لا تخافوا ترمب

لا تخافوا ترمب

10-11-2016 09:26 AM

عندما فاز باراك أوباما بالرئاسة الأميركية قبل ثماني سنوات، رافقه سيل من الكتابات المبتهجة، حينها كتبت عنها قائلاً، لا تفرطوا في التفاؤل. ولم يمر على فوز دونالد ترمب بالانتخابات الأميركية سوى يوم واحد، وهاهم المتعجلون يبثون أحكامهم المتشائمة، وأقول أيضًا لا تفرطوا في التشاؤم.
 
لا تنظروا إلى الرئيس المنتخب ترمب، انظروا إلى الولايات المتحدة، بوصفها دولة مؤسسات. سيبقى كثير من المواقف، والاعتبارات، والقرارات التي ستتعامل معها حكومته وفق المعطيات الجديدة. وحينها على الرئيس المنتخب أن يقرر وفق مصالح بلاده، ووقتها سنلمس الفارق بينه وبين الرئيس المغادر باراك أوباما، هناك تغييرات متوقعة، لكن لن يكون هناك انقلاب في السياسة الخارجية.
 
ترمب فاز بالرئاسة الأميركية وبذلك انتهى السجال الانتخابي ولن تسمعوا لاحقًا أحاديث عن المسلمين والأجانب. 
 
وبعد نحو شهرين من الآن سيجلس في المكتب البيضاوي الرئيس المنتخب ويبدأ نشاطه، وسيحتل الشرق الأوسط بمشكلاته المتراكمة مساحة كبيرة من وقته وانشغالاته؛ الحرب في سوريا، والقتال ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، وتدخلات إيران وروسيا وتركيا، وهناك حرب اليمن، وليبيا، وموجات اللاجئين، والقضية الفلسطينية، وفوقها مواجهة التنظيمات الإرهابية.
 
في الماضي، كان الشرق الأوسط منطقة القضية الواحدة، والآن أصبح أسوأ وأخطر موقع على الكرة الأرضية، منطقة الحرائق الكثيرة والخارجة عن السيطرة. هل سيبتعد ترمب كثيرًا عن سياسة سلفه أوباما؟ من المحتمل أن يفعل ذلك في القضايا التي فشلت السياسات السابقة في معالجتها، وتلك التي برهنت التطورات على أنها تهدد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها في أوروبا، أو لها علاقة بالتوازنات الدولية.
 
وأقول للذين سيطر على ذهنهم ما قيل وكتب، خلال الحملات الانتخابية، وفسر على أن ترمب ضد المسلمين، راعوا أمرين مهمين؛ تاريخ ترمب الشخصي ومنظومة الدولة الأميركية من دستور ومؤسسات عدلية. فالرئيس المنتخب له سجل شخصي طويل في التعاملات مع المسلمين، ولم يسجَّل عليه موقف عنصري أبدًا، ولم ينخرط قط في حملات سياسية أو إعلامية من أي كان ضد المسلمين، سواء أميركيين أو المسلمين في الخارج، حتى بعد الفوبيا التي انتشرت في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الإرهابية، مع أن ترمب من سكان مدينة نيويورك المكلومة.
 
لكن، في المقابل، الموقف ضد المسلمين الملتصقين بالإرهاب والتطرف، لا يجوز اعتباره موقفًا عنصريًا بأي حال من الأحول. هذا موقفنا أيضًا، نحن المسلمين. ومن يحاول أن يخلط بين العداء للتطرف والعداء للإسلام هي جماعات مؤدلجة راعية للفكر الإرهابي، تريد التشويش والتأليب من أجل أهدافها السياسية.
 
هناك كثير من العمل أمام الحكومات العربية للتواصل مع الإدارة الجديدة في واشنطن بعد تشكيلها، والتعامل مع الولايات المتحدة، الدولة العظمى المؤثرة على استقرار المنطقة وازدهارها. وفي الوقت نفسه ليس علينا أن نعلق اللوم على واشنطن ونغفل عن أن معظم مشكلاتنا وقضايانا هي نتاج قراراتنا وأعمالنا، ومعظم حلولها في أيدينا.
 
في مقالات لاحقة سأحاول أن أقرأ المواقف المُحتملة للرئيس المنتخب من قضايانا، لأن معظم الأحداث متغيرة ومترابطة، ولا شك أبدًا أن الأربع سنوات الترمبية المقبلة ستكون أكثر حسمًا، وخطرًا من سنوات أوباما الثماني المنصرمة.
 
 
 
نقلا عن "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين