سد الموصل قنبلة إستراتيجية موقوتة

سد الموصل قنبلة إستراتيجية موقوتة

13-04-2016 04:06 PM

يعتبر سد الموصل أكبر  سد في العراق ورابع أكبر سد في منطقة الشرق الأوسط . وقد تم بناؤه عام 1984 في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين .


ويقع السد على بعد حوالي خمسين  كيلو مترا شمال مدينة الموصل على نهر دجلة . ويبلغ طول السد  3,4 كيلو متر  فيما يبلغ إرتفاعه 113 مترا  وتطلب إنشاؤه  نحو 37,7 مليون متر مكعب  من مواد البناء  معظمها من الخرسانة المسلحة  والتربة .

ويعتبر المصدر الرئيس في توليد الطاقة لأكثر من مليوني  شخص شمال العراق حيث يؤمن حوالي 1010 ميغا واط من الكهرباء . كما يقوم السد بتخزين  كميات كبية من المياه تبلغ 12 مليار  متر مكعب  لأغراض الشرب والزراعة  في محافظة نينوى  .


ومنذ اللحظات الأولى لبنائه  وهو يعاني  من مشاكل فنية  في بنيته لأنه أنشىء على تربة قابلة للذوبان  وحسب  التقرير الفني لمنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية  أن بنية السد ليست مستقرة لأنه شيد  على الجبس والحجر الجيري  الذي يضعف عند تعرضه للماء ويترك تجاويف في الجزء السفلي . بحيث يتوجب حقن وتعبئة هذه التجاويف بإستمرار بمادة الجبص والإسمنت  بكميات قدرت عام 2007 بمائتي طن سنويا .


ولقد صدر تقرير عن اللجنة الفنية لهيئة المهندسين في الجيش الأمريكي  عام 2007  وصف سد الموصل  بأنه " أخطر سد في العالم "   وقد طالبت الهيئة بضرورة  معالجة مشكلة إمكانية إنهيار السد إلى إنشاء آلية لحشو السد بشكل متواصل على مدى 24 ساعة في اليوم  بمواد إسمنتية . ولقد بلغت خطورة الإنهيار قمتها بعد الهجوم الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية  عام 2014 وتم من خلاله السيطرة على سد الموصل حيث أدى هذا الإحتلال المؤقت إلى إيقاف عملية الصيانة المستمرة المطلوبة . ولقد أثار إحتلال السد رعب كل المسؤولين العراقيين والدوليين  لأن من يسيطر على سد الموصل يمكنه بسهولة  تهديد ملايين الأرواح من سكان الموصل وتكريت وسامراء  وأرياف العاصمة بغداد على طول ثلاثمائة كيلو متر في إتجاه مجرى النهر . حيث يقدر الخبراء أن كميات المياه المتدفقة من السد  في حال إنهياره  تقدر بنحو ستمائة ألف متر مكعب في الثانية  في حين أن مجرى نهر دجلة  لا يتحمل تصريف أكثر من 3500 متر مكعب في الثانية  أي أن  وصول الموجة الأولى من الفيضان  لن يستغرق أكثر من ثلاث ساعات  حتى يضرب  مدينة الموصل ويستمر على إمتداد  مجرى نهر دجلة من موقع السد وصولا إلى العاصمة بغداد ولا يمكن لأحد أن يتصور قيمة الدمار الناجم عن الفيضان الذي يقدر إرتفاعه بأكثر من 100 متر والذي سيؤدي إلى غمر مدينة الموصل وتكريت وسامراء والقرى المنتشرة على وادي دجلة  بالإضافة إلى قطع إمدادات الكهرباء والماء إنه تسونامي رهيب مرعب .


ولقد استعاد العراقيون بعض الطمأنينية حين تمت استعادة السيطرة على سد الموصل وطرد تنظيم الدولة الإسلامية من محيط السد .


وبالرغم من قيام الحكومة العراقية بإصدار أكثر من بيان لتطمين  المواطنين وأن وضع السد  لا يدعو إلى القلق  كما تم الإعلان عن قيام الحكومة العراقية بتوقيع عقد مع شركة تريفي الإيطالية  بقيمة تناهز  300 مليون دولار أمريكي  للقيام بأعمال ترميم السد وصيانته . إلا أن الحقيقة المؤلمة وبناء على معطيات أرض الواقع فلقد أفادت التقارير الصحفية أن تعداد الموظفين المسؤولين عن صيانة سد الموصل حاليا قد تناقص من 300 شخص إلى 10 أشخاص وأن معدات الصيانة قد تمت سرقتها أو بيعها .


في ظل إستمرار سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل منذ عام 2014  والإعلان عن بدء عملية تحرير مدينة الموصل من قبل الحكومة العراقية نرجو السماح لنا بأن نذكر المسؤولين العراقيين وقوات التحالف  بأن عملية الموصل لن تكون سهلة على الإطلاق لأنها قضية حياة أو موت بالنسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية لا سيما وأن الموصل هي أكبر معقل رئيس لتنظيم الدولة الإسلامية كما نذكرهم  بالكميات الكبيرة من الأسلحة المختلفة من دبابات وناقلات جنود وسيارات الهمر ذات الدفع الرباعي والمدافع والرشاشات ومخازن الذخيرة  ومختلف أنواع الألغام التي تم الإستيلاء عليها من  فرق الجيش العراقي  الذين تخلوا عن أسلحتهم طواعية لتنظيم الدولة الإسلامية . كما أن مثل هذه المعركة سوف تجري داخل المساكن ووراء تجمعات سكانية مدنية بريئة ولسوف تكون حرب عصابات ومفخخات .


والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه العجالة  هل هناك أي ترابط محتمل بين المعركة الفاصلة التي ستشهدها مدينة الموصل والتي بدأت فعليا قبل  أسبوعين وبين الأهمية الإستراتيجية لسد الموصل وإمكانية تعرض هذا السد إلى إمكانية تدميره وإنهياره وتحويل المدينة العراقية السنية الموصل إلى مقبرة لا سمح الله .


كما أرجو في نهاية هذه المقالة من كل المسؤولين العراقيين بل ومن كل أطياف الشعب العراقي العظيم البحث فورا عن حلول لتفادي إنهيار سد الموصل وقد تبدو بعض هذه الحلول غير  واقعية  لأنها لم تأخذ حقها الوافي من الدراسة والتخطيط  ولكن البحث عن الحلول أفضل من الوقوف  في سكون أمام العاصفة


الحل الأول  التفاوض مع الجانب التركي من أجل العمل على قطع المياه من الجانب التركي إبان المرحلة الحالية ولفترة زمنية محددة


الحل الثاني  العمل على تغيير مسار نهر دجلة والبدء بحفر قناة تجاه صحراء تلعفر بخط مستقيم من ناحية وانة  تؤدي للوديان في الصحراء 


الحل الثالث العمل على تفريغ مياه بحيرة السد تدريجيا بالصحراء ثم العمل على هدم السد بعد تفريغه من المياه 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

اعتماد دولي جديد لبرنامجين في الجامعة الأردنية

كيف يتم الاستبدال

زين تجدد رعايتها لبازار السلك الدبلوماسي الخيري الدولي بنسخته الـ 62

هام للسائقين .. إغلاقات مرورية على طريق العقبة الخميس

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

50 محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل

زيلينسكي: لم نتلق أي تحذير مبكر من الحلفاء قبل الضربات البالستية

فتح باب الترشح لانتخابات غرف التجارة بالمملكة غدا

ديوان المحاسبة يشارك في ورشتي عمل لبرنامج "MASTERY" القيادي في إسطنبول

مشروع بيئي بقيمة 10 ملايين يورو لحماية سد الملك طلال .. تفاصيل

اليمن: مقتل 40 جنديا بهجوم صاروخي استهدف معسكرا شرقي البلاد

بريطانيا تحذر من المشاركة في مناقصة مشروع "E1" الاستيطاني بالضفة المحتلة

اتهامات لـ نتفليكس .. هل تستغل أنباء عودة ميغان ماركل للترويج للعمل؟

اختتام المرحلة الثانية من مشروع "النساء في الابتكار" في الطفيلة

مواجهة قضائية تحاصر خطة ترمب لإغلاق ملعب غولف تاريخي بواشنطن

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

5 وفيات و8 إصابات .. رصاص وانفجار ودهس واعتداء في فواجع هزت الأردن