اليمن وفشل المشروع

اليمن وفشل المشروع

17-08-2016 09:17 AM

لا أدري لماذا تغضب الحكومة الشرعية اليمنية من إعلان مجلس رئاسي مشكل من خصومها٬ فهو يظل مجلسا غير شرعي٬ لأنه مكون من فريقين انقلابيين.
 
 
 
قبل عامين٬ وفي 21 سبتمبر (أيلول)٬ احتلت ميليشيات الحوثي العاصمة صنعاء بخديعة٬ مدعية الاحتجاجات ضد الحكومة فملأت الميادين برجالها٬ واتفقت مع الرئيس المعزول في ثورة الربيع اليمني٬ علي عبد الله صالح٬ على تدبير انقلاب ضد الحكومة التي شكلت بقرار من مجلس الأمن٬ وكان قد اعترف بها الفريقان الانقلابيان أيضا. كان يوم أحد عندما قامت الميلشيات بالسيطرة على مقر مجلس الوزراء٬ ووزارة الدفاع٬ ومبنى الإذاعة والتلفزيون٬ وحاصرت مقر الرئيس عبد ربه هادي٬ ووضعته تحت الإقامة الجبرية.
 
 
 
لو أن الانقلابيين اكتفوا بصنعاء٬ والمحافظات الشمالية التابعة لها٬ لربما نجحت مؤامرتهم٬ واضطرت القوى المختلفة إلى القبول بالواقع الجديد. كان الجميع سيقبل في التبدلات السياسية لاحًقا٬ والأرجح أنه كان سينفجر الصراع بين «حرامية الحكم»٬ أي الانقلابيين أنفسهم٬ لأن صالح سبق أن شن حروًبا ضد الحوثيين بين عامي 2004 و2010.
 
 
 
بعد أن تمكن الرئيس هادي من الهروب من القصر الرئاسي إلى مدينة عدن٬ لو قبل الانقلابيون بما حدث كان يمكن أن يصبح ذلك حلاً بديلا. وإعلان التقسيم٬ بحيث يحتفظ صالح والحوثي باليمن الشمالي وهادي باليمن الجنوبي. وكان القبول بالواقع الجديد٬ أي الانقلاب٬ سيحيي تلقائيا نظام الجمهوريتين اليمنيتين. ففي عام 1990 انهارت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية٬ وعاصمتها عدن٬ بعد انهيار حليفها الاتحاد السوفياتي٬ عندما قرر رئيسها آنذاك علي سالم البيض الذهاب إلى صنعاء٬ وسلم مفتاح الحكم إلى خصمه علي عبد الله صالح ضمن مشروع وحدة مشوهة. صالح ضم الجنوب ووسع جمهوريته٬ وأدارها بالطريقة نفسها.الخطأ الاستراتيجي٬ أو ربما كانت خطة متعمدة٬ أن الانقلابيين لم يكتفوا بالاستيلاء على صنعاء٬ وسارعوا إلى احتلال جنوب اليمن٬ وحاصروا عاصمتها عدن٬ ودمروا أحياء كبيرة منها وارتكبوا مجازر وحشية. غادر الرئيس وحكومته ولجأوا إلى الرياض٬ ومن هناك بدأوا فصلا جديدا. فقد أدركت المملكة العربية السعودية أن احتلال عدن٬ وبقية الجنوب٬ يعني السيطرة الكاملة على دولة كبيرة مثل اليمن٬ لتستخدم قاعدة انطلاق تستهدفها لصالح دول خارجية٬ وتحديدا إيران٬ التي ما فتئت تهدد السعودية بفتح جبهات ضدها ردا على ما يحدث في سوريا ضد نظام حليفها هناك بشار الأسد.
 
 
 
وهذا ما يجري في اليمن اليوم٬ وليس صحيحا ما يقال إن فشل الحل في اليمن نتيجة عجز الفرقاء على الاتفاق. لقد اخترع الإيرانيون ميليشيا الحوثي لوظيفة واحدة٬ تهديد السعودية.
 
 
 
الآن القوات اليمنية المدعومة من تحالف السعودية تحيط بالعاصمة صنعاء وتقاتل في مناطق كثيرة٬ ويحاول الانقلابيون التمدد جنوبا باتجاه مضيق باب المندب٬ الاستراتيجي على البحر الأحمر٬ للسيطرة عليه٬ وتهديد الملاحة٬ وتأمين تهريب الأسلحة بكسر الحصار البحري المفروض بقرار من مجلس الأمن. وقبل أيام تم ضبط شحنات من الأسلحة المتقدمة نوعيا في طريقها من إيران إلى الانقلابيين٬ ومنذ بداية الحرب فقدوا السيطرة على المطارات بعد أن أغلق التحالف الممرات الجوية٬ ولا يسمح بالعبور إلا لطائرات الإغاثة٬ وكذلك طوقوا كثيرا من الموانئ. وهذا لا يمنع من وصول المدد لهم بريا أو بحريا عبر التهريب٬ لكنها تبقى مهمة صعبة.
 
 
 
الخيارات في اليمن اليوم محدودة طالما أن الحوثيين وصالح يريدون الحكم لا المشاركة السياسية فقط. عدا أنه يخالف قرارات مجلس الأمن٬ وضد رغبة الشعب اليمني الذي ثار ضد صالح عام 2011 .وينقض العهد الذي وقعوه٬ وفوق هذا ثبت تحولهم إلى جماعات تعمل لصالح إيران ضد السعودية٬ كل هذه الاعتبارات تجعل مواجهتهم الخيار الوحيد.
 
 
 
 
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"
 
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين