هل تنتهي الأوبامية الحيادية؟

هل تنتهي الأوبامية الحيادية؟

09-08-2016 09:35 AM

بالفعل الانتخابات الأميركية المقبلة تعتبر بكل المقاييس غير عادية، ليس فقط بسبب أن المتنافسين أحدهما شخصية صاخبة، رجل أعمال لا علاقة له أصلاً بالشأن السياسي، والثانية أول امرأة تكسر العرف وتجرب حظها كمرشحة للرئاسة، بل أيضًا لأن العالم يتغير كثيرًا، في ظل شبه غياب للقيادة الأميركية في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما.
 
 
 
منطقة الشرق الأوسط، بما فيها منابع النفط وممراته، صارت براكين متفجرة، تعمها الحروب والفوضى. والإرهاب بلغ مبلغًا من الانتشار والخطر على العالم لا مثيل له في قرن كامل. كما أن أوروبا تعاني من أزمات خطيرة؛ من ارتفاع للمد القومي المتطرف، وغزو المهاجرين يهدد منظومتها الاجتماعية والسياسية، وبات مشروعها للاتحاد الأوروبي مهددًا بالتفكك، كما أن الجبهة الغربية القديمة المواجهة للنفوذ الروسي قد لا تصمد من دون عودة قوية لواشنطن. وهناك النزاعات في بحر الصين التي انفجرت أخيرًا وبلغت من التوتر مرحلة غير مسبوقة، وتحول حلم الرئيس أوباما بالتعاون الأطلسي إلى كابوس من النزاعات على الجزر والحدود والموارد.
 
 
 
كلها قضايا سيرثها الرئيس المقبل، سواء كان ترامب أو كلينتون، والتساؤلات من الآن هي هل يستطيع الرئيس المقبل الاستمرار بنفس النهج الانعزالي الأوبامي أم يحيي مبدأ الدفاع عن المصالح العليا ودور الشرطي العالمي؟
لقد برهنت أحداث سبع سنوات صعبة من إدارة أوباما على أن عدم التدخل والمشاركة الفعالة لا تقل كلفة وخطرًا على الولايات المتحدة.
 
 
 
 
فـ«داعش» اليوم أخطر من «القاعدة» بالأمس، كبر التنظيم نتيجة الانسحاب الأميركي الكامل، وتركه حرًا في العراق ثم سوريا وليبيا.
 
 
 
وقدوم رئيس أميركي مقبل قد لا يحسم الأوضاع المعلقة لأنها باتت أكبر من قدرة الدولة العظمى، لكن وجود إرادة ضرورة لتحقيق التعاون بين الدول الأخرى من أجل وقف النزاعات، أو تأطيرها، ووقف لهيبها من أن يمتد. وهذا التفاؤل لا يقلل من القلق العالمي الاستثنائي مما قد تفرزه الانتخابات الأميركية بعد أقل من ثلاثة أشهر من الآن، بوجود دونالد ترامب الذي انتشرت آراؤه المتطرفة. لكننا ندرك أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، ولا تحكمها أهواء الأفراد، تعلو فيها المصالح العليا على الميول الفردية. يستطيع الرئيس العمل فقط من داخل أطر مؤسساتية، سواء قرر التدخل أو الانعزال.
 
 
 
دولة عظمى، كالولايات المتحدة، ذات قوة عسكرية ضاربة، لها أكثر من ستمائة قاعدة عسكرية في نحو أربعين دولة وتملك ترسانة من السلاح تكفي لتدمير العالم مرات، تحكمها أنظمة وقوانين لا تطلق يدي الرئيس في التصرف كما يهوى. بل هناك سلسلة واجبات تملى على الرئيس، رغم أنه أيضًا القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن يحصل على موافقة المؤسسات التشريعية قبل أن يخوض حربًا. وعليه استمالة مراكز التأثير الكثيرة، مع تأييد نسبة كبيرة من الشعب الأميركي. وبالتالي لا يخشى كثيرًا من صعود أفراد، مثل ترامب، مهما أفرطوا في الحديث عن توجهاتهم في إدارة العلاقات الدولية.
 
 
 
* نقلا عن "الشرق الأوسط"
 
 
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين