سلسلة وتحسبونه هيناً .. (الحلف بغير الله) - د. وائل بني عيسى

سلسلة وتحسبونه هيناً  ..   (الحلف بغير الله) - د. وائل بني عيسى

25-05-2013 02:22 PM

سلسلة وتحسبونه هيناً ..  وهو عند الله عظيم (الحلف بغير الله  )

إن من أغرب وأعجب ما يلاحظ هذه الأيام بيننا انتشار ظاهرة غريبة قديمة حديثة ، ظاهرة من أسوأ الظواهر وأخطرها وأشدها أثراً على الإيمان والدين ، ألا وهي ظاهرة الحلف بغير الله سبحانه وتعالى ، التي أصبحت طابعاً مميزاً مستساغاً من قبل الجميع، لا أحد يستقبحها أو يستنكرها او ينكر على فاعلها إلا ما رحم ربي ، من ذلك : الحلف بالشرف ، أو الحلف بروح الميت ، أو بالأب أو الأم ، أو العرض ، أو غير ذلك من الأشياء التي يكثر الحلف بها هذه الأيام مما نراه ونسمعه ، ويعتبره الناس هيناً وهو عند الله عظيم، وبيان ذلك :

إن الحلف بأصله تعظيم من قِبَل الحالف للمحلوف به ، وإلا لماذا يحلف الشخص بروح والده أو بشرفه أو عرضه أو أمه أو أبيه إلّا لأنه يعظم هذه الأشياء، والمعلوم أن التعظيم نوع من أنواع العبادات القلبية التي يجب أن لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى ، حتى يكتمل الإيمان والتوحيد لدى الشخص ، ذلك لأن التوحيد ثلاثة أنواع : توحيد ربوبية ؛ وهو أن يعتقد الإنسان اعتقاداً جازماً أن الله هو وحده الخالق لكل شيء والمتصرف بكل أنواع التصرف من الإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال وغيرها من ألوان التصرف الظاهرة والباطنة، وهذا التوحيد لا يدخل صاحبه في الإسلام ؛ ذلك لأن مشركو قريش أقروا بأن الله خلق السماوات والأرض ، بدليل القرآن  وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ  ( لقمان : 25)، إلا انهم اشركوا في العبادة مع الله آلهة اخرى قال تعالى أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى  (الزمر :3) ولم ينفعهم اعترافهم بالربوبية إطلاقا ، وإن أكثر الموحدين بالربوبية إبليس اللعين لأنه شهد الخلق إلا أنه عصى الله في العبادة فحق عيه العذاب والطرد من رحمة الله .

والتوحيد الثاني الذي يدخل صاحبه في الاسلام هو توحيد الألوهية أو العبادة ، وهو الإعتقاد الجازم الذي لا يخالطه شك أو ريبة أن الله تعالى وحده المستحق لجيمع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة ، السرية و العلنية ، سواء كانت عبادات قولية أو فعلية أو قلبية ، وعليه فلا يجوز بحال أن يصرف أي من أنواع العبادات لغيره جل وعلا مهما صغر أو كبر، لأن ذلك يخل بإيمان وتوحيد صاحبه ، فإن فعل ذلك وهو يعلم وأصر عليه فقد أخل بتوحيده وأشرك مع الله غيره أيا كان ذلك المتخذ مع الله ، وبالتالي فإن من حلف بغير الله فإنه عظّم غير الله جل وعلا ، أي بعبارة أخرى وجه نوعاً من العبادات القلبية لغير الله ( سواء كان ذلك روح والده أو أمه أو أبيه أو أمه أو عرضه أو شرفه أو غير ذلك ) وبذلك أشرك مع الله غيره ، وهذا يؤدي به إن علم ذلك وأصرّ عليه إلى الخروج من الإسلام إلى غيره ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ ) وأيضاً ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ) (حديث صحيح على شرط الشيخين)، وعليه فإن مات دون ان يتوب مات على الشرك وخلد في نار جهنم عياذا بالله ، ذلك لأن الله جل وعلا يقول : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  (النساء:
48)،،فهل بعد هذا الكلام كلام ! ويحسبه الناس هيناً وهو عند الله عظيم .

وأما النوع الثالث من أنواع التوحيد فهو توحيد الأسماء والصفات الذي سيكون لنا وقفة معه في الأيام المقبلة إن شاء الله تعالى .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد