الروس والقاعدة الإيرانية

الروس والقاعدة الإيرانية

25-08-2016 09:33 AM

اللغط الذي رافق الإعلان عن اتفاق تمنح إيران بموجبه روسيا قاعدة همدان الجوية العسكرية، بعضه لا يستحق أن يناقش بجدية رغم انشغال وكالات الأنباء بتداوله، مثل القول بأن البرلمان عارض وعطل الاتفاق. فالبرلمان في إيران لا يستطيع منع مثل هذه الاتفاقيات، وما يقال حوله مجرد هراء.
 
 
 
من يعرف تراتبية القرار الحقيقي في سلم الحكم الإيراني يعلم جيدًا أن القرارات العليا فوق سلطة البرلمان، والوحيد القادر على منعها هو آية الله خامنئي. وبرلمان إيران، مثل معظم برلمانات منطقة الشرق الأوسط، جزء من الديكور السياسي. وما اعتذار رئيس الأمن القومي علي شمخاني، والمسؤول عن العلاقات مع روسيا، عن تصريحاته، التي قللت من أهمية اعتراض البرلمان، إلا لأنه أحرج النظام السياسي عندما قال الحقيقة. وبعد أن نبهه رئيس البرلمان إلى «آداب الحكم» صحح الوزير لغته وقال إنه لم يقصد إهانة المجلس التشريعي. الخلاف مجرد زوبعة في فنجان، والبرلمان ليس من أعاق الاتفاق الاستراتيجي مع موسكو.
 
 
الأميركيون يقولون لا الروس ولا الإيرانيون صادقون، فالتعاون والقاعدة الجوية والعمل يسير كما كان.
 
 
إذا افترضنا أن التراجع صحيح فما الذي حدث؟
 
 
يقول رئيس البرلمان علي لاريجاني إن روسيا توقفت عن استخدام قاعدة همدان، وأنهت نشاطاتها العسكرية فوق التراب الإيراني، وهي رواية من الهين إثباتها أو نفيها، لأن الأميركيين يرصدون قاعدة همدان وسينشرون صور وجود القاذفات الروسية عليها إن وجدت، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مثلما فعلوا في المرة الماضية عندما أعلنت موسكو أنها سحبت معظم قواتها الجوية في سوريا، واتضح أنها زادتها. فإن تأكد بأن الروس حقًا أوقفوا تعاونهم العسكري الكبير حينها نكون أمام تبدل إيجابي مهم. أما إن أظهرت الصور تزايد القوات العسكرية الروسية في إيران، هنا قد تكون الحكاية أخطر مما نظن.
 
 
إن كان تراجع الروس، أو الإيرانيين، عن الاتفاق الاستراتيجي، صحيح، فالأرجح أنه قد يعود لاستشعار موسكو خطأ توسيع العلاقة إلى تحالف مع طهران. فقد تشكل تكتل كبير من الحكومات العربية نتيجة مواقف الرئيس الأميركي باراك أوباما السلبية، وتوجه إلى رفع مستوى علاقاته مع حكومة فلاديمير بوتين، مثل السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت ومصر والمغرب والأردن. جميعها اتجهت شرقًا بعد أن قرر أوباما التصالح مع إيران على حساب أمن هذه الدول ومصالحها، ولم أذكر بقية الدول العربية لأن علاقاتها مع روسيا جيدة قبل ذلك.
 
 
 
هذا التكتل العربي يحاول موازنة العلاقة مع نظام طهران، ومع أن معظمه يختلف مع روسيا في حربها في سوريا، وضد تقاربها مع إيران، فهو يسمح بهامش من الاختلاف الضروري في مناخ العلاقات الدولية المعقد. إنما عندما تصبح موسكو حليفًا عسكريًا رئيسيًا لإيران من المتوقع أن يقلص من تقاربه، ويعيد النظر في حساباته وعلاقاته. المعادلة السياسية بسيطة، من يقترب من إيران يبتعد عن العرب.
 
 
ولإيران، أيضًا، حساباتها، فقد سبق أن استخدمت التقارب مع موسكو وسيلة لإقناع الأميركيين بأهمية دورها في المنطقة. أما لماذا يحرص الإيرانيون على واشنطن أكثر من موسكو، التي ساندتهم في زمن الحصار الغربي، فلأنهم تعلموا بأنه يستحيل عليهم تطوير قدراتهم الإنتاجية البترولية دون التقنية الغربية، ولا يمكنهم وقف انهيار اقتصادهم دون التداول بالدولار الممنوع عليهم، وليس بوسعهم التوسع سياسيًا وعسكريًا وإقليميًا دون تحييد الأميركيين. هذا ما يفسر تناقض الإيرانيين في علاقاتهم مع القطبين، «عين في الشحمة وعين في اللحمة»، كما يقول المثل الشعبي.
 
 
التقارب الروسي الإيراني سيتسبب في عودة المجموعة العربية إلى واشنطن بعد الانحراف قصير الزمن، وسيرفع من وتيرة القلاقل في المنطقة، في وقت قد لا يكون حماس الروس هنا سوى تأمين للعبة الأكبر في مناطق نفوذهم الرئيسية في آسيا الوسطى وأوروبا الشرقية.
 
 
*نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"
 
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين