الأسبوع الذي قد يغير التاريخ

الأسبوع الذي قد يغير التاريخ

24-09-2016 09:24 AM

أعني به تاريخ أكثر من سبعين عاما من العلاقة الخاصة بين السعودية والولايات المتحدة، الذي يواجه امتحانا صعبا منذ أن نجح مشروع قانون يعاقب السعودية على هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، بالسماح لذوي الضحايا برفع دعاوى ضد الحكومة ومؤسساتها. الرئيس الأميركي باراك أوباما يفترض أنه أرسل للكونغرس يعلمهم برفضه للتشريع الجديد، مستخدما حقه في النقض، في حين استبقه الكونغرس بمجلسيه وأعلن أنه يتربص للرئيس بتمديد فترة الانعقاد خصيصا للتصويت ضد فيتو الرئيس والإصرار على التشريع.
 
وما لم يقتنع أربعة وثلاثون عضوا في مجلس الشيوخ، من إجمالي أعضائه المائة، بخطأ وخطورة التشريع ويساندون الرئيس، فإنه سيُصبِح أسوأ أسبوع في تاريخ البلدين، وسيلحق الضرر كذلك بمفهوم سيادة الدول والعلاقات بين الأمم.
 
في الأيام القليلة الماضية احتج على قرار الكونغرس حشد من كبار السياسيين، بمن فيهم رؤساء الولايات المتحدة السابقون، كما أرسل الاتحاد الأوروبي يناشد بعدم اعتماده، واصطف عدد من قادة العالم ضده. والرئيس أوباما، قالت عنه «النيويورك تايمز» قبل يومين، رغم أنه ليس على وفاق مع السعودية فهو يعارض القرار خشية من تبعاته على السيادة، والأضرار التي سيلحقها بالنظام العالمي. أما الذين اشتغلوا على طبخ مشروع المقاضاة، من محامين وسياسيين الذين صاغوا القرار وحشدوا التأييد له، فقد مرّ عليهم فترة طويلة وهم لن يتراجعوا بسهولة الآن. لعبوا كثيرا على الشق العاطفي أكثر من القانوني، وبرمجوا مواعيد التصويت في المجلسين قبيل الانتخابات حتى يمكنهم ابتزاز المرشحين في ولاياتهم ومناطقهم عاطفيا وسياسيا، وهم يواجهون النواب يذكرونهم خلال الانتخابات بين «الوقوف مع السعودية أو المواطنين الأميركيين من الضحايا وذويهم»!
 
هل يوجد 34 شيخا في مجلس الشيوخ مستعدون لتحكيم العقل والوقوف إلى صف الرئيس أوباما؟ هذا السؤال الأهم، أم سينتهي هذا العام ليس فقط باتفاق نووي مع إيران بل أيضا بقانون يعاقب السعودية؟ إنه تشريع غريب يماثل في غرابته لو أن الولايات المتحدة قررت محاسبة حليفتها بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فالمملكة فعليا كانت الشريك الأول لواشنطن في الحرب على الإرهاب منذ عام 2001، بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
 
أسبوع حاسم يبرهن على أن الذين سعوا لعقود طويلة لتخريب علاقة الحكومتين قد نجحوا إلى حد كبير، بعد أن جربوا مرات في الماضي وفشلوا. في السبعينات كانت هناك دعوات لمعاقبة السعودية بسبب حظر ثم رفع أسعار النفط إلا أن الحكومات الأميركية المتعاقبة رفضت. ثم ظهرت دعوات لمحاسبتها على تأييدها ودعمها لمنظمة التحرير الفلسطينية ولم تنجح. والمفارقة أنه في أواخر التسعينات كانت هناك حملة انتقادات من منظمات مختلفة، لأن السعودية قامت بملاحقة واعتقال جماعات متطرفة بعد تفجيرات في الرياض، وقيامها بتشكيل تنظيمات وجمعيات مختلفة، كانت تتهم بالارتباط بتنظيم القاعدة في بداياته. وظهرت في الصحافة البريطانية والأميركية مقالات وتقارير ناقدة تعتبر الحجر على المتطرفين انتقاصا من حقوقهم الإنسانية. وبعد هجمات سبتمبر، وإعلان الولايات المتحدة حربها على الإرهاب، حدث تحسن كبير في الرؤية الأميركية وتفهم للموقف السعودي، وارتفع مستوى التعاون الأمني الذي شاركت فيه لأول مرة أجهزة أمنية أميركية مثل «إف بي آي». وعلى مدى عشر سنوات تقريبا كانت العلاقة الأمنية أكثر متانة من السياسية.
 
هذا التاريخ الطويل من اكتشاف النفط، إلى التحالف السياسي القوي، إلى خوض حروب مشتركة، إلى مواجهة الإرهاب يتعرض هذه الأيام إلى أكبر تحدٍ يهدد بهدمه.
 
 
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين