إيران والصراع بسبب الانفتاح

إيران والصراع بسبب الانفتاح

25-10-2016 09:22 AM

قدم ثلاثة من وزراء حكومة حسن روحاني استقالاتهم نتيجة انتقادات المتطرفين لهم، ضمن صراع نشب منذ توقيع إيران اتفاقها النووي مع الغرب ووعد الحكومة ببدء مرحلة انفتاح جديدة. وقد عاشت إيران مرحلة انغلاق اقتصادية واجتماعية رافقت وصول نظام آية الله الخميني واستمرت إلى اليوم. وبعد الاتفاق، رفعت الحكومة توقعات الشباب بالانفتاح، وأبدت مرونة ملحوظة حيال حريات التعبير، حيث سمحت بوسائل التواصل الاجتماعي، وقلصت الرقابة على الإنترنت، وسمحت للنساء بالنشاطات الرياضية العلنية، وحضور الحفلات الموسيقية وغيرها.
 
ورغم ما قيل عن موافقة المرشد الأعلى على قرارات الحكومة فإن الصراع شب على النفوذ بين الفريقين داخل النظام؛ المتطرفين الدينيين من جهة، والحكوميين من جهة أخرى، بقيادة روحاني، وكذلك وزير خارجيته ظريف، الذي تعرض لسيل من الشتائم بسبب وعوده بالانفتاح على العالم.
 
وليست كل الانتقادات والتهديدات التي تسببت في استقالة وزراء التعليم والثقافة والرياضة تعبر عن الخلافات الفكرية حول الانفتاح، بل تعكس أيضًا استخدام القوى المتطرفة للجماعات الدينية ضمن الصراع على السلطة. فالحرس الثوري، والقوى الدينية المؤيدة له، فوجئوا بأن بنكين رئيسيين يرفضان تقديم خدمات مصرفية لمجموعة اقتصادية تتبع للحرس الثوري الإيراني اسمها مجموعة «خاتم الأنبياء»، ضمن تعهد قطعته الحكومة للمنظمات الدولية بتطبيق اشتراطاتها في مكافحة غسل الأموال. وقف التعامل مع المنظمات الداخلية المحظورة شرط دولي وثمن الانفتاح، مما أغضب أخطر فريق في النظام، وهو الحرس الثوري، الذي يقوم بتمويل نشاطات عسكرية هائلة في خارج إيران من خلال سلسلة عمليات مصرفية مشبوهة.
 
ودخل على الخط خطيب الجمعة، أحمد جنتي، الذي اتهم حكومة روحاني قائلاً: «إنهم يريدون تقديم معلوماتنا المالية والمصرفية إلى الأعداء، باسم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب». ورد عليه المتحدث باسم الحكومة بأن الحديث عن هذا الموضوع ليس مكانه الصحف أو منابر المساجد. وهذا يعني أن الضغوط الداخلية الشديدة على حكومة روحاني ليس سببها الانفتاح الاجتماعي، وزيارة عدد من فرق الرياضة النسائية العالمية للعب مع الفرق الإيرانية، والحفلات الفنية المختلطة، بل يبدو أنها مبررات تستخدم في الضغط على حكومة روحاني لوقف التزاماتها الدولية.
 
إيران تتقاذفها جماعتان؛ فريق روحاني الموصوف بأنه يمثل ليبرالية دينية، ورجال الدين المتطرفين في بلاط المرشد الأعلى، الذي لا يبدو أنه قد حسم قراره بعد. فهو يريد أن يستفيد من الاتفاق النووي مع الغرب بكسر الحصار، مثل شراء نحو أربعمائة طائرة أميركية وأوروبية، والتبضع في سوق تقنية إنتاج النفط من الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت يريد السيطرة على الداخل، ومنع الانفتاح، وحماية تعاملات أجهزته الأمنية والدينية من الرقابة الدولية.
 
ومن الواضح أن المرشد يراقب وينتظر ما تفضي إليه التعاملات الغربية مع إيران، خاصة بعد الانتخابات الأميركية، التي وصفها المرشد بأنها تجري «بين السيئ والأسوأ». فإن قامت الإدارة المقبلة في واشنطن بتنفيذ وعود الإدارة الحالية، فالأرجح أن إيران ستجرب حلولاً مختلطة، قليلة التحديث، مع تحجيم الانفتاح، والاستمرار في عملياتها العسكرية والمالية المحرمة في المنطقة. أما إذا اتضح أن الإدارة الأميركية المنتخبة ستصر على اختبار الوعود الإيرانية، والتعاون معها بقدر تنفيذها وعودها، فإن المرشد قد يقبر الاتفاق، والأرجح أنه لن يجدد لروحاني، الذي بقي في رئاسته أقل من عشرة أشهر، أيضًا.
 
 
*نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"
 
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين