الحج في السجال السعودي الإيراني

الحج في السجال السعودي الإيراني

08-09-2016 09:45 AM

تقريًبا كل موسم حج هو موسم حرب كلامية إيرانية مع السعودية٬ وهذا الحج ليس استثناًء. فالتصريحات الأخيرة أسوأ من سابقاتها في ثلاثين سنة٬ وتعبر بصدق عن حال العلاقات بين الرياض وطهران.
 
 
 
ولعل أفضل ما فعلته الحكومة الإيرانية أنها قررت منع مواطنيها من أداء فريضة الحج هذا العام٬ وبالتالي قللت من فرصة الاشتباكات التي كانت سببا في مقتل المئات في السنوات الماضية. وفي كل اشتباكات المواسم الماضية يتضح وجود عسكريين من الحرس الثوري كانوا يتولون مهمة إثارة المشاكل وأحياًنا القتل٬ كما حدث في منتصف الثمانينات عندما قاموا بجر أحد رجال الحرس السعودي العزل من السلاح٬ المنظمين للحجاج٬ وذبحوه بالسكين أمام الآلاف من الحجاج٬ وبعدها انخرطوا في اشتباكات قتل فيها نحو أربعمائة من الحجاج ورجال الأمن.
 
 
 
والخلافات بين الحكومات في المنطقة دائًما موجودة لكن لم يحدث قط في سبعين عاًما أن ارتكبت حكومة ما يفعله النظام الإيراني٬ منذ وصوله للحكم في عام 1979 الذي دأب على إثارة المشاكل في مواسم الحج. لم تفعل حكومات دول إسلامية أخرى كانت على خلاف حاد مع الرياض٬ بما فيها حكومة بشار الأسد السورية٬ ونوري المالكي عندما كان رئيًسا لوزراء العراق٬ وقبله في العراق حكومة صدام حسين٬ ومثلها حكومة علي عبد الله صالح سابًقا في اليمن٬ لم تعمد أي منها تحويل الحج إلى مناسبة لتصفية الحسابات. وإيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تهاجم السفارات٬ كما أحرقت السفارة السعودية في طهران قبل تسعة أشهر٬ دون أدنى احترام للأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية.
 
 
 
وقد يكون قرار الحكومة الإيرانية٬ بمنع مواطنيها من الحج هذا العام٬ مرده إلى رغبتها في تفادي مواجهة خطيرة جديدة يتسبب فيها الحرس الثوري الإيراني٬ وكذلك جهازها الأمني الباسيج. فقد سبق لهم التهديد بالانتقام من مقتل منسوبيهم في حج العام الماضي٬ الذي يقال إنهم دخلوا السعودية بتأشيرات وأسماء مزورة٬ وكانوا طرًفا في مأساة تصادم مات فيها نحو ثمانمائة حاج.
 
 
 
هناك 57 دولة إسلامية في العالم إلا أن حكومة إيران الوحيدة بينها التي تستخدم الحج لتهديد السعودية. فهي تفرض نشاطات سياسية في موسم كل عام٬ بتسيير مظاهرات عدائية لا علاقة لها بالحج٬ شعاراتها عادة التحريض ضد السعودية والولايات المتحدة٬ وافتعال المواجهات٬ رغم اعتراض الدول الإسلامية على اعتبار أن الحج شعيرة تعّبد دينية يجب تخليصها من الخلافات السياسية.
 
 
في المقابل تعمدت السعودية الرد على المقاطعة الرسمية الإيرانية بمنع مواطنيها من الحج٬ حيث وافقت على السماح للمواطنين الإيرانيين الذين يرغبون في الحج من دول أخرى دون الحاجة إلى موافقة حكومتهم. جاء ذلك بعد فشل تفاوض الإيرانيين الذين زاروا السعودية لإجراء ترتيبات حج نحو سبعين ألف إيراني٬ ثم أعلنوا متأخرين بأن حكومتهم حظرت على مواطنيها الحج. الحكومة السعودية ردت بالموافقة على استقبال الراغبين من الإيرانيين في الحج دون إذن حكومتهم. وقد وصل إلى مكة المكرمة أكثر من مائتين وخمسين إيرانًيا من الولايات المتحدة٬ ومئات الحجاج الإيرانيين الآخرين من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط.
 
 
الصراع السعودي الإيراني هو أبرز ملامح السياسة في إقليم الشرق الأوسط٬ بحروبه وخلافاته وتحالفاته. الإيرانيون أدخلوا الحج جزًءا من المواجهة٬ ضمن سياسة هجومية تستهدف الرياض على كل المحاور. فإيران تحاول السيطرة على العراق٬ شمال السعودية٬ مستغلة الفوضى٬ وضعف الحكومة المركزية في بغداد٬ والفراغ الذي خلفه الخروج الكامل للقوات الأميركية قبل سبع سنوات. وحولت سوريا إلى ساحة حرب شاملة٬ حيث أرسلت آلاف الإيرانيين من «فيلق القدس» يقاتلون هناك ويديرون شبكة من الميليشيات الشيعية المتطرفة جاءت بها إيران من أفغانستان والعراق ولبنان. وهي الداعم الوحيد بالسلاح والمدربين لميليشيات الحوثي في اليمن٬ جنوب السعودية٬ التي انقلبت على الحكومة اليمنية٬ واستولت على العاصمة منذ عام ونصف٬ ولا تزال تدور الحرب حيث تدعم إيران الانقلابيين وتقود السعودية تحالًفا عسكرًيا عربًيا يدعم قوات الشرعية.
 
 
ولعل غياب حجاج حكومة طهران عن الموسم الديني هذا الشهر٬ سواء بهدف الاحتجاج السياسي أو نتيجة خلافات داخلية٬ تبقى خطوة جيدة تقلل من التصعيد٬ وتطمئن أكثر من مليونين ونصف المليون حاج الذين جاءوا من أنحاء العالم وهم في قلق من ممارسات إيران.
 
 
*نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية.
 
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين