ملفات ترمب: مواجهة إيران

ملفات ترمب: مواجهة إيران

12-11-2016 09:20 AM

عندما فاز رونالد ريغان بالرئاسة عام 1981 وصل صيته كزعيم قوي وتحذيراته لإيران، التي أطلقت سراح اثنين وخمسين أميركيًا من موظفي السفارة في طهران، كانت قد قامت بأسرهم في عهد الرئيس جيمي كارتر لأكثر من أربعمائة يوم. في أول أسبوع من رئاسته وصل الرهائن الأميركيون إلى بلادهم. فهل يعيد التاريخ نفسه، ويفرض الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترمب سياسته ضد النظام الإيراني الذي استمتع بغياب النفوذ الأميركي لثماني سنوات؟ قبل انتخاب باراك أوباما كانت إيران محاصرة في المنطقة ضمن سياسة الاحتواء الأميركية، وبنهاية عهده أصبحت هي التي تحاصر المنطقة نتيجة توقيع الاتفاق النووي، الذي أطلق حريتها السياسية والعسكرية. وقد افتتح وزير خارجية إيران، جواد ظريف، علاقة حكومته بالرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بالتهديد؛ يحذره إن جرب التخلي عن الاتفاق، قائلا إن لديهم خيارات أخرى سيلجأون إليها.
 
وشعور القيادة الإيرانية بالقلق من فوز ترمب بالرئاسة انعكس على تصريحاتها وإعلامها، وحتى خطيب صلاة الجمعة في طهران آية الله أحمد خاتمي الذي طالب ترمب بالاعتذار، وهدده إن لعب بـ«ذيل الأسد» الإيراني!
 
وكان الرئيس ترمب قد عبر عن معارضته للاتفاق النووي، واصفًا إياه، «بأسوأ اتفاق» وأنه قد يؤدي إلى «هولوكوست نووية». فهل هي مجرد كلمات انتخابية من ترمب ضد حزبه المنافس الديمقراطي أم أنها عن قناعة وتمثل سياسته المقبلة؟ لا ندري بعد، لكن سبق لقيادات من حزب ترمب الجمهوري، أن عبرت منتقدة الاتفاق النووي، وصوت معظمهم في الكونغرس لإفشال بعض مطالب الرئيس أوباما، مثل بيع الطائرات المدنية لإيران، ردًا عليه.
 
ومع أن وزير الخارجية الإيراني محق في تذكيره ترمب بأن الاتفاقية النووية مع إيران ليست ثنائية، بل دولية، وقعت في لوزان في سويسرا، مع خمس دول إلى جانب الولايات المتحدة، فإن إيران لم تحترم كامل الاتفاقية وارتكبت الكثير من المخالفات، كما يتهمها الغربيون، وهي كافية لتبرير تعطيل العمل بها جزئيًا، أو تصعيد الخلاف حولها.
 
الحقيقة أن إيران حصلت على معاملة استثنائية وسخية من الرئيس أوباما لكنها قابلته بمعاملة سيئة في ممارساتها الوحشية في المنطقة، متحدية دعواته لها بالتعاون في العراق وسوريا. أيضا، عاملته القيادة الإيرانية بصلافة وعجرفة عندما اعتقلت البحّارة الأميركيين وأذلتهم أمام كاميرات التلفزيون، ثم لاحقًا، قامت باعتقال أميركيين من أصول إيرانية كانوا في زيارة لذويهم.
 
وما يشكك في جدية النظام في طهران حيال الاتفاق النووي أن النخبة الدينية والعسكرية الحاكمة في طهران شنت حملة ضد الرئيس الإيراني حسن روحاني، وفريقه، تتهمهم بأنهم يريدون الانفتاح والتعامل مع الغرب وفق الاتفاق، أي أن الراديكاليين يريدون فقط تطبيق المتاجرة دون الالتزام بالتعاون.
 
وفوق هذا، زادت طهران من تعاونها بعد الاتفاق مع روسيا، وصار البلدان حليفين يقاتلان جنباً إلى جنب في مناطق النزاع في المنطقة. وحصلت روسيا على تسهيلات عسكرية في إيران تدير نشاطاتها في سوريا، وأنجزت صفقات عسكرية واقتصادية كبيرة مع موسكو. والنتيجة أن إيران استغلت كرم أوباما وتسامحه معها في الاتفاقية وقامت بمحاصرة الدول الحليفة للولايات المتحدة مثل الدول الخليجية وتركيا، وشنت حروبها في سوريا واليمن.
 
هذا هو المشهد الذي يواجهه ترمب وإدارته، التي هي تحت التشكيل حاليًا. فهل سيرضى الرئيس المنتخب بتركة أوباما مثل الاتفاق النووي، ويسكت عن الفوضى التي تحدثها إيران في المنطقة؟ أم أنه سيكون مثل الرئيس الراحل ريغان، الذي باشر فورًا بمواجهة آية الله في طهران.
 
 
*نقلا عن صحيفة " الشرق الأوسط" اللندنية.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين