توسع الروس في المنطقة

توسع الروس في المنطقة

21-08-2016 10:24 AM

إذا كان مفاجًئا أن يتخذ الروس لقواتهم قاعدة عسكرية في إيران٬ فإن الأكثر غرابة أن يمنحهم نظام إيران موطئ قدم على أراضيه. فالتعاون بين موسكو وطهران عسكرًيا موجود ومستمر منذ فترة طويلة٬ والروس يستخدمون الأجواء والمطارات العسكرية الإيرانية ضمن عملياتهم المشتركة في الدفاع عن نظام الأسد٬ فلماذا ترفع العلاقة إلى درجة منح قاعدة عسكرية للروس٬ وليس مجرد إذن عبور أو خدمات جوية؟ هذا ما يجعل المسألة تثير الشكوك٬ وسنظل نتساءل عن طبيعة الحلف الجديد حتى توجد إجابات شافية ومقنعة.
 
 
 
أستبعد أن تكون الحرب المشتركة في سوريا هي الدافع الوحيد لمثل هذا التطور في العلاقات العسكرية. فالتعاون موجود قبل وجود القاعدة ويحقق الغرض منه. لكن يبدو أن موسكو تلجأ للغموض وإعطاء إشارات متناقضة. فقد سبق وشاهدنا الكرملين يعلن رسمًيا عن سحب معظم قواته من سوريا قبل نحو ثلاثة أشهر٬ وأنه أنجز معظم مهمته التي جاء لأجلها٬ وبعد أسابيع اتضح للعالم أن القيادة الروسية رفعت درجة مشاركتها والقتال فوق الأجواء السورية.
 
 
 
هل خطوة موسكو الجديدة باتجاه توسيع نشاطها العسكري في منطقة الشرق الأوسط٬ بما في ذلك اعتماد همدان الإيرانية قاعدة للقوة الروسية الجوية٬ له علاقة بالصراع مع حلف الناتو في وسط آسيا وشرق أوروبا٬ وما كان سابًقا من جمهوريات الاتحاد السوفياتي؟
 
 
 
ممثل الحكومة الروسية لدى حلف الناتو قال على قناة «روسيا اليوم» إن «الناتو انتقل اليوم إلى تطبيق خطة ردع ضد روسيا. وإن الحلف الغربي يقوم بنشر 4 كتائب في دول أوروبا الشرقية٬ لتعزيز الوجود الأطلسي في بحر البلطيق والبحر الأسود٬ وتكثيف أنشطة دوريات الناتو في دول البلطيق».
 
 
 
وإذا كانت مواجهة الغرب هي حجة الروس في اتخاذ إيران مقًرا لنشاطاتهم العسكرية فإنها لا تبرر أبًدا دعم نظام طهران الذي لا يمكن اعتباره ضمن خريطة التوازن الاستراتيجي ضد الناتو. الحقيقة أن إيران تخوض مجموعة حروب كلها لا تهم الولايات المتحدة٬ مثل سوريا واليمن. ونشاط حلف موسكو مع طهران يتجلى بشكل رئيسي في سوريا٬ وهي معركة لا تهم الأميركيين الذين رفضوا التدخل فيها. والإيرانيون يتعاونون عسكرًيا مع الأميركيين في العراق٬ كما رأينا في الأنبار والفلوجة وحالًيا في الموصل. وبالتالي فإن كان مبرر الروس بتحالفهم مع إيران أنه خطوة موجهة ضد الولايات المتحدة والناتو عموًما فهو يخالف كل ما نراه على أرض المعارك.
 
 
 
تقارب موسكو مع نظام آية الله خامنئي الأرجح أنه سيكون على حساب علاقاتها الأخرى في منطقة الشرق الأوسط. ولا أستبعد أنه سيجهض كل الجهود الروسية الأخيرة للتقارب مع الدول الخليجية العربية وغيرها التي شهدت اهتماًما بالتقارب مع موسكو لم نَر مثله في قرن كامل. فقد زار الكرملين عدد كبير من القيادات العربية من ملوك ورؤساء٬ ووقعت اتفاقيات اقتصادية ومشتريات عسكرية غير مسبوقة في حجمها وعددها٬ حتى إن موجة الزيارات هذه٬ والتقارب العربي مع موسكو٬ أثارا انتقادات في واشنطن من قيادات سياسية وعسكرية لامت إدارة الرئيس باراك أوباما وحذرته من أنه يفرط في علاقات أميركا ومصالحها في المنطقة لصالح الروس.
 
 
 
قد يريد الإيرانيون٬ عندما منحوا الروس قاعدة همدان العسكرية٬ مساومة الأميركيين وابتزازهم بعد أن ظهرت علامات مهمة تدلل على فشل الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في منتصف العام الماضي بين إيران والغرب. إن البديل للاتفاق هو التعاون العسكري مع الروس٬ وهنا نقول ما الجديد؟ فالتعاون بين البلدين قديم ومستمر٬ لكن الإيرانيين الآن يريدون جعل روسيا دولة حليفة لهم في حروبهم وليس مجرد بائع سلاح.
 
 
 
هذه كل الاحتمالات الممكنة في قراءة الخطوة الإيرانية الروسية٬ في أن التحالف يعكس رغبة موسكو في توسيع نفوذها العسكري والسياسي٬ أو أنه جزء من استراتيجية مواجهة الناتو٬ أو قد يكون التحالف ابتزاًزا إيرانًيا تضغط به طهران على الغرب لتفعيل الاتفاق النووي.
*نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين