صاروخ سكود على مكة

صاروخ سكود على مكة

11-10-2016 09:29 AM

لا تبعد الطائف، هذه المدينة الجبلية، عن مدينة مكة المكرمة سوى سبعين كيلومترًا فقط، والصاروخ الذي استهدفها قبل يومين يشكل تطورًا جديدًا وخطيرًا في حرب اليمن، ويؤكد أن الصراع في اليمن إقليمي، ويعزز حجة السعودية بأن الحرب موجهة ضدها منذ البداية.
 
صاروخ سكود أطلقه المتمردون الحوثيون الموالون لإيران، والأرجح بالتعاون مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي كان يملك ترسانة من هذا السلاح الروسي.
 
مهم معرفة ظروف بدايات الحرب اليمنية، عندما وجهت انتقادات إلى تدخل السعودية والتحالف الخليجي العربي في الحرب الأهلية اليمنية. بعض الانتقادات كان يشير، عن حق، إلى أن السيطرة على الحرب في هذه الدولة الجبلية المتناحرة قبليًا ومناطقيًا، مهمة صعبة. ويرى أن على الجانب السعودي تجاهلها، بعد أن حاولت لأربع سنوات تسويق حل سلمي نجح في البداية، ثم سقط بعد أن قام الحوثيون، الذين لا يشكلون أكثر من 15 في المائة من سكان اليمن، بنقض الاتفاق واحتلوا العاصمة صنعاء بالقوة، وقرروا فرض حكومة من اختيارهم.
 
وربما، حتى هذه الإشكالية، أي استيلاء الحوثي على الحكم في صنعاء، يرى البعض أنه كان يمكن للسعودية احتواؤها، أو تجاهلها، وإغلاق الحدود وترك اليمنيين لقدرهم، لولا أن الحوثيين عمليًا استولوا على كامل اليمن بالقوة. في ذلك اليوم أصبح لإيران دولة تابعة لها جنوب السعودية، لأول مرة في النزاع الإقليمي، في نفس الوقت الذي تسعى فيه إيران للسيطرة على العراق شمال السعودية، وكذلك سوريا، عدا عن محاولاتها إثارة القلاقل في البحرين والمنطقة الشرقية السعودية. ليس صعبًا فهم المشروع الإيراني الذي يحيط بالسعودية من ثلاث جهات.
 
اليمن، بوصول الحوثيين إلى الحكم بالقوة، أصبح قاعدة عسكرية للإيرانيين، وأصبح الحوثيون، مثل «حزب الله» اللبناني، ميليشيا خاصة للنظام في طهران. وحتى هذا التحليل الجيوسياسي ربما لا يكفي لدفع الجارة السعودية، وحلفائها، لخوض الحرب هناك، لولا أن الانقلابيين ورثوا قدرات عسكرية قادرة على تهديد قلب السعودية، بمثل ترسانة صواريخ سكود. وفي مطلع العام الماضي كتبت مقالاً عن أن خطر الحوثيين لا يقتصر تهديده على مدن الحدود الجنوبية السعودية، بل قد يصل خطرهم إلى مدن رئيسية بعيدة مثل جدة. فمنظومة «سكود دي» الروسية، مداها أكثر من 800 كيلومتر، قصفها سلاح الجو السعودي في بداية الحرب لكن يعتقد أن جزءًا منها مخزن في مخابئ سرية.
 
هذا الأسبوع طار صاروخ «سكود دي» 700 كيلومتر وسقط في الطائف، منطقة مكة المكرمة، قلب المملكة، ولم تعترضه القوة الدفاعية السعودية لأن إحداثيات الصاروخ تشير إلى أن هدفه لا يشكل خطرًا هذه المرة. التطور، الذي يحدث لأول مرة، يؤكد أن حرب اليمن ليست مشكلة يمنية داخلية كما يكتب عنها كثيرون، بل إن اليمن هو قاعدة عسكرية إيرانية موجهة ضد المملكة العربية السعودية، هذا أمر واقع وليس مجرد تحليل لا يرى هناك إلا صراعًا بين فرقاء يمنيين. إيران، عندما خلقت «حزب الله» في جنوب لبنان، لم يكن هدفها أبدًا، كما كان يردد كثيرون، دعم مقاومة لبنانية همها تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي. الحزب كان فرقة عسكرية إيرانية متقدمة استخدمها نظام طهران في المساومات التفاوضية مع الغرب وتهديد دول المنطقة. و«حزب الله» يخوض اليوم القتال بالنيابة عن الإيرانيين في سوريا والعراق، وسبق له أن تولى تدريب الحوثيين اليمنيين، وأطلق عليهم اسمًا مشابهًا لاسمه، «أنصار الله»، ودرسهم ترديد شعاراته الفارغة من اليمن، «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل».
 
اليمن مشكلة إيرانية منذ بداية الأزمة، وهي التي دفعت لتخريب المصالحة والحل السياسي. فالسعودية مع مبعوث الأمم المتحدة، والدول الغربية، كانت قد وافقت على مفهومين لحل الأزمة اليمنية؛ الأول القبول بدخول الحوثيين في العمل السياسي، والثاني تأييد الحل الديمقراطي، وترك الشعب اليمني يكتب دستوره ويختار من يحكمه. لكن إيران دفعت الحوثيين لتغيير المعادلة، بالاستيلاء على مدينة عمران، ثم صنعاء، والمطالبة بحصة كبيرة في الحكم، بغض النظر عن نتائج أي انتخابات مقبلة.
 
صاروخ سكود الذي أسقط بالقرب من مكة يقوي موقف السعودية السياسي، بأن إيران تخطط منذ زمن لخلق كيان مسلح شمال اليمن، حتى تهدد به السعودية، ضمن الصراع الإقليمي الدائر، وأنها اختارت الحوثي لهذه الوظيفة، وأن الحل هناك، سياسيًا أو عسكريًا، لا يمكن أن يفصل نزاع اليمن عن صراع المنطقة، ولا يمكن للمنطقة تجاهل أسباب حرب اليمن.
 
* نقلاً عن "الشرق الأوسط"
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين