اليمن وحل السلام البعيد

اليمن وحل السلام البعيد

05-08-2016 05:57 PM

 لم يعش طويلاً الأمل بحل جديد للنزاع اليمني وإنهاء الحرب، عندما طرحت الأمم المتحدة مشروعها للسلام، الذي وافقت عليه الحكومة الشرعية. فسرعان ما تبخر عندما رفضه فريق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وفريق الحوثي ووضعا شروطًا تعجيزية للقبول به، وخدم رفضهم التحالف حيث أكدوا أنهم من يريد استمرار الحرب.

 

ففي خلال الأشهر القليلة الماضية أدارت المعارضة اليمنية، والحكومات المتحالفة معها، حملة دعائية تتهم حكومة الشرعية اليمنية التي تعيش في المنفى، وتتهم أيضًا المجموعة الخليجية الحليفة معها، بأنها ترفض أي حل سياسي وتصر على استمرار القصف لتدمير المدن اليمنية الرئيسية، بهدف إخضاع الانقلابيين للقبول بحل من طرف واحد.
 
لمواجهة الانتقادات الغربية سارت الأمور كالتالي: تبنت الكويت على أرضها مفاوضات جمعت الفرقاء الثلاثة، الحكومة الشرعية والثنائي الانقلابي صالح والحوثي. كما وافقت السعودية واستقبلت عدة مرات فريقًا من الحوثيين رغم رفضها الاعتراف بشرعيتهم، كما تواصلت مع مسؤولين من معسكر علي عبد الله صالح. وعندما قدم المبعوث الدولي مشروعه للسلام قبلته المجموعة الخليجية وحكومة هادي الشرعية، أيضًا.
 
مع هذا الحرص على التفاوض، لا يوجد وهم عند أحد في الرياض بأنه قد لا يكون هناك حل سياسي الآن، ولا نهاية قريبة للحرب في اليمن. أحدهم قال لي، إنه يستبعد أن تتوقف الحرب قبل ثلاث سنوات، وإن علينا أن نحفر الخنادق وفقًا لذلك.
 
مر على الحرب اليمنية عام وأربعة أشهر، أما عمر الأزمة اليمنية الحالية فأكثر من خمس سنوات. والذين يعتقدون أنها طويلة عليهم أن يتذكروا حرب أفغانستان، فهي قد تكون أخرى مثلها، حيث إن الولايات المتحدة دخلت الحرب منذ خمسة عشر عامًا ولا تزال تقاتل هناك. واليمن وأفغانستان بلدان متشابهان في التضاريس الوعرة، والدور الكبير للقبائل، والتدخلات الخارجية، ولم تكن فيها سلطة مركزية. فصنعاء اليمنية كانت مثل كابل الأفغانية، عاصمة لا تؤثر كثيرًا على بقية أنحاء الجمهورية نتيجة ضعف الحكم المركزي لعقود طويلة.
 
وأنا لا أعني بذلك أن حرب اليمن ستدوم خمس عشرة سنة أخرى، إنما يفترض ألا يوجد هناك وهم بأن الحل في اليمن قريب إلا بتسليم كل السلطة للحوثيين حلفاء إيران، وهذا أمر مرفوض تمامًا. وعلى دول التحالف أن تفكر وتعمل على أساس أن الحل بعيد، وأن تبحث عن حلول جزئية تمكن الحكومة اليمنية من العمل في مناطق نفوذها المحررة.
 
الآن على الأرض، تقف قوات التحالف على بعد عشرة كيلومترات فقط من مطار صنعاء، والذي لا يبعد بدوره سوى ثمانية كيلومترات عن وسط العاصمة، وكما يلاحظ مركز ستراتفورد للبحوث الاستخباراتية فإن العاصمة أصبحت مهددة بالسقوط أكثر من أي وقت مضى. لكن لا أتوقع أن قوات التحالف بقيادة السعودية تريد خوض المعركة لأنها لا تريد أن تجعل من صنعاء مقبرة. فاليمن بلد جار، وشعبه قريب، ولا أحد يريد توريث أضغان للأجيال التالية، والانتصار مطلوب إنما بأقل الأثمان على طرفي الحرب.
 
ماذا عن تزايد النشاط العسكري للحوثيين بقصف واختراق الحدود السعودية المحاذية لليمن؟
 
هذه معارك دعائية من قبل الحوثيين، هدفها إيهام اليمنيين والسعوديين بأنهم نقلوا الحرب من صنعاء وصعدة إلى داخل السعودية. بالفعل مدافعهم وعملياتهم تصل إلى قرى حدودية سعودية في تلك المناطق الجبلية، وهناك ضحايا مدنيون بالمئات، لكن القتال الحقيقي والمهم في ميزان الحرب لا يزال داخل اليمن.
 
* نقلاً عن "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين