الأمن العام يطلق حوارا شرعيا مع أصحاب الفكر التكفيري

mainThumb

01-12-2008 12:00 AM

خلف الطاهات - في سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها في تاريخ جهاز الأمن العام، فتحت السلطات المختصة قبل نحو شهر حوارا شرعيا مؤصلا على أسس فقهية مع نزلاء الفكر التكفيري في السجون تقوده نخبة من فقهاء وعلماء وأساتذة في الشريعة الإسلامية في عدد من الجامعات الأردنية.
الحوار بحسب مطلعين تنفذه ادارة الاصلاح والتاهيل ودائرة الافتاء بالامن العام شمل مراجعات لقضايا فقهية وعقائدية ونظرة هؤلاء لتلك القضايا وموقفهم من مجمل الإحداث، وشمل الحوار نحو 36 نزيلا من أصحاب الفكر التكفيري اغلبهم من نزلاء سجن جويدة.
الدكتور بسام العموش/شخصية اسلامية مستقلة/ ثمن الخطوة التي أقدم عليها جهاز الأمن العام ،مؤكدا ان تجارب سابقة عديدة وناجحة شهدتها دول عربية اخرى مجاورة سيما وان هذه الدول اكتوت بنار هذه الفئة الضالة ،مشيرا الى انه وبعد طول معاناة وجدت هذه الدول ان الحل مع أصحاب الفكر التكفيري هو الحوار الذي نجح في كثير من الدول في إحداث مراجعات شرعية وفكرية لدى هذه الفئة من النزلاء.
وأشار العموش الى مخاطر أصحاب هذا الفكر التكفيري سواء على النزلاء ان بقوا في السجون من حيث تصدير أفكارهم ونقلها لنزلاء آخرين، مشددا ان الفكرة لا تواجه الا بالفكرة خاصة وان نوعية هؤلاء يظنون أنهم يعرفون كل شيء ولديهم أدلة شرعية على ما يظنونه.
وأكد العموش ان مبادرة إطلاق حوار شرعي مع أصحاب الفكر التكفيري تعد شكلا من اشكال الاستثمار في أساتذة الشريعة وأداء لدورهم تجاه هؤلاء الشباب وحماية لأمن الوطن وأرواح الناس فيه من الأفكار الهدامة المضللة.
وقال العموش من الجرأة بمكان إطلاق هذا الحوار فالإصلاح في السجون يبدأ بالاعتراف في الخطأ ، والمسلم يجب ان يكون مصلحا اجتماعيا، منوها إلى ان لفظ كافر لا يجوز بأي حال من الأحوال إطلاقه على أي إنسان مسلم مهما كانت معصيته لان اللفظ البديل لأصحاب المعاصي هو الفسق .
وأعرب العموش عن تفاؤله بنجاح هذا الحوار في ان يأتي بنتائج ملموسة على طريقة تفكير نزلاء أصابهم الطيش والجهل والتقليد والخطأ برجوعهم الى الحق والاعتراف بالخطأ.
وتساءل العموش..ماذا جنينا من تكفير الناس والمجتمع ،مذكرا هنا أصحاب الفكر التكفيري بأننا هنا دعاة لا قضاة ،والإسلام بالعموم يتمنى على الناس الدخول بالإسلام لا إخراجهم من هذا الدين،مشددا هنا ان اشتغال هذه الفئة من حملة الفكر التكفيري في الدعوة والإصلاح الاجتماعي أكثر إفادة من تكفير الناس والمجتمع.
والمح العموش ان مشكلة بعض هؤلاء التكفيريين ان الغرور يصيبهم ويظنون ان لديهم علما ،مشددا هنا ان الانحراف الفكري اخطر بكثير من أي انحراف على امن المجتمع،مرحبا بخطوة الأمن العام في فتح هذا الحوار الشرعي معهم حتى يعرفوا أن هناك رأيا يخالفهم.
في السياق ذاته، اعتبر أمين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور احمد الشناق خطوة الأمن العام بأنها في الاتجاه الصحيح باعتبار ان الحوار فكري وليس امنيا.
وقال الشناق وبالتالي يكون الاحتكام إلى الشرع الحنيف وليس للمواجهة الأمنية،إذ أن الحوار الفكري يتطلب إقامة الحجة الشرعية في فهم أصول الدين وقضايا الفقه التفصيلية، سيما وان هؤلاء يستندون في موقفهم من تكفير المجتمع على أسس لا تستند على أصول عقائدية وإنما على اجتهادات ليس لها من أصول العقائد شيئا .
وأضاف الشناق ان هؤلاء يبنون فكرتهم التكفيرية على أسس سياسية وهذا شيء مخالف تماما لأصول العقيدة، وأيضا ان القضية الإيمانية وردت في القران بما لا يقبل اللبس أو الاجتهاد سواء مع أهل الإسلام او مع أهل الكتاب،وبالتالي لا يجوز تكفير فرد إلا بعد إقامة الحجة والدليل وإنكاره من الدين المعلوم بالضرورة.
وقال الشناق وأما تكفير المجتمع او الدولة فلا يجوز أيضا مادام تقام صلاة الجمعة .
وشدد الشناق على أن القضية التكفيرية التي نشهدها الآن هي ليست مسألة إيمان وكفر وإنما تبريرات لأعمال وأهداف سياسية والعديد منها مشبوهة في منابعها وأهدافها.
واعتبر ان خطوة الامن العام هي خطوة باتجاه خدمة الدين ووسطية الاسلام وهي تعطي صورة نقية للدين الحنيف وهي تاكيد على رغبة الدولة الاردنية الجادة في ازالة حالة التضليل او أي لبوس يرتديه حملة الفكر التكفيري،سيما وان هذا الفكرهو لا يستهدف اعداء الامة بقدر ما يستهدف تفكيك وتدمير المجتمع الاسلامي ومن هنا نقول انها افكار مشبوهة .
واشار الشناق الى ان هذا الحوار الشرعي المؤصل هو ضرورة للتفريق ما بين قضية الايمان والكفر والتي تسعى الى تدمير المجتمع وما بين الموقف من القضايا التي تعايشها الامة سواء على مستوى الاحتلالات في المنطقة وغيرها من القضايا. الخطوة ذاتها لاقت ترحيبا واسعا لدى العديد من نزلاء هذا الفكر، وكانت الرأي التقت مع عدد من اصحاب هذا الفكر في سجن سواقة في الثلث الاول من هذا العام، وطالبوا بمثل هذا الخطوة.
النزيل جهاد احمد خالد الطنجير 37 سنة، دخل السجن وعمره 23 عاما ، يقول حُكمت مؤبدا في قضية ما يسمى الافغان الاردنيون عام 1994 اثر قيامنا بتفجير سينمات ريفولي وسلوى في الزرقاء ، وقضيت لغاية الان 14 سنة عربي من هذه العقوبة، اذ كان عدد افراد التنظيم الذين حكموا فيها 15 فردا ، حينها كانت اعمارنا تتراوح انذاك ما بين 19 الى 23 سنة.
وحول كيفية تعرفه على هذه المجموعة غير المشروعة ، يقول : كان ذلك من خلال عملي، وكأي شاب في مقتبل العمر وقعت تحت تاثير الاندفاع والحماس المبني على الجهل وقلة المعرفة بالقوانين فضلا عن قلة التعليم والالمام الديني والشرعي الكافي، فوجدت ان شحنات الاندفاع والحماس هذه يجب افراغها كرد فعل .
الطنجير يؤكد ان ردة فعله بالمشاركة في تفجير سينمات في الزرقاء هو عمل غير مسؤول ، ويقول: وعن علاقة تفجير السينمات بالعمل السياسي وافراغ شحنات الانفعال والغضب ، فقد كنت اعتقد ان ذلك يتم بتنفيذ عمل يكون ملموساً على ارض الواقع وهو عمل بكل الاحوال غير مسؤول، اذ انني حاولت التعبير عن انفعالي وافراغ شحنات الغضب الى الجهة و الاشخاص الخطأ بالانتقام من اناس ابرياء .
يتمنى الطنجير واخرون معه يشاركونه الرأي من مؤسسات الدولة ان تفتح باب الحوار العلمي والشرعي مع اصحاب الفكر التكفيري و الظلاميين من المتطرفين والمغالين ما من شأنه اصلاحهم وتأهيلهم فكريا ليعدلوا عن افكار هدامة ،الدين منها براء كما هو مطبق في بعض الدول العربية ومنها تجربة المملكة العربية السعودية.
ويقول : خلال وجودي في مركز سواقة وقضائي لفترة العقوبة لم يحاورني اي متخصص او اي من مؤسسات المجتمع المدني او الرسمي او اي من علماء الشرع الحنيف الاجلاء لنصيحتي او توجيهنا فكريا او حتى اقامة الحجة علينا لتبديل الافكار والمعتنقات الفكرية خصوصا الدينية منها التي لا تتفق وروح الاسلام المعتدل .
ويضيف : كنا بأمس الحاجة لمثل هذا المشروع ليساهم كما هو حال بعض الدول العربية في تصحيح بعض المفاهيم والافكار الموجودة لدى بعض الشباب المتحمس والجاهل بامور دينه والقابع في السجون، اسهاما من الدولة وعلمائها في معالجة ظاهرة التطرف والغلو الفكري حفاظا على امن وسلامة المجتمع من مثل هذه الافكار الهدامة .
ويزيد انه واحساسا منا بضرورة الحوار والتغيير الصحيح في افكارنا، بادرنا كمجموعة من نزلاء التنظيمات غير المشروعة بالطلب بمقابلة مفتي الامن العام وتمت الاستجابة لمطلبنا، اذ نظمت جلسة فكرية كانت بمنتهى الايجابية وكنا نتمنى ان تتكرر، حيث كان لهذه الجلسة صدى ايجابيا على مستوى بقية نزلاء التنظيمات غير المشروعة الاخرى .
واوضح انه وفي مطلع شهر كانون الثاني من عام 2008 قابلنا وزير الداخلية عيد الفايز ومدير الامن العام اللواء مازن تركي القاضي وكانت مقابلة ايجابية جدا وقدمنا خلالها التماسا الى جلالة الملك لعفو خاص يطوي صفحة سيئة من الماضي ولتعزيز فكرة الوسطية والاعتدال باعتبارنا ابناء هذا الوطن نخطئ ونصيب، ولاننا نادمون على الخطأ وتواقون لخدمة هذا الوطن من جديد فاملنا كبير باعطائنا فرصة جديدة نثبت خلالها اننا الابناء الصالحون لا الطالحون.