العودة للصراع على العراق

العودة للصراع على العراق

20-12-2016 01:37 PM

 الهدف الرئيسي من معارك المنطقة في السنوات التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين هو العراق، الدولة الاستراتيجية التي تقع في منتصف الطرق المتقاطعة إقليميًا، بين إيران والسعودية وسوريا وتركيا، وهي الخزان النفطي العالمي المماثل للسعودية.

كانت واشنطن تعتبر العراق أكثر بلد يهمها أن تمد إليه نفوذها بعد نهاية الحرب الباردة، مع سقوط الاتحاد السوفياتي، وعجل بالأمر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أعلن قبيل غزوه الكويت ببضعة أشهر أنه نتيجة لانسحاب السوفيات صار في المنطقة فراغ، ولا بد لإحدى القوى الإقليمية أن تقوم بملئه. قراءة صدام كانت صحيحة لكنه أخطأ في حساب مَن المؤهل للقيام بالدور، وما هي حدود الحركة. بناء عليه احتل الكويت، الذي عكس فهمه البسيط للعلاقات الدولية والمصالح الكبرى في المنطقة. فالكويت دولة مهمة، فيها عشرة في المائة من احتياطي العالم من البترول، وما كان يمكن للعالم أن يتركها تحت حكمه ومنها يهدد أمن السعودية. هُزم ثم حوصر اثني عشر عامًا، وبسبب رفض صدام التعامل مع الواقع حوله، وبسبب فشل الحصار أيضًا، صار تغيير النظام في بغداد هدفًا بغض النظر عن الذرائع المطروحة. نجح الأميركيون في تغيير النظام وفشلوا في إدارة العراق، وإدارة أزماته هناك. ثم جاءت إدارة باراك أوباما وتبنت رؤية ثورية مختلفة؛ التعاون مع العدو إيران في العراق والمنطقة عمومًا، لتثبيت المصالح الأميركية وتحقيق الاستقرار. الآن، إدارة أوباما تدرك أن إيران استخدمت الاتفاق النووي، والمرونة الأميركية، للتمدد وتهديد - ليس فقط - أمن المنطقة، بل كذلك المصالح الأميركية نفسها.
 
هذه المراجعة المضغوطة ضرورية لفهم الموضوع العراقي المعقد، فالنزاع في سوريا هو في الحقيقة مبني على النزاع في العراق ومحاولات الهيمنة عليه، الأمر الذي تنبهت له الدول الإقليمية، الخليج وتركيا، وحاولت منع إيران من التمدد، لكنها فشلت حتى الآن، والحرب مستمرة في سوريا، كما أن النزاع في العراق أيضًا لم يتوقف.
 
وقد حاول الروس التسلل للعراق من خلال الصفقات النفطية والعسكرية، وهو أمر لن يدوم طويلاً على اعتبار أن الولايات المتحدة ترى العراق دولة مهمة لمصالحها في المنطقة، أكثر من سوريا، ومن المرجح أن العراق سيكون معركتها السياسية والاقتصادية وربما العسكرية المقبلة.
 
وفوز الحزب الجمهوري في أميركا بالرئاسة وسيطرته على أغلبية المجلسين في الكونغرس، يرجح أن يعيد الاهتمام للعراق في مسائل كثيرة، مثل مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد على الحكم في بغداد نتيجة الانسحاب الكامل في عهد أوباما، والثانية ترتيبات الحكم المضطرب بسبب الصراع الإثني والطائفي، والمسألة الثالثة العلاقات الإقليمية المرتبطة بالعراق نتيجة موقعه الذي أشرت إليه في البداية. وهي جميعها تتعرض للمصالح الأميركية والغربية عمومًا، من حيث تثبيت الأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب ومواجهة طموحات الكرملين في المناطق الحيوية في العالم.
 
هل يزيد الاهتمام الأميركي المتوقع بالعراق من التوتر وربما النزاعات العسكرية؟ ربما، إلا إذا قبلت إيران حقيقة أنه لن يسمح لها بالتمدد والهيمنة على العراق والخليج، وأظهرت إدارة الرئيس المنتخب عزمها على مواجهة إيران. ومن بين قيادات ترمب الجديدة من يؤمن بشكل قاطع أن نظام طهران هو مصدر الأزمات والحروب في المنطقة، بما في ذلك في أفغانستان وباكستان وبالطبع الخليج، منذ مطلع الثمانينات وحتى اليوم، وأنه أخطر من نظام كوريا الشمالية. وعلى الأرجح سيكون العراق محل اختبار جدية إدارة ترمب في التعامل مع إيران، دون أن يعني ذلك أن تضطر الحكومة الأميركية إلى التدخل عسكريًا مباشرة، ففي العراق قوى كثيرة مناوئة لإيران، بما فيها قوى شيعية، أو حليفة لواشنطن مثل الأكراد. ويمكن مقاومة التدخلات الإيرانية بالعمل من خلال النظام السياسي الذي بناه الأميركيون في أعقاب الغزو دون الحاجة إلى بناء تنظيمات مسلحة مناوئة.
 
ماذا عن مشروع التقسيم الذي تزايد الحديث عنه مؤخرًا؟ لا أتصور أنه خيار مطروح، فالعراق رغم أزماته لا يزال متماسكًا، لم ينحدر إلى هاوية الحرب الأهلية. وكل الدول الإقليمية المحيطة قد تختلف حول العراق سياسيًا لكنها تتفق على وحدته جغرافيًا، بما في ذلك إيران وتركيا والخليج، على اعتبار أن تفكيك دولة كبيرة بادرة خطيرة. وللقوى الإقليمية والدولية أن تتنافس بالعمل من خلال النظام السياسي في بغداد، وتقليص الهيمنة الإيرانية عليه.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين