هل الآستانة هدنة أم استسلام سوريا؟

هل الآستانة هدنة أم استسلام سوريا؟

04-01-2017 03:31 PM

 هناك حركة دبلوماسية كثيفة وسريعة بشأن الحل في سوريا منذ سقوط حلب، فقد تم التوقيع على عدة اتفاقات، وقسمت العملية السياسية إلى ثلاث مراحل، وحددت تواريخ ومدنا لعقد المفاوضات، 23 هذا الشهر يناير (كانون الثاني) في مدينة آستانة، للتفاوض على تثبيت الهدنة في حلب ووقف إطلاق النار في أنحاء سوريا، و27 الشهر المقبل، فبراير (شباط)، لعقد مفاوضات الحل السلمي في جنيف. وقد اتفق الإيرانيون والأتراك والروس ليكونوا ضامنين لوقف إطلاق النار. الإيرانيون رفضوا إشراك السعودية في مفاوضات الآستانة، وفق ما صرح به وزير الدفاع الإيراني، في حين اعتبر الروس مشاركة السعوديين مفصلية دون أن يوضحوا في أي مرحلة من خريطة الطريق.

ومؤتمر آستانة، العاصمة الكازاخستانية، لا يحظى بإجماع ولا شرعية دولية! تشكك فيه الأطراف الدولية المهتمة بالأزمة السورية، مثل ألمانيا وفرنسا، وكذلك يبدو أن دور الأمم المتحدة فيه محدود. فقد قرر الإيرانيون والأتراك والروس الاجتماع في الآستانة، وجلب المتقاتلين من نظام الأسد والمعارضة السورية المسلحة إلى طاولة الترتيبات الأولية في هذه المدينة المحسوبة على الروس. وبعدها بخمسة أسابيع يقول المنظمون إنهم سيسلمون الملف للأمم المتحدة لإجراء مفاوضات الحل السياسي في جنيف. فهل تكون الآستانة مؤتمرا لفرض توقيع الاستسلام على تركيا والقوى السورية المعارضة، مثل خيمة صفوان، التي وقع فيها صدام حسين وثيقة الهزيمة بعد حرب الكويت؟ أم أن آستانة مؤتمر ترتيبات هدنة ومصالحة أولية تسبق المفاوضات؟ المسألة مريبة حقا.
 
يزيدها ريبة إغلاق الستائر في الآستانة، وحجب الآخرين من المشاركة، وحتى من الحضور! فتركيا في وضع ضعيف قد لا تستطيع وحدها مواجهة الروس والإيرانيين ونظام الأسد عند فرض ترتيبات الهدنة. ومن العسير على تركيا أن تكون الضامن للفصائل السورية المسلحة، ذات التوجهات المختلفة. وهذا قد يفسر عملية الاستفراد الإيرانية الروسية بأنقرة، التي اشترطت فقط عدم إشراك «حماية الشعب الكردية»، وهي ميليشيا كردية سورية تحظى بدعم غربي. تركيا تعتبرها جماعة تريد بناء منطقة كردية داخل سوريا محاذية لحدود تركيا. كما تم الاتفاق بين الدول الثلاث على استبعاد تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، وهناك فصائل أخرى لم تدع ولَم يعلن عن استبعادها، وتم تجاهلها في الوقت الحاضر.
 
مؤتمر آستانة همه تثبيت وقف إطلاق النار في كل سوريا، الأمر الذي يهم النظام السوري في الوقت الحاضر حتى يتمكن من إعادة الانتشار ومحاولة السيطرة إداريا على البلاد التي أفلتت منه خلال خمس سنوات من الحرب. ووقف إطلاق النار لا يخدم المعارضة في شيء، لأن معظم الممرات أصبحت مغلقة، ويتم استهدافها فرادى من قبل تحالف النظام السوري المدعوم من قوات إيرانية وروسية وميلشيات «حزب الله» والميليشيات الطائفية الشيعية الأخرى التي تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني. ويبدو أن الهدف الروسي الإيراني جر القوى السورية المسلحة المعارضة إلى مشروع تفاوضي بطيء في الوقت الذي يتمتعون فيه بحرية الحركة ويمارسون خرق وقف هدنة إطلاق النار في مناطق يختارونها للضغط على الجماعات المسلحة وإجبارها على القبول بشروطهم. كما أن تحالف نظام الأسد يعيد ترتيب موضعه على الأرض، حيث يتم تكليف القوات الروسية بالوجود في المناطق القريبة من تركيا، بما فيها حلب. أما إيران وميليشياتها فتتمركز جنوبا في درعا وبالقرب من الحدود الأردنية، وكذلك في مناطق الحدود مع العراق ومحيط العاصمة السورية، دمشق.
 
بقي نحو عشرين يوما على مفاوضات آستانة، وهي مهمة لأنها ستوضح لنا أكثر الدور الروسي، إن كان لا يزال متطابقا مع الإيرانيين أم يميل نحو منطقة سياسية متوسطة، لإقرار حل مقبول للجميع. أيضا، سيتبين لنا في المؤتمر موقف تركيا بعد تبدل مواقفها الأخيرة، إن كانت قد قررت التخلص من علاقتها بالثورة السورية والاعتراف بنظام الأسد أو أنها لا تزال تقود العملية السورية إلى جانب أغلبية الشعب السوري.
 
* نقلا عن "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين