مصر شأن استراتيجي للخليج

مصر شأن استراتيجي للخليج

12-04-2016 09:25 AM

لم يتبدل الأمر كثيرًا يوم كانت مصر ملكية في عهد فؤاد ثم فاروق، ويوم تحولت إلى ثورية جمهورية، ثم اشتراكية، ولاحقًا ساداتية كامب ديفيدية، وكذلك في عهدي حسني مبارك، ومحمد مرسي الإخوانية.. السعودية، ومجموعة دول الخليج العربية، تعتبر مصر عمودًا أساسيًا في حساباتها الاستراتيجية، وعندما اضطربت العلاقة مرة واحدة، لنحو خمس سنوات في الستينات، اضطربت المنطقة كلها، وعادت فور حرب 1967 إلى مسارها التاريخي، فاستقرار المنطقة يقوم عليهما.
 
 
وهذا يفسر الضجيج الهائل الذي أحدثته المعارضة المصرية، في الخارج تحديدًا، والقوى المتحالفة معها، قبيل وخلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر. فالمعارضة كانت تريد إحراج الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحكومة المصرية، لأنها تعرف سلفًا أنها لا تستطيع منع الزيارة، التي اتضح لاحقًا أنها أهم زيارة في طبيعتها، منذ زيارة الملك فيصل إلى جمال عبد الناصر التي صححت ورسخت العلاقة، في عام 1969 والتي نراها إلى اليوم.
 
 
المعارضة بالغت في رواياتها عن الخلافات السعودية المصرية إقليميًا، واعتمدتها للتشكيك في إمكانية نجاح الزيارة، إلا أن المفاجأة أن الاتفاقيات ونوعيتها بين البلدين التي وقعت أكبر من كل ما توقعناه، ولم يسبق لها مثيل. جاءت مفاجئة حتى للذين يعرفون عن حميمية العلاقة بين الملك والرئيس. ومعظمها مشاريع استراتيجية، أبرزها الإعلان عن بناء جسر يربط بين البلدين، والقارتين، آسيا وأفريقيا. جسر الملك سلمان الذي أعلن عنه لا يقل أهمية عن جسر السلطان محمد الفاتح، أي جسر البسفور التركي الذي يربط بين آسيا وأوروبا، وسيصبح بعد بنائه الممر الأول جغرافيًا بين البلدين. شملت الاتفاقيات، الربط الكهربائي، والإعلان عن إعادة الجزيرتين تيران والصنافير إلى السعودية، وخمس عشرة اتفاقية مهمة أخرى ستعمق العلاقة بين ضفتي البحر الأحمر.
 
 
 
عند المعارضة المصرية، وكذلك خصوم الخليج، والسعودية بشكل خاص، نظرة قصيرة المدى، هدفها تخريب العلاقة لخدمة مصالحها الآنية، لكن بالنسبة للقاهرة والرياض منذ عام 1936 العلاقة بين البلدين شأن استراتيجي. لا تسمحان لميزان العلاقة أن يهتز بسبب اختلاف حول مواقف ثنائية فرعية، أو وجهات نظر بشأن أحداث إقليمية، أو مقالات صحافية. السياسيون المحنكون يفرقون بين الاستراتيجي والفرعي، بين الأهداف العليا والمبادرات التكتيكية، بين الخلافات والاختلافات، ويتركون في حساباتهم مساحة للحركة، والتنوع، وحتى للاختلاف.
 
 
 
ألا توجد مشكلة في العلاقة السعودية، الخليجية، مع مصر؟
 
 
المفارقة أن معظم الشكوى بين الجانبين، التي دأبنا على سماعها، تتمحور حول ضعف تنفيذ التعاون المتفق عليه، أي أن الجانبين يطمحان لتعاون أكبر، لكن آلية العمل غالبًا ما تواجه معوقات ليست سياسية ألبتة. الخليجيون يريدون زيادة نشاطهم الاستثماري والاقتصادي في مصر، والمصريون يطالبون بالشيء نفسه، والذي يفشل الأعمال المشتركة سواء على مستوى القطاع الحكومي أو الخاص هي البيروقراطية القديمة، عدوهم الأول، أكثر من أي عدو آخر متربص. هناك طموحات كبيرة جدًا، لكن بكل أسف قزمتها الأنظمة التي لا تواكب العالم الجديد، وكذلك حراس البيروقراطية الذين يفوّتون فرص الانتقال التنموية الهائلة المحتملة. بالنسبة لدول الخليج فإنها باستثماراتها المالية الكبيرة، وشراكاتها التجارية الدولية بالعمل مع الشركاء المصريين والسوق الأضخم في المنطقة، تستطيع تحويل مشكلات مصر التنموية إلى مزايا، تحول التضخم السكاني مثالاً إلى قوة لمصر والمنطقة، تجعلها في مقدمة نمور العالم. الفائض المالي مع الفائض البشري يتطلبان قرارات سياسية شجاعة لتجاوز السرعة البطيئة.
 
 
المصريون والخليجيون والعرب جميعهم، يريدون الخروج من أزمة الفشل المزمن، والحق يقال إن الاتفاقيات الطموحة التي وقعها الملك سلمان والرئيس السيسي تعبر عن آمال شعوب المنطقة بمستقبل أفضل مما نحن فيه. الشعوب تريد حكومات تتفرغ للبناء والتطوير، وتلبية حاجاتها، وليس إلى مواقف سياسية وبيانات مكررة. هذه المشاريع الموعودة تمثل أكبر برنامج عمل بين بلدين في المنطقة لهذا كانت أخبارها سعيدة إلا للمعارضة.
 
 
كل هم الناشطين، في المعارضة، إفشال أي تعاون، من أجل البرهنة على فشل الحكومة، ومحاصرتها في زاوية ضيقة، في حين أن معظم القضايا التي بحثت في زيارة العاهل السعودي إلى مصر مسائل تنموية تهم حاضر ومستقبل مائة مليون مصري وسعودي، حياتهم ومن أجل مستقبل أطفالهم بعيدًا عن العبث السياسي.
 
 
مصر دولة كبيرة الإمكانيات تستحق اهتمام الجميع، لأنه بوقوفها تقف المنطقة كدولة إقليمية كبرى. وعندما نرى الحكومة الأميركية تستبشر خيرًا من انفتاح إيران، وتعتبرها دولة واعدة، وهي في واقع الأمر، عند مقارنتها بمصر، نظام متخلف كثيرًا، فإننا ردًا على المشروع الدولي لإنجاح إيران يجب أن نراهن على مصر في المقابل، وهذا ما يفعله السعوديون والإماراتيون والبقية التي تؤمن بالمشروع التنموي لا العسكري فقط.
 
 
 صحيفة "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين