ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي يختتم أعماله

ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي يختتم أعماله

19-05-2013 09:35 PM

عمان – السوسنة - اختتم الملتقى الثاني للمدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي أعماله الاحد ، بإصدار وثيقة "إعلان عمان"، لدعم وتعزيز جهود الرصد والتوثيق للانتهاكات الواقعة على الصحافة.

وتضمن الإعلان 8 توصيات خلص إليها المشاركون في الملتقى، وأبرزها " إيجاد قائمة سوداء تضم أكثر الدول والهيئات الأشخاص تعديا على الحريات الإعلامية في البلدان العربية".

وأوصى "إعلان عمان" كذلك الدول العربية وأجهزتها المختصة باتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية الإعلاميين ومنع وقوع أي انتهاك لحقوقهم وحرياتهم.

ولاحظ الإعلان اتساع ظاهرة الانتهاكات الجسيمة التي تطال الإعلاميين بالإضافة إلى استخدام القانون أداةً لتقييد ممارسة الحريات الإعلامية بفعالية، مبديا قلقه الشديد من سياسة الإفلات من العقاب التي تنتجها معظم البلدان العربية إزاء قتل الإعلاميين وتعذيبهم واختطافهم وتهديدهم.

وجاء "إعلان عمان" تتويجا للملتقى الذي عقد في فندق الرويال بعمان، واستمرت أعماله يومين.
وفي الجلسة الختامية، التي شهدت إصدار الإعلان، قال الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور إنه "يجب أن تتم منهجة هذا العمل"، مؤكدا أن ذلك "ليس بديلا لأحد ولا ينتقص من أي جهد وهو مبني على تحاور واسع" وأشار إلى أن "الشبكة تسعى لتأسيس عملية لتبادل المعلومات وتعزيز الجهد المبذول في هذا المجال".

من جهته، قال المستشار الحقوقي لبرنامج شبكة المدافعين عن حرية الإعلام الدكتور محمد الموسى إن هناك إشكاليات تحد من العمل الإعلامي، وتتطلب مواجهتها جعل الإعلام أكثر علمية ومنهجية ومهنية.

ولفت إلى أنه يجب الوصول إلى خلق مؤسسات فاعلة تجمع معلومات أكثر وأوسع، كما أن روايات الضحايا التي تدافع عنها شبكة "سند" تحتاج إلى دراسات للوصول إلى قدر من المصداقية، إضافة إلى التوسع في بناء مؤشرات تصنف على أساسها الدول العربية، وتتمثل في كيفية استخدام الدول للقوانين والتشريعات، إلى جانب الحد من استخدام مبدأ الإفلات من العقاب.
ومن جانبها، قالت المحامية التونسية راضية الدريدي إن أهم التحديات التي تواجه الدولة التونسية تتمثل في صعوبات محورها إفصاح الإعلاميين عن الانتهاكات وعدم مبالاتهم في تقديم شكاوى نظرا لانعدام وعيهم الحقوقي، فحجم المعلومة وعدم النفاذ لا يعتبران بنظرهم انتهاكات.

وأضافت أن سياسة الإفلات من العقاب في تونس كانت تطبق قبل الثورة وما تزال مطبقة إلى الآن.

بدوره، أكد مدير البرامج ومشرف برنامج المدافعين عن حرية الإعلام فتح منصور إن الصعوبة التي كانت تواجه عملية إنشاء الشبكة تتمثل في عدم تواجد خبرات عملية للرصد والتوثيق، وبالتالي كانت تحتاج إلى تدريب وتأهيل، مبينا أن عمليات التشبيك والتواصل ليست مكتملة، بسبب اختلاف الثقافة التي تؤدي إلى تنافس أكبر بين العمل المشترك في المؤسسات العربية، والتي بدورها تعيق التواصل.

ولفت إلى أن عملية تبادل المعلومات بشكل عام عن مؤسسات المجتمع المدني التي تبني قواعد بيانات، تحتاج إلى خبرات وجهود فنية ومالية كبيرة، رغم أن هناك أيضا مشكلة افتقاد المدربين الذين يقومون بعمليات التدريب والتأهيل.

إلى ذلك، قالت العضو في مجموعة الإعلاميين العرب سناء عيسى إن تلك المجموعة عملت على إيجاد وكالة أنباء عربية مستقلة وخاصة وذات حرفية عالية تنافس وكالات أجنبية.

بدورها، أوضحت منسقة البرامج في مصر في مركز "صحفيون متحدون" إسلام عزام أن هناك مشكلة في تعريف الانتهاكات، موضحة أن الضحايا يتعرضون إلى أشكال من الانتهاكات.

وفي السياق، لفتت المنسقة الإقليمية لبرنامج شبكة لمدافعين عن حرية الإعلام خلود فرج إلى أن مشاكل الإعلام في الدول العربية تتعلق في من ينقلون المعلومة، إذ أنهم ذوو خبرة قليلة في مجال الرصد والتوثيق.

من جهته، أشار الباحث الرئيسي في مركز حماية وحرية الصحفيين محمد غنيم والذي عمل على التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني لجمع المعلومات خاصة التي لا يوجد بها فرق بحث إلى أن "الصحفيون لا يتحدثون عن الانتهاكات ولا يعرفون أهمية نقل هذه الانتهاكات سواء بنفس الصحيفة أو في موقع آخر، و"هذه عملية توثيقية فالصحفي يوثق المعلومة عبر الصحف، ولكن كيف يوثقها فهنا تكمن المشكلة".

وأضاف غنيم أن "العاملين على شبكة سند تمكنوا من انجاز عمليات التوثيق بمقارنة الزمان والمكان والحدث من خلال المقارنة بين أكثر من وسيلة للتأكد من أن الصحفي المعين قد تعرض للانتهاك فعلا".

ودعا غنيم كافة المنظمات الحقوقية ومؤسسات الإعلام في العالم العربي التعاون فيما بينها والعمل على فضح الانتهاكات التي تقع على الصحفيين العرب بهدف الحد منها.

وفي نهاية الجلسة الختامية، تلت الإعلامية في قناة الحرة فاتن علوان "إعلان عمان" لدعم وتعزيز جهود الرصد والتوثيق للانتهاكات الواقعة على الصحافة، وفيما يلي نص الإعلان:

بدعوة من مركز حماية وحرية الصحفيين عقد في عمان في الفترة من 18-19/5/2013 الملتقى الثاني للمدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي، والذي شارك فيه ما يزيد عن 250 إعلامياً ومدافعاً عن حرية الصحافة.
وشهدت أروقة الملتقى نقاشات حول واقع حرية الإعلام في العالم العربي، وسلطت الضوء باستفاضة على الانتهاكات الواقعة على الصحفيين.

واطلع المشاركون على آليات عمل شبكة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي "سند"، وعلى الجهود التي بذلت لمأسسة عمليات الرصد والتوثيق، بما في ذلك تدريب فرق وطنية على رصد وتوثيق الانتهاكات، وإصدار أول تقرير سنوي عن حالة الحريات الإعلامية في العالم العربي والانتهاكات التي وقعت على الصحفيين.

وأكد الملتقى حرصه البالغ على تعزيز التشبيك بين المؤسسات العاملة في ميدان رصد وتوثيق الانتهاكات، لتشكل قوة تعمل بشكل مشترك من أجل الحد من جميع أشكال التجاوزات والانتهاكات التي تقع على الإعلاميين خلال ممارستهم لمهنتهم.

وإذ يعرب المشاركون عن أملهم بأن يحقق الربيع العربي أحلام الصحفيين بمزيد من الاستقلالية، فإنهم يدركون بأن تباشير الأمل بإشاعة الحريات التي لاحت في أول الثورات والحركات الاحتجاجية تحوّلت إلى مخاوف حقيقية من تدهور واقع هذه الحريات أكثر مما كانت عليه قبل ذلك. وقد لاحظ المشاركون بقلق بالغ أن الحريات الإعلامية باتت عرضة للانتهاك من مصادر عديدة مختلفة وليس من السلطات العامة فحسب؛

وإذ يؤكد الملتقى مجددا على أهمية الحرية الإعلامية وعلى أنها الدعامة الأساسية لسيادة القانون وللديمقراطية وللدولة المدنية، وعلى أن انتهاكها يؤدي إلى زوال مظاهر الحياة المدنية والشفافية، وأنها لازمة لا غنى عنها لبناء الدول الحديثة، ولتعزيز ثقافة المحاسبة والمساءلة والتعدد والانفتاح على الآخر؛

وإذ يتمسك الملتقى بسائر المبادئ المعترف بها عالميا في مجال الحريات الإعلامية وحقوق  الصحفيين الإنسانية الواردة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وفي الصكوك الدولية الأخرى التي أقرتها الأمم المتحدة في هذا الشأن وبأنها تشكل أساس أي عمل هادف لتعزيز الحريات الإعلامية وحمايتها سواء من جانب المؤسسات الدولة أو المؤسسات غير الحكومية؛

وإذ يلفت الملتقى الانتباه إلى اتساع ظاهرة الانتهاكات الجسيمة التي تطال الإعلاميين بالإضافة إلى استخدام القانون أداةً لتقييد ممارسة الحريات الإعلامية بفعالية. وهاتان ظاهرتان غدتا سمة بارزة وقاسما مشتركا بين السواد الأعظم من البلدان العربية؛

وإذ يبدي الملتقى قلقه الشديد من سياسة الإفلات من العقاب التي تنتجها معظم البلدان العربية إزاء قتل الإعلاميين وتعذيبهم واختطافهم وتهديدهم. وهي سياسة ساهمت ولا تزال في تزايد الانتهاكات الجسيمة بحق الإعلاميين، فغياب المساءلة يلقي في  نفس المتورطين  بها الطمأنينة والسكينة وبأنهم فوق القانون، فيزدادون غياً وبطشاً بالإعلام والإعلاميين؛

وعلى ضوء ذلك فإن ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام يوصي بالآتي:
1.    قيام الدول العربية وأجهزتها المختصة باتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية الإعلاميين ومنع وقوع أي انتهاك لحقوقهم وحرياتهم، وفي سياق ذلك امتناع الدول العربية فورا عن انتهاك الحريات الإعلامية وحقوق الإعلاميين وتمكينهم من ممارسة أنشطتهم ومهامهم دون أي عراقيل.

2.    تعزيز سائر الجهود العربية والعالمية الهادفة إلى رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الإعلام والتعاون الفعال معها، والشروع في تأسيس آليات رصد وتوثيق للانتهاكات الواقعة على الإعلام بصورة منهجية ووفق الأصول المتبعة في رصد وتوثيق انتهاكات حقوقهم  في العمل الإعلامي أو بسببه.

3.    دعم جهود رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الإعلام في العالم العربي، والعمل على توسيع تحالف المؤسسات الوطنية التي تعمل في ميدان الرصد والتوثيق، وبناء آليات فاعلة للتعاون فيما بينها بما يسهم في الحد من الانتهاكات وملاحقة المنتهكين وإنصاف الصحفيين الضحايا.

4.    حث الإعلاميين على الإفصاح العلمي والطوعي عن الانتهاكات التي يتعرضون لها وإرشادهم إلى خطورة السكوت عنها.

5.    العمل على بناء مؤشرات كمية ونوعية دقيقة بشأن انتهاكات الحريات الإعلامية في البلدان العربية وان تعكس بدرجة دقيقة واقع هذه الانتهاكات وينبغي أن تتناول هذه المؤشرات الممارسات و التشريعات على حد سواء.

6.    استخدام نتائج عملية الرصد و التوثيق في الدفاع عن الإعلام والإعلاميين و العمل على توظيف الإمكانات التي تنتجها القوانين النافذة في البلدان العربية و القانون الدولي لملاحقة من يشتبه بتورطهم بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الإعلاميين.

7.    التنسيق بين سائر المنظمات العاملة في مجال الدفاع عن الحريات الإعلاميين للاستفادة من الآليات الدولية المعنية بالرقابة والإشراف على حقوق الإنسان سواء أكانت آليات منبثقة عن الأمم المتحدة أم آليات تعاهدية.

8.    إيجاد قائمة سوداء تضم أكثر الدول والهيئات الأشخاص تعديا على الحريات الإعلامية في البلدان العربية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد