اليمن والكوليرا في زمن الحرب

اليمن والكوليرا في زمن الحرب

27-10-2016 09:19 AM

الإنذارات الدولية، ومنها منظمة الصحة العالمية، بظهور حالات من مرض الكوليرا لا نستطيع تجاهلها أو التقليل من خطرها، فاليمن يعيش أسوأ أزماته في نصف قرن. ويقول ممثل «اليونيسيف» في اليمن، إنه سبق للمنظمة الدولية أن رصدت، وحذرت، من خطر المجاعة حتى قبل أن تكون هناك حرب في البلاد. كما سبق أن حذرت المنظمات الدولية من مخاطر مجاعة مقبلة وظهور الأوبئة، نتيجة انقطاع مصادر المياه الصالحة للاستخدام الآدمي.
 
الوضع في اليمن سابقًا كان سيئًا، والوضع اليوم كارثي. وبسقوط العاصمة صنعاء، واستيلاء الميليشيات عليها، سقطت الدولة، ولم يعد يوجد هناك نظام إداري يمكن الاعتماد عليه من قبل المنظمات الدولية، وذلك للاطلاع على الأحوال الإنسانية، وإيصال المساعدات الغذائية والطبية.
 
رصد ظهور حالات من الكوليرا يفرض تحركًا جماعيًا لوقف المرض حتى لا يصبح وباءً يهدد سلامة ملايين السكان، وينتشر بشكل ستعجز المنظمات الدولية عن مواجهته لاحقًا.
 
ظهور حالات إصابة بمرض الكوليرا، وغيره من الأمراض الخطيرة، هو نتيجة للظروف اللاإنسانية التي يعيشها الإنسان اليمني في ظل الحرب القائمة، وقبلها بسبب القصور في الخدمات الطبية والخدمية السيئة في عهد حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أمضى نحو أربعة عقود في الحكم، ولم يطور بنية تحتية للبلاد. في عهده عاش اليمن على مساعدات الحكومات، وعلى أريحية المنظمات المختلفة التي تزور سنويًا لتقديم اللقاحات والمستشفيات المتنقلة. مع نشوب الحرب صار الوضع أكثر صعوبة، خصوصا في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون، وتحديدًا جماعة الحوثي التي تمنع المنظمات الإغاثية من زيارة المناطق المنكوبة وإيصال المعونات إليها. أما المناطق التي تقع تحت إدارة الحكومة الشرعية، أكثر من ثلث البلاد، فالوضع فيها أقل حرجًا نتيجة للخدمات التطبيبية والإغاثية المكثفة التي تواصل تقديمها حكومتا السعودية والإمارات.
 
ما الذي يمكن فعله من أجل ملايين اليمنيين المنقطعين عن العالم، في مناطق تسيطر عليها ميليشيات الحوثي والرئيس السابق صالح، ومناطق النزاع؟ بكل أسف، لا توجد خيارات مباشرة كثيرة لإيصال فرق طبية أو إعاشية، وقد يكون الأفضل إحالة نشاط المؤسسات الإغاثية إلى المنظمات التابعة للأمم المتحدة، والأخرى العالمية التي يمكن أن تكون مقبولة للطرفين. وما دامت أنها عمليات إغاثية إنسانية، سواء غذائية أو علاجية، فإن ذلك لن يكون محل التمييز من قبل المانحين، وإن كنّا ندرك أنها لن تكون بالمهمة السهلة. ووفق رواية أحد المتعاطين مع الشأن العسكري على الأرض، يقول إن جماعة الحوثي، تحديدًا، طالما منعت قوافل الإغاثة الآتية من الخارج، ولا نستطيع أن نفعل شيئا حيالها. هل يستخدمها الحوثيون وسيلة للمساومة؟ سألته، قال: إنه لا يستطيع أن يفهم مبرراتهم، لأن المنع لا يفيدهم كثيرًا، حيث لا يوجد ما يساومون عليه، وأن هذا يختلف عن عمليات إطلاق تبادل الأسرى، التي تتم أيضًا بصعوبة. ويرى أن الحوثيين غير مبالين بمسائل توفير العلاج، وقد يعود ذلك لجهلهم بواجباتهم، حسب قوانين الاشتباك الدولية. وأوضح أن المناطق الأكثر حرجًا ومعاناة تلك المعادية للحوثيين ووقعت تحت سلطتهم، قال: إنهم يقومون بمعاقبتها بحرمانها من التواصل وتجويعها.
 
في كثير من المناطق المحرومة، نتيجة الحرب، وكذلك نتيجة للوضع الاقتصادي السيئ المستمر منذ سنوات، فإن اليمن يمر بمأساة إنسانية تكبر مع الوقت، وتتطلب من الجميع عدم التمييز في تقديم الواجبات الإنسانية، فاليمن شقيق وجار، ومسؤوليتنا تجاهه عظيمة، وتوجب علينا التحرك على مستوى الحكومات والشعوب من أجل إنقاذه.
 
وحظ اليمنيين العاثر أنهم تخلصوا من نظام قديم جائر، ووقعوا في براثن ميليشيات بلا رحمة، وكل هذه الحرب العبثية كان يمكن تفاديها لو قبلوا بالنظام السياسي الذي وضعت قواعده الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وكان يعطي الجميع حق المشاركة في الحكم، لكن بكل أسف نجح الرئيس المخلوع في تخريب النظام الجديد حتى يمنع أحدًا بعده من أن يحكم، وشاركه الحوثيون طمعًا منهم في مقاسمته السلطة. رغم هذا كله لا خيار لنا، وللعالم أجمع، سوى العمل معًا من أجل وقف المأساة، بتأمين المساعدة للملايين من اليمنيين الذين يتهددهم الجوع والمرض.
 
* نقلا عن "الشرق الأوسط"
 
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين