نرفع رأسنا لهذا

نرفع رأسنا لهذا

28-09-2015 10:42 AM

عندما يسأل بعض الفنانين الهابطين، على أي شيء يرفع الاردنيون رؤوسهم، يدلنا على جهله، اما الموروث المتأصل فيه، أو المقصود، فهو اما جاهل أو متجاهل،وكلا الحالين ينتقص من صاحبه، فهو ان كان متجاهلا، فهي غطرسة وتكبر لا  تصدر الا عن جاهل ومتخلف، لان العالِم والمتعلم يتواضع ويُنزل الناس منزلتها، وبالذات اذا كان ضيفا على اهلها.
 
 فأدب الضيافة الذي يتوجب على الضيف ان يتحلى به، عُرفاً وديناً وتقليداً، يُلزمُ الضيفَ وبالذات (غير المؤدب) ان يراعي مشاعر المضيفين المؤدبين، فلا ينتقد، ولا يؤذي اهل البيت، في القول أو الفعل أو السلوك الجارح، أو النظر غير المباح، ويجب عليه  شُكر الـمُضيف، وعدم كُفران الجميل،أما أن يتصرف بوقاحة غير مسبوقة، ويقدح ويذم مضيفيه، فهي جريمة بكل الاعراف والاديان، وبكل المجتمعات العربية والغربية، وللمضيف الحق في مقاضاته،والزامه الحق، أو التصدق والتكرم عليه، بتجاهله وعدم مقابلة السفاهة والنقاصة بمثلها، وهو ديدن الاردنيين، الذي بسببه وغيره من المروءات يرفعون رؤوسهم دائما، فلا ينظرون ادنى منهم لنابح أو ناعق كيما يعيق تقدمهم ويؤخر مسيرتهم الفاضلة.  
 
أما ان كان المغني او الفنان الهابط جاهلاً ويسأل ليعرف، رغم توفر المعلومات، واتاحتها في عصر الانترنت، ومع ان الاجابة على تساؤله متوفرة ومتاحة  لدى كل العرب والاجانب،الذين زاروا أو سمعوا بالاردن، فسنجيبه على سؤاله، بصدر رحب، وصبر، وحلم، وطول أناة، هي مباديء تربى عليها الاردنيون، وورثوها كابر عن كابر،فكم تجرأ عليهم الاقربون،وتطاول عليهم الاخوان،وطعنهم في ظهورهم الاصدقاء، وخذلهم الخلان،وحاول أو أعان على تحطيم معنوياتهم وكبريائهم الاكثرون والاغلبون، وتواطىء على خيانتهم المستأمَنون،الا ان الاردنيين جُبلوا على أن يكونوا متسامحين بحقهم، صابرين على الاذى،صافحين عن المسيء، كاظمين غيظهم،مُعفينَ وعافينَ عن الناس،محتسبين عند ربهم وعليه متوكلين،وهذه من شيَمْ وقيَمْ الاردنيين،التي نهلوها من ابائهم، ويورثوها لابنائهم،وأن الاردني رجلاً أنفاً عزيزاً شهماً،يُخشى جانبه انْ ظُلم أو سيمَ ضيماً أو قهراً،أو أُريدَ به خسفاً ومهانةً،فهو حرباً على من عاداه سلماً لمن والاه، فبطولات ومواقف الاردنيين معروفة ومشهودة، لا ينكرها حُرٌ ولا ينساها أصيل،ويذكرها الأعداء دائماً بفخر واعجاب، فالاردني يتمثل دائما قول البارودي:
 
سِوَايَ بِتَحْنَانِ الأَغَارِيدِ يَطْرَبُ  ............. وَغَيْرِيَ باللَّذَّاتِ يَلْهُو وَيُعْجَبُ
وَمَا أَنَا مِمَّنْ تَأْسِرُ الخَمْرَ لُبَّهُ ................  وَيَمْلِكُ سَمْعَيْهِ اليَرَاعُ المُثَقَّبُ
وَلَكِنْ أَخُو هَمٍّ إِذَا مَا تَرَجَّحَتْ .............. بِهِ سَوْرَةٌ نَحْوَ العُلاَ رَاحَ يَدْأَبُ 
خُلِقْتُ عَيُوفاً لا أَرَى لابْنِ حُرَّةٍ.........  لَدَيَّ يَدًا أُغْضِي لها حِينَ يَغْضَبُ
أَسِيرُ على نَهْجٍ يَرَى النَّاسُ غَيْرَهُ ....... لِكُلِّ امْرِىءٍ في ما يُحَاوِلُ مَذْهَبُ 
 
نعم نسير في الاردن على مذهب ومبدأ وسطاً،واضحاً، جلياً، يرى الناس غيره،وإننا الثابتون قولاً وفعلاً، المرابطون أرضاً،السابقون الى الوغى جنداً، الحافظون السلم والامن في ثغور العالم جيشاً، والساهرون على صحة وسلامة غيرنا طباً ودواءاً،الناصرون دخيلهم، الحافظون  أسيرهم، الدافيء مستجيرهم،لا نهادن المتطرفين، ولا نتهاون مع الخارجين عن الدين،لسنا بغافلين ولا مستغفَلين،نغض عن المخطيء ونتجاوز الزلل، ولا نغضي للمتجبرين الجائرين.
 
من اجل هذا نرفع رأسنا ونحن سائرون الى العلا والمجد، فهل يفهم ويعرف الجاهلون والمتجاهلون؟؟، فاحذرْ الكريم اذا أهنته، والحليم اذا احرجته، وليعلم الفنان الهابط أن مخارج الزلات الاعتذار، فليسارع للعفو  وللاستغفار، ففي الاردن قيادة حكيمة، وشعب طيب غفور.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء