الغيبة - د. وائل بني عيسى

الغيبة - د. وائل بني عيسى

18-06-2013 12:48 PM

 تعتبر الأخوة الإسلامية من أهم أهداف النظام الإسلامي والتي يجب أن تكون الأعلى والأقوى من بين كل الروابط سواها، فالمسلم أخو المسلم ، يحب له ما يحب لنفسه ، لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه ولا يلمزه ، ولا يستهين به ، يحبه في الله ولا يكرهه ، فإن كان طائعاً لله يحبه ويحب طاعته ، وإن كان عاصياً يحبه ويكره منه معاصيه ، وبذلك تسود المحبه والقوة والمنعة والتكامل والتناصح ، فلا حسد ولا حقد ولا كراهية ولا تنازع ولا فشل .

 
وقد شرع الإسلام كل ما يكفل وجود وبقاء واستمرار هذه الأخوّة في أعلى وأحسن صورها ، ومنع كل ما يؤثر عليها إما بإضافتها أو إزالتها البته ، فكان  الأمر بالآداب والأخلاق الإسلامية التي تكفل وجودها وبقاءها واستمراها ، مثل الحب في الله والمودة والرحمة والصدق والأمانة ، والتناصح والعفة والإخلاص ، وكان أيضاً النهي عن الأمراض والأوباء التي تهدد هذه الأخوّة ، وتؤثر عليها مثل الغش ، والاحتكار والكذب والخيانة . 
 
وجاء التأكيد في النهي عن الغيبة باعتبارها أشد ما يؤثر على هذه الأخوة ، فيزيلها البتة ويزيل آثارها ، ذلك لأن من أعظم مما يستهين به الناس هذه الأيام موضوع الغيبة ، ويحسبونها هينة وهي عند الله عظيمة. وتفصيل ذلك: 
 
إن الغيبة من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر عند الله عز وجل ، ذلك لأنها تؤدي إلى عواقب ونتائج سيئة تعود على الفرد والمجتمع ، فالمغتاب حقود حسود جشع طماع سيء الأخلاق ، لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ، ولا يؤتمن على دم أو مال أو عرض ، فالخيانة سهلة عليه ولا قيمة للأمانة عنده ، وإذا كثرة أعداد المغتابين في أي مجتمع كان ، انقطعت منه أواصر المحبة والرحمة والمودة ، وسادة فيه العداوة والبغضاء والحقد والكراهية ، وأصبح مجتمع هش مفكك ، أهله متنازعين فاشلين ، يسهل السيطرة عليهم فكرياً ومادياً واجتماعياً ، قال تعالى : وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ (الأنفال:46)، فلا قيمة لهم بين الأمم والشعوب يلمز بعضهم بعضاً ، ويعيب بعضهم بعضاً، وينهش كلابهم لحوم أمواتهم وإحيائهم بلا رحمة ولا حرمة .
 
إن المغتاب شخص مريض مرضاً عضالاً ، فهو يعترض على خلق الله وحكمه وقضائه، تجاهل عورات وعيوب نفسه الكثيرة والتي قد لا تحصى ولا تعد ، لينظر بعين النقد الممزوج بالحقد والكراهية إلى الآخرين من إخوانه وأبناء جلدته وممن هم على دينه ، ليفضح ما ستره الله من عيوبهم وأخطائهم ، ويسعى بها بين الناس مغتابا نماماً ، لا يعلم أن من ستر مسلماً ستره الله ، ومن سعى لهتك أسرار الناس هتك الله ستره ، وفضحه بين الناس في الدنيا والآخرة .
 
إن المغتاب لا يقبل له توبة البتة ، حتى يأخذ الأذن من كل شخص اغتابه ، فيسمح عنه ويشتري منه مظلمته ، ثم بعد ذلك يتوب ليتوب الله عليه ، من هنا فإنه لا يحنث من حلف بالله أن غيبة واحدة أعظم من زني أهل الأرض ، مع كبير وعظيم وحرمة فعلهم  ، ذلك لأن الزناة لو تابوا تاب الله عليهم ،أما المغتاب فتوبته معلقة عند صاحب الغيبة ، فإما أن يسمح أو لا يسمح والعياذ بالله ، وصدق الله إذ يقول :وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ( الحجرات : 12)، فلا يحسب الناس الغيبة هينة ، لأنها عند الله عظيمة .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

علماء يحذرون الفيفا: حرارة مونديال 2026 تهدد سلامة اللاعبين

سبع حيل بسيطة تساعدك على تناول طعام صحي

الأردن في مواجهة حرب الظل .. عينٌ على الحدود ويدٌ تحمي الوطن

واشنطن تعلن شنّ ضربات ضد إيران ردًا على إسقاط مروحية أباتشي

وكالة فارس الإيرانية: سماع انفجارات في مناطق بشرق هرمزجان

المستطيل الأخضر

إيران: ما فشل العدو في نيله عسكريا لن ينجح فيه عبر المفاوضات

القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا شن ضربات دفاعا عن النفس ضد إيران

بلدية الأزرق تدعو للاستفادة من الإعفاءات والخصومات على مستحقات البلدية

اليرموك: مستعدون لاستقطاب المزيد من الطلبة الصينيين لتعلم اللغة العربية

بعد تهديدات ترامب لإيران .. تحركات مكثفة لطائرات وقود أمريكية بأجواء الخليج

طقس العرب: المملكة بمنأى عن الموجات الحارة خلال الأيام المقبلة

انخفاض مؤشر نازداك الأميركي 250 نقطة

الشيباني وسلام يبحثان التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان

البيت الأبيض يبرر أسباب حظر حكم صومالي وإداريين إيرانيين