لماذا يهاجم داعش تركيا؟

لماذا يهاجم داعش تركيا؟

02-07-2016 12:52 PM

السلطات التركية هي التي أكدت أن منفذي هجوم الانتحاري على مطار إسطنبول من تنظيم داعش٬ جاءوا من محافظة الرقة السورية٬ مقر «دولة الخلافة».
 
إن كانت «داعش» حًقا المدبر٬ الأمر محير٬ ما الدافع؟
 
وإن كانت خلف هذه العمليات أجهزة موالية لنظام الأسد٬ فما الذي تريده؟ وما خيارات تركيا في الحالتين؟
 
دافع «داعش»٬ ربما انتقاما من تركيا لأنها سدت معابر التمويل والمرور لمقاتليها عبر أراضيها٬ ولأنها انخرطت في الحرب عليها بالتعاون مع الولايات المتحدة٬ ولأنها تصالحت مع روسيا وإسرائيل. وقد تكون لهم مطالب مثل إطلاق سراح معتقليهم.
الذي تغير أن تركيا٬ في السابق٬ كانت تغمض عينيها عن حركتهم٬ فاتخذوها ممرا أساسيا لهم. لكن غضب «داعش» ضد حكومة إردوغان لا يبرر مهاجمتها٬ وهناك قائمة طويلة من الأعداء أهم على التنظيم استهدافهم٬ بل إن تكرار هجوم «داعش» على تركيا سيضاعف من عزم السلطات على ملاحقة مقاتليه واعتباره عدًوا.
 
 
الاحتمال الأرجح أن التنظيم الإرهابي مخترق٬ بدليل أن كثيًرا من نشاطاته تخالف طروحاته الفكرية. خلال يومين متتاليين نفذ «داعش» هجومين ضد فريقين سياسيين على خلاف مع النظام السوري. الأول قام به ثمانية انتحاريين على بلدة القاع اللبنانية على حدود سوريا٬ التي يسيطر عليها حزب «القوات اللبنانية»٬ خصم لنظام الأسد. والهجوم الثاني نفذه ثلاثة انتحاريين على مطار إسطنبول. وهجوم «داعش» على «القوات اللبنانية» يناقض ما يقوله التنظيم إنه يستهدف قوات الأسد وحزب الله في تلك المنطقة. كما أن الزج بثمانية انتحاريين على بلدة القاع٬ منطقة محدودة الأهمية في الصراع٬ أمر غريب ورقم كبير٬ ولم نعرف له مثيلا إلا مرة في معركة الأنبار العراقية قبل عام تقريًبا.
 
 
كما أن تكرر استهداف تركيا يعزز رواية أن الجماعات الإرهابية مخترقة. فقد كان تنظيم «القاعدة» يعمل مع نظام الأسد عندما كان يوجد في سوريا خلال حربه ضد القوات الأميركية في العراق خلال فترة الاحتلال٬ وكان التنظيم يعمل مع المعارضة العراقية وعلى علاقة مع أجهزة النظام السورية لاستهداف القوات الأميركية في العراق. وعندما ولد «داعش» خلال الانتفاضة السورية جاء امتداًدا لـ«القاعدة»٬ وحارب فئات مختلفة على الأرض٬ بما فيها المعارضة السورية المسلحة الوطنية مثل «الجيش الحر»٬ وكذلك عدًدا من التنظيمات الإسلامية المقاتلة٬ كما أنه نفذ عمليات ضد النظام السوري وحلفائه.
 
 
وإذا لم يكن «داعش» مخترقا من قبل أجهزة النظام السوري٬ فإن التنظيم رغم تعصبه الآيدولوجي لا يمانع في التعاون مع خصومه على الأرض٬ وهو الآن يعمل مع نظام الأسد ضد تركيا ضمن لعبة البقاء. وسبق أن مارسها في العراق بتعاونه مع الجماعات البعثية رغم أنه يكفرها٬ كما سبق له أن عقد صفقات متاجرة مع نظام الأسد في سوريا فكان يبيع له النفط بعد أن سيطر على آباره في الرقة.
 
 
 
وهناك من يشير بإصبعه للروس٬ باستخدام الإرهابيين للهجوم على تركيا٬ لكن لا توجد أدلة مقنعة. ربما روسيا أكثر دولة لها مصلحة في إضعاف تركيا٬ وقد سبق لها وتوعدت حكومة إردوغان لأنها أسقطت طائرتها٬ وطالبتها بوقف تعاونها مع «التنظيمات الإرهابية»٬ كما تسمي كل الجماعات المسلحة المناهضة لحليفها نظام الأسد. إنما لم يعرف للروس مثل هذا التفوق من قبل في اختراق واستخدام الجماعات الإسلامية٬ بخلاف النظام السوري الذي يملك خبرة ثلاثين عاما٬ بمخابراته التي تدير جماعات دينية متطرفة٬ من فلسطينية ولبنانية وإسلامية.
 
 
السؤال٬ هل سيؤثر الهجوم الموجع في سياسة حكومة إردوغان ويغير مواقفها؟
 
 
لا شك أن المحققين الأتراك أقدر على معرفة من وراء الهجوم على مطار إسطنبول. وسواء كان المدبر الإرهابيين أنفسهم٬ أو مخابرات نظام الأسد٬ أو حلفاءه٬ فإن مصلحة حكومة إردوغان هي إعادة النظر ليس في التخلي عن الثورة السورية٬ بل مراجعة سياستها في مقاطعة تنظيم «الجيش الحر» المعارض. فقد أثبت التنظيم مع الوقت٬ رغم ما أصابه من ضعف وخسائر٬ أنه الخيار السوري الوحيد الذي يستحق الدعم والمراهنة عليه كجماعة لا تحمل أجندة خارجية٬ بخلاف بقية التنظيمات المعارضة٬ مثل «جبهة النصرة» و«أحرار الشام»٬ التي لا يختلف فكرها كثيرا عن «داعش» وإن لم تتورط بعد في عمليات ضد تركيا وحليفاتها.
 
 
 
مصلحة الأتراك تنشيط الحل العسكري ضد الأسد للوصول إلى حل سياسي ملائم يجمع بين النظام والمعارضة٬ حتى يؤمن في الأخير السلام لسوريا وجيرانها. من دون تفوق عسكري ستستمر الفوضى؛ لأن نظام الأسد المكسور غير قابل للإصلاح.
 
 
 
نقلاً عن الشرق الأوسط


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين