عزت الدوري الذي لا يموت !

عزت الدوري الذي لا يموت !

08-04-2016 07:16 PM

ربما نائب الرئيس العراقي الأسبق، عزت الدوري، هو أكثر الناس حظاً في العالم، فقد أعلن عن قتله مرات عدة في السنوات الاثنتي عشرة الماضية لكنه يعود بصوته مكذباً. مثل الخرافة، آخرها مثل هذه الأيام من العام الماضي، عندما تنافست القيادات العراقية العسكرية والمدنية على إذاعة نبأ مقتله والاحتفال بالمناسبة، وأظهرت صورة رجل ميت فيه من ملامحه، تشبه تماماً شعره الأصهب ولحيته. ولم يصدر نفي إلا أن التوقف المفاجئ عن تكرار إذاعة النبأ الرسمي كان يؤكد أن الرجل الفلاح في المشرحة ليس عزت الدوري.

الدوري صار بعد سقوط صدام أهم مما كان في عهده. إبان جمهورية صدام كان نائب رئيس بلا صلاحيات، وكلف بأدوار شكلية، واشتهر مرة في فترة غزو الكويت في أوائل التسعينات، ثم عاد إلى الصفوف الخلفية. بعد الاحتلال الأميركي تحول الدوري إلى الرمز الوحيد للنظام السابق، لأنه الوحيد الحي طليق السراح، وذلك بعد إيداع الأميركيين كل القيادات الأخرى في السجن، وإعدام بعضهم، ووفاة طارق عزيز متأثراً بمرضه في الحبس. والكثير كتب عن قيادة الدوري لجيوب المقاومة العراقية، بقايا منظومة حزب البعث السابق، وقيل إن للدوري نفوذاً كبيراً حتى عند الجماعات المقاتلة الأخرى، ولم نَر شيئاً من ذلك.

فقد توسط الدوري لدى تنظيم «داعش» لإطلاق سراح الطيار الأردني إلا أن الجماعة الإرهابية قامت بإحراق الأسير الكساسبة في واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ. ثم أشيع أنه من قاد، عن بعد، عملية هجوم المقاومة العراقية المباغت على مدينة الموصل، تلك العملية الضخمة التي فاجأت العالم وغيرت سياسات الدول الكبرى وأعادت الجيوش الغربية للعراق وسوريا. اتضح لاحقاً أنها غزوة من غزوات «داعش» ولا علاقة لرفاقه البعثيين بها، ولا مسلحي جماعته «النقشبندية» التي تكفره «داعش».

ثم تعقد الوضع عندما قام «داعش» بأسر اثني عشر قيادياً من تنظيم البعث خلال أحداث الموصل، وقد اضطر الدوري إلى إصدار بيان يثني فيه على تنظيم «داعش» في محاولة يائسة لإنقاذ رفاقه، والذي اشترط عليه إصدار البيان لقاء إطلاقهم إنما غدر «داعش» به وقتلهم، وبرر التنظيم الإرهابي فعلته بأن بيان الدوري لم يتضمن الإعلان عن مبايعة «داعش». وبعدها توقفت الأخبار المزورة، التي كانت منتشرة في تلك الفترة، تخلط بين «داعش» والمقاومة العراقية، المشكلة من قيادات عسكرية بعثية وعشائرية. وهو تكرار لما حدث في سوريا، حيث لبس التنظيم الإرهابي في فترة مبكرة ثوب «الجيش الحر» طلباً للدعم والمساندة، لكن ما لبث أن نشبت معارك كبيرة بين الجانبين، وأصدر «الجيش الحر» عدة بيانات يحذر فيها من أن الدواعش يعملون في صف النظام السوري، وقد استولوا على بعض أراضيه التي حررها من النظام، وقتلوا أعداداً كبيرة من منسوبيه ومن المدنيين العزل.

في العراق، كما في سوريا، رايات مختلفة مرفوعة، بينها راية «داعش» السوداء التي عاشت عامين، كفترة ذهبية مستفيدة من الممارسات الطائفية لحكومة نوري المالكي السابقة، أفادت التنظيم عندما ضيقت على أهالي الأنبار، واعتقلت وجهاءهم، وأرسلت قواتها لتدمير مناطقهم. الدواعش وجدوا في المحافظة الكبيرة أرضاً وضيافة، لكنهم ما لبثوا أن تقاتلوا مع الأهالي نتيجة رغبة «داعش» في الهيمنة وتهميش القيادات المحلية وتجنيد أبنائها.

لم يكن للدوري دور كبير في كل تلك الأحداث، لكنه بقي رمزاً تستخدمه المعارضة العراقية لإغاظة النظام، ولا يزال الأمر كذلك.
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين