في الموصل سقط داعش وآخرون

في الموصل سقط داعش وآخرون

19-10-2016 09:33 AM

قبل عامين جاء سقوط الموصل مدويًا، وسقط معه نوري المالكي رئيس الحكومة، الذي ظن العالم استحالة إخراجه رغم انتهاء رئاسته. بسقوط الموصل في يد «داعش» سقطت مزاعم كثيرة.
 
المالكي، الذي هيمنت عليه فكرة السلطة المطلقة، ظن أنه بضرب القوى السنية المعارضة له في البرلمان، وإخراجهم من الحكومة، وإرسال قواته إلى الأنبار لتأديبهم، وحرق خيامهم، سيقضى على الإرهاب والمعارضة أو هكذا باعها للشعب العراقي. جاء سقوط الموصل ليثبت أن المالكي صنع من الدولة آلة لخدمة أهدافه فقط، حتى فرغها من مضمونها الدستوري والشعبي والأخلاقي. سقوط الموصل جر المالكي إلى الهاوية فسقط سقطة مريعة بعد أن اتضح أنه يعلم بالخطر ولم يفعل شيئا، وأنه عين مقربيه غير الأكفاء لقيادة الجيوش، وسمح للفساد بدرجة طالت المؤسستين الأمنية والعسكرية.
 
سقوط الموصل كذلك فضح أكذوبة المعارضة السنية في محافظات مثل الأنبار. كانوا يزعمون أن من «حرر» الأنبار هم لفيف من المعارضة الوطنية من بعثيين ومجلس عشائر ونقشبندية، لنكتشف سريعًا أنه «داعش» بأعلامه السوداء وممارساته الإجرامية.
 
وفي الخندق نفسه سقطت الأصوات العربية المتحمسة للمعارضة العراقية المسلحة والحكومات التي كانت قد انخدعت بها. نعم هناك بعثيون غاضبون، ومجلس عشائر معارض، ونقشبندية معارضة، وما دام أن النظام يتعمد تهميشهم سيستمرون شوكة في خاصرته، لكنهم لم يكونوا من استولى على الرمادي ولاحقًا الموصل بل كان تنظيم داعش الإرهابي الذي باشر تصفيتهم أيضًا، حيث قتل عددًا من قيادات النقشبندية رغم توسل قائدهم عزة الدوري، نائب الرئيس الراحل صدام حسين، في شريط صوتي أُذيع بناء على شروط حكام الموصل الجدد من الدواعش، ورغم توسله قام بإعدام عدد منهم.
 
من الأكاذيب التي راجت عقب استيلاء «داعش» على الموصل بطولات وهمية روجت لها إيران تظهر صور قاسم سليماني قائد إيران الذي لا يقهر، وهو المكلف بإدارة حروبها في الخارج، ظهر محاطًا بعسكره يتعهد بتحرير الموصل قريبًا. مر عامان على الحدث، ولم نر أحدًا يدخل المدينة إلا الآن.
 
قوات إيران، وميليشياتها، تحارب بلا كلل لكنها ليست معجزة عسكرية كما يروج لها النظام، ولولا الدعم اللوجيستي والاستخباراتي من الأميركيين، والقوات المتحالفة معهم، لن يتمكنوا من الاستيلاء على الموصل دون خسائر هائلة، كما اتضح ذلك في معاركهم في سوريا، التي عجزوا عن فك الحصار عن قريتين إلا بجهود متعددة وزمن طويل وخسائر هائلة. ونجحوا في تهديم المدن السورية مستعينين بالقوات الجوية الروسية لكنهم لم يستولوا عليها. الموصل أثبتت أن الجنرال سليماني مجرد أسطورة إعلامية، وعرت خرافات الانتصارات الإيرانية، وأنها حامية العراق وسوريا الأسد.
 
الموصل اليوم تحرر بقوة دولية تتقدمها القوات العراقية وتنخرط فيها قوة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وتشاركها قوى إقليمية مثل تركيا.
 
سقوط الموصل برهن على أن النظام الطائفي في العراق مستحيل نجاحه كنظام سياسي، وأعجز من أن ينجح في الحفاظ على كيان الدولة آمنًا مستقرًا ومزدهرًا. وما محاولة الطائفيين لاستثمار الانتصار المتوقع في الموصل إلا وسيلة لإقناع أتباعهم بأنهم يمثلون الانتصار، متجاهلين أنهم السبب في الهزيمة والمأساة المزمنة، والتي ستتكرر ما دام أن الطائفيين على الجانبين يتاجرون بعواطف الناس ومآسيهم.
 
 
* نقلاً عن "الشرق الأوسط"
 
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين