

ظهور القاعدة ساعد على إثبات أن الأشكال العديدة من المعاناة الإنسانية - فقر ، فوضى ، اضطهاد ، نزاع المدني - هي أيضا أرض خصبة للإرهاب والتطرف.

وتجربتنا في أفغانستان والعراق أوضحت بشكل مؤلم أن ربح السلام مهم بقدر أهمية الانتصار الحرب. كان الجيش الأميركي جيدا دائما في خوض الحرب.

في العراق مثلا ، تطلبت هزيمة القوات العسكرية لصدام حسين أقل من شهر. لكن نعلم جميعا ماذا حدث بعد ذلك. بإضافة عمليات نشر الاستقرار كمهمة أساسية جديدة ، يحاول الكتيب الميداني المعدل التأكيد على أن الفشل في العراق لن يتكرر أبدا. ويتنبأ الكتيب الجديد برؤية القوات العسكرية المستقبلية تقاتل حين تدعى للقتال - لكن الجنود أيضا سيعملون كما يجب لضمان الأمن المدني وتوفير "بنية تحتية للطوارئ ، والمساعدة الإنسانية ، والمؤسسات السياسية والشرعية والاجتماعية والاقتصادية التي تدعم الانتقال إلى الحكم المحلي الشرعي".

ستدمج عمليات نشر الاستقرار مع التخطيط والتدريب في الجيش على جميع المستويات وسوف تأخذ حيزا في "كافة مجالات النزاع" ، أي أن هذه النشاطات قد تكون وقائية (تقصد الحفاظ على المجتمع غير المستقر من الانهيار) ، أو تتعايش مع العمليات القتالية التقليدية ، او تحدث بعد انتهاء النزاع.

تخيل، لو ان البيت الأبيض أو وزارة الدفاع رأت العراق ضمن منظور هذه الشروط منذ البداية وكرسا مصادرهم وفقا لذلك ، لتم انقاذ حياة آلاف المدنيين العراقين ، ولما حصل التمرد على موطئ قدم ، ولما حصلت القاعدة على مدخل في العراق ولكان للولايات المتحدة العديد من الأصدقاء في العالم اليوم.

لكن هنا الصعوبة ، عمليات نشر الاستقرار الناجحة تتطلب الكثير من الوقت.

ربما لا تتطلب المئة عام التي تحدث عنها ماكين ، لكن إذا كانت الولايات المتحدة جادة حيال رؤية عمليات نشر الاستقرار كجزء من المهمة الأساسية للجيش ، سنحتاج إلى جيش أكبر ، وسوف نتطلع إلى انتشار موسع في مواقع مليئة بالمشاكل حول العالم.

يمكنكم هزيمة جيش العدو خلال شهر ، لكن نشر "الاستقرار" في مجتمع بشكل صحيح هو أمر سيحدث - إن حدث ذلك - خلال 10 أعوام أو 20 عاما ، وليس 10 أسابيع أو 20 أسبوع.

ويثير الكتيب الجديد عددا من الأسئلة الجديدة بقدر ما يجيب. ليس في مقدور الجيش أن "ينشر الاستقرار" في كل مجتمع مضطرب ، لذا كيف ستختار الولايات المتحدة اولوياتها؟ هل التدخل العسكري في الأنشطة الإنسانية التقليدية سيخلق مخاطر جديدة بالنسبة لمنظمات المساعدات الإنسانية؟ وهل سينظر الآخرون حول العالم إلى عمليات نشر الاستقرار التي ستنفذها الولايات المتحدة بأنها مجرد شكل جديد من الاستعمار؟ هل يجب النظر الى الكتيب الجديد على أنه استمرارية للتوجه المقلق الذي ساد بعد أحداث 11 أيلول لعسكرة السياسة الخارجية الأميركية؟ أم هل يجب النظر اليه كنوع من "تمدين" الجيش ، حيث أنه يعترف بأن الامن الحقيقي للولايات المتحدة لا يمكن تحقيقه من خلال القوة وحدها؟ وما الدور الذي سيلعبه المدنيون؟ يفترض أن وزارة الخارجية "تنسق" عمليات الولايات المتحدة لنشر الإستقرار ، بما في ذلك العمليات التي يتولاها الجيش - لكن هذا أشبه بالقول ان فأرا سينسق قطيعا من غوريلات تزن الواحدة 800 رطلا.

هل سيلتزم الكونجرس بالأموال لبناء القدرة المدنية لتضاهي قدراتنا العسكرية غير المشكوك فيها؟ بالطبع في النهاية لا يمكن للجيش الإجابة عن تلك الأسئلة.

ويتعين على الكونجرس والرئيس المقبل الإجابة عليها. ودعونا نأمل أن يأخذوا هذه المهمة على محمل الجد ، لأن 100 عام دون الحصول على إجابات سيكون وقتا طويلا بشكل فظيع.