الاستقلال بين الواقع والطموح

الاستقلال بين الواقع والطموح

25-05-2013 04:53 PM

في الخامس والعشرين من أيار من كل عام تصادف الذكرى السنوية لعيد الاستقلال وهي مناسبة عظيمة لكل أمة وشعب يحترم نفسه ودماء شهدائه الذين ضحوا من أجل هذا اليوم المجيد والأردن ليست استثناءا من دول العالم التي تعرضت للاستعمار وتحتفل باستقلالها والذي هو عنوان الصمود والتحدي لإرادة الشعوب والأمم.

 ولكن في الحالة الأردنية هناك التباس وملاحظات على عيد الاستقلال أولاً من حيث المبدأ دعونا نعترف أن الاستعمار الكولونيالي البريطاني الفرنسي سابقاً قد نجح في أهدافه الكبرى نجاحاً باهراً لا زلنا نحن أمة العرب ندفع ثمنه وهو تقسيم الوطن العربي لدويلات ومنها الأردن الذي يحتفل بعيد استقلاله اليوم وهو عنوان حديثنا حيث لا زالت كل دويلات العرب وعلى رأسها الأردن عاجزة عن تحقيق أهم أهداف الاستقلال وهو الإرادة الوطنية المستقلة سياسياً واقتصادياً ، وكلما مرّت السنوات للأسف الشديد يزداد الوطن تبعية اقتصادية وسياسية أكثر وأكثر ولعلّ الواقع الذي نعيشه ليس بحاجة لشرح فقد كنا في الخمسينيات والستينيات وصولاً لمنتصف الثمانينيات أقل تبعية واعتماداً على الخارج خاصة في إنتاج المواد الأساسية للحياة وعلى رأسها الحبوب بمختلف أشكالها.

حتى وصلنا في العقد الأخير لأسوأ المراحل ولو أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا في الثلاثة عشر عاماً الأخيرة علينا أن نقول في ذكرى ما يسمونه بالاستقلال وداعاً أيها الاستقلال ووداعاً أيتها الكرامة الوطنية التي فقدناها حيث أصبح الوطن محكوماً بسلطة واحدة معروفة للجميع، وإذا كان الاستعمار قد قسّم وطننا العربي الكبير وعلى رأسه سوريا الكبرى لأربعة أجزاء، فقد أثبت كل جزء أو قطر باستثناء الشام عجزه الاقتصادي والسياسي حتى بحماية حدوده الإقليمية أو المحافظة عليها وثمّ لا أعلم ماذا سيكتب التاريخ غداً عن الاستقلال الذي يتغنى به النظام وحكومات وادي عربة التابعة التي غاية صلاحياتها تقديم الساعة أو تأخيرها أو حتى تثبيتها كما فعلت حكومة النسور، وكيف نتحدث عن استقلال منذ سبعة وستون عاماً وقائد جيشنا كان ولغاية عام 1956م بريطاني الجنسية وهو المدعو كلوب ، وكذلك قيادات الصف الأول في جيشنا التي كانت بريطانية ، وعندما انتهى دور كلوب كان ذلك بفضل حركة المد القومي العربي الذي قادته مصر الثورة بزعامة خالد الذكر جمال عبد الناصر ولست أنا من يقول ذلك ولكن اعتراف السفير البريطاني لدى الأردن السير جونسون من عام 1956 لعام 1965م بكتابه المهم " الأردن على الحافة " والذي شنّ به هجوماً عنيفاً على الزعيم الكبير جمال عبد الناصر رحمه الله محملا إياه  مسؤولية كل حركات التمرّد كما وصفها والتي نسميها نحن حركات التحرر على النفوذ البريطاني والفرنسي والأمريكي بعد ذلك .

أما الاستقلال فهو مناسبة عظيمة في حياة الأمم والشعوب التي تحترم ذاتها ولكنها في حالتنا الأردنية للأسف لا يزال ذلك الأمل المسمى استقلال بعيداً جداً ومن يتابع جولات السفير الأمريكي بالأردن وتدخله السافر بكل كبيرة وصغيرة سيشاركنا الرأي بذلك وطبعاً إضافة للسفير البريطاني والفرنسي والذي وصل بالأخير أن يشارك حتى بمسيرات الإصلاح الذي يطالب بها الشعب وكأننا قد أصبحنا دولة تحت الوصايا الفرنسية أيضاً .

ولذلك نقول الاستقلال الحقيقي لا يأتي إطلاقاً مع إفراز ما أراده الاستعمار ومن جاء بهم لحكم المنطقة والاستقلال الوطني ليس شعارات ولكن إرادة شعب واستحقاق لدماء الشهداء ، وبعد ما اصدق الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وهو يقول وكأنه يرى واقع الأمة في القرن الواحد والعشرين (أن الاستقلال ليست قطعة من القماش تسمى علماً ولا نشيداً من التراث يسمى وطني ولكن الاستقلال إرادة حرة مستقلة) وكل استقلال وأنتم بخير .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد