كيف بدد الانقلابيون 4 مليارات دولار؟

كيف بدد الانقلابيون 4 مليارات دولار؟

20-09-2016 09:51 AM

عندما دخلت ميليشيات الحوثي العاصمة اليمنية قبل عامين، كان في البنك المركزي من العملة الصعبة على الأقل أربعة مليارات وستمائة مليون دولار، عدا عن احتياطي من الذهب والعملات الأجنبية الأخرى. اليوم، بقيت حفنة قليلة لا تكفي لتسيير حاجات الدولة ومرتبات الموظفين. ولا نفهم لماذا لم تبادر الحكومة التي خرجت من عاصمتها صنعاء، بعد الانقلاب، إلى تأسيس بنك مركزي بديل في العاصمة المؤقتة، عدن، واعتبار العمليات التي تتم من صنعاء غير قانونية لأن من يحكم البنك، والعاصمة صنعاء، جماعتان انقلابيتان، الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح.
 
التفسير المعقول أن الحكومة الشرعية بعد انتقالها فضلت ترك البنك المركزي على حاله، وعدم منازعة الانقلابيين على إدارته، تحاشيًا لتعريض موظفي الحكومة للضرر، والقطاعات الخدمية للتوقف، وإن كان معظمها فعليًا قد توقف. الآن، بعد أن أصبح البنك خاويًا، أعلنت الحكومة في عدن عن تأسيس آخر مركزي بديل.
 
كان البنك المركزي شعرة معاوية، أو الأمل الوحيد، بين الفرقاء المتحاربين، وها هي الشعرة الرابطة بينهم قد انقطعت، في علامة نذر سيئة على مستقبل اليمن الذي يعاني اليوم الأهوال نتاج الحرب التي اندلعت بعد استيلاء الحوثيين وصالح على البلاد بالقوة العسكرية، وإسقاط الحكومة الشرعية.
 
الوضع يزداد سوءًا بعد أن نهب وبدد الحوثيون وصالح أكثر من أربعة مليارات دولار باسم «دعم المجهود الحربي»، لتمويل المقاتلين في صفوفهم، ونقل كثير من الأموال إلى بيوت قادة الانقلابيين. وفي الوقت نفسه، خسروا الدولة الرئيسية التي كانت تقوم بتمويل ميزانيتهم في السابق، وهي السعودية. فمن الأموال المنهوبة مليار دولار كانت قد حولتها السعودية للبنك المركزي قبل عامين من الانقلاب، مساعدة منها لتثبيت سعر الريال اليمني خلال اضطرابات الثورة اليمنية.
 
حكومة الانقلابيين، من خلال وزير التخطيط والتنمية، قبل أشهر، قدمت تطلب من المجتمع الدولي دعمها بخمسة مليارات دولار لوقف الانهيار المالي والاقتصادي، لكن لا أحد مد يده لها بعد لأن الدول الغربية المانحة تعلم ما حل بأموال البنك المركزي. أما إيران، الدولة الرئيسية المهتمة برعاية الانقلاب ودعمه، فهي أيضًا لن تقدم مساعدات لحكومة الانقلابيين، فهي ترسل عادة الأسلحة والخبراء والمدربين، وتدفع فقط لميليشياتها المباشرة، كما تفعل مع «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، ولن تعين ملايين اليمنيين المسجلين كموظفين في قطاعاتها المختلفة، ولن تدفع للتعليم أو الصحة، ولن تعوض بنك الانقلابيين المفلس بدولار واحد.
 
البنك المركزي البديل، عند افتتاحه في عدن، ستكون عليه مسؤولية المناطق المحررة فقط، ولن يستطيع أن يفي بالتزامات الحكومة في المناطق التي تحت سلطة الحوثي وصالح. وهناك مراكز قد يتم نقلها، مثل السفارات اليمنية في الخارج التي لا يزال بعضها من مسؤولية وزارة الخارجية في صنعاء.
 
وإفلاس البنك المركزي في صنعاء لا يعني أن حكومة الحوثي وصالح جائعة، حيث لا تزال في حوزتهم الأموال المنهوبة من البنك، إضافة إلى أن الرئيس السابق صالح يعتبر من أغنى أثرياء المنطقة، وفي حساباته البنكية السرية في الخارج ما يكفي لتمويل اليمن لخمس سنوات متتالية، وهو ما نهبها ليتبرع بها، كما أن الأرصدة المسجلة باسمه، والمعروفة للرقابة، معظمها مجمد بقرارات مجلس الأمن، وغالبًا ستتقدم الحكومة لاحقًا تطلب حق مصادرتها.
 
 
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين