وقف أكاذيب على فيس بوك وأخواتها

وقف أكاذيب على فيس بوك وأخواتها

23-11-2016 09:11 AM

في السابق كان بعض الإعلاميين يكذبون على جمهورهم، أما اليوم فبعض الجمهور صار يكذب على الجمهور، هذا هو الوضع الجديد مع وسائل التواصل الاجتماعي الشعبية التي صار الجميع فيها إعلاميين وأصبحت مصادرنا للمعلومات.
 
في السابق، كنا نستهين بتأثير رسائل وسائل التواصل الاجتماعي الدسمة بالقصص والصور الملفقة، لم تستحق أن نعطيها قيمة، لأنها غير قابلة للتصديق، في نظرنا، أو كنّا نظن أنها لا تؤثر كثيرا. هذا ليس صحيحا، حيث اتضح أنها من الكثافة والمنهجية قادرة على خلق رأي عام أو تغييره، وتلوم بعض الدراسات الأخبار الملفقة على أنها كانت من المؤثرات التي رجحت قناعات الناخبين في الولايات المتحدة، مثل خبر انتشر يقول إن البابا فرنسيس يؤيد التصويت للمرشح دونالد ترمب، والذي أثر على بعض أتباعه من الناخبين الكاثوليك.
 
وأظن أن الحال عندنا أسوأ، رغم أنه لا توجد انتخابات يمكن أن ترجح كفة على كفة، بل أخطر، حيث تدفع الناس إلى قناعات خاطئة في وقت يعم التحريض والصدام بما لم نشهد مثله من قبل. في السابق كانت الأكاذيب قليلة، وغير مضرة، أخبار الجن والغرائب في الطبيعة.
مارك زكربيزع، رئيس «فيس بوك»، التي تعتبر من أهم المنصات الناقلة لأحاديث الناس الاجتماعية في العالم، وعد بأن تقدم شركته حلا، ويبدو أنه سيكون زرا إضافيا تستطيع أن تبلغ به رقيب الوسيلة عن خبر زائف. ماذا عن «تويتر»؟ وكذلك «واتساب»، الأكثر انتشار؟
تناقل الأخبار الزائفة كان جزءا من النشاطات الترفيهية، وكنا نظن أنها موجودة في الدول التي فيها وسائل إعلام أقل مصداقية، لكن اتضح أنها وباء منتشر في أنحاء العالم، تصيب المتعلمين والجهلة والأذكياء والأغبياء والمجتمعات الغنية بالإعلام والفقيرة منه. ولا أصدق ما يقوله رئيس «فيس بوك» من أن نسبة الأكاذيب على «فيس بوك» واحد في المائة، أكيد أكثر بكثير. ومع أني لا أملك إحصائية فإن نسبة كبيرة من الأخبار، تلك التي تصل للناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من مصادر غير معتبرة، هي ملفقة أو محرّفة! ورغم محاولات متكررة نفذت لتوعية الجمهور تدعوهم إلى عدم تصديق كل ما يرد إليهم، والسعي لتفنيد كل خبر وحكاية مكذوبة، إلا أن المد جارف، وكثيرون يصدقون ما يتهيأ لهم بأنها أخبار، كما أن المزيفين أصبحوا يتقنون عمليات التزوير والإقناع بأن رسائلهم حقيقية. الإيحاء بالظلم، أو التآمر، أو تشويه صور الشخصيات العامة، أو زرع قصص مكذوبة بالكامل لخلق رأي عام جديد، أصبحت الشغل الشاغل للحكومات والمؤسسات والأفراد، يحاولون تصحيحه وتقليل الضرر قدر ما أمكن.
 
في رأيي أن أمامنا مسافة طويلة قبل أن تستقر وسائل الإعلام الجديدة، وعلى رأسها وسائل التواصل الاجتماعي، وتصبح أقل نقلا للكذب وأكثر صدقا. فالمصداقية كانت أهم شيء تحلم به الوسيلة صحيفة أو تلفزيونا، ووجدت هناك علامات إعلامية تجارية معروفة بثقة الناس في أخبارها، مثل «بي بي سي»، التي حفرت لنفسها مكانة في أذهان الناس منذ منتصف القرن الماضي. لكننا اليوم في عالم من الفوضى نتيجة لانهيار النظام الإعلامي العالمي القديم.
 
ولهذا، وبسبب غلبة الأكاذيب على الحقائق، أتوقع بأن تعود المصداقية مطلبا، وستكون العلامة الفارقة لمن يريد أن يميز نفسه في الزحام، فالحقيقة تستحق مهما كانت أحيانا مؤذية، أو مكلفة ماديا وفق قواعد مهنة الصحافة. المصداقية تعني علامة ثقة الناس في الوسيلة، ترفع واحدة وتهبط بأخرى.
 
* نقلا عن "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين