بقي للأسد 4 سنوات

بقي للأسد 4 سنوات

10-01-2017 10:53 AM

 ضمن مشروع التفاوض على الحل السياسي لإنهاء الحرب في سوريا، يصر الروس والإيرانيون على بقاء بشار الأسد رئيسًا، متعهدين بأنه فقط لما تبقى من فترة حكمه الحالية «احترامًا للدستور»، مع تشكيل حكومة تمثل فيها القوى المعارضة، ووعود بصلاحيات مستقلة للأقاليم والمحافظات.

ومن يسمع هذا العرض المغري سيقول إن كان هذا هو الشرط للسلام فمرحبًا به، وبالفعل لا يبدو بقاء الأسد مشكلة لو أن هناك من يَضمن تنفيذ التعهد.
 
لكن توجد علتان فيه؛ الأولى أن الرئيس ربح الانتخابات ولا أحد يعرف كيف، خصوصًا أنها نفذت وسط الحرب الرهيبة في منتصف عام 2014، فكيف سيتم إخراجه عندما يستتب له الحكم بالكامل وتنزع أسلحة المعارضة؟
 
والعلة الثانية أن موعد نهاية رئاسة الأسد بعيدة جدًا، 2021، أي ستمر أربع سنوات طويلة أكثر من كافية لتتم فيها تصفية كل القوى المعارضة وشبه المعارضة.
 
الاقتراح الروسي للبقاء المؤقت، هو في الواقع حكم مؤبد، وعلى المعارضة أن تدرك أنها إن قبلت به عليها التخلي تمامًا عن كل شيء والقبول بالعودة لما قبل انتفاضة عام 2011، وألا تحلم أبدًا بشيء مما كانت تطالب به، وأن كل ما توعد به من حكومة مختلطة، وضمانات دستورية، وقوانين مستقلة للمحافظات لن تكون لها قيمة لاحقًا.
 
ولو أن الوعود بضمانات دولية صادقة، مع أنه يستحيل تصديقها، بأن السنوات المقبلة ستكون مرحلة تصالح وتصحيح وانتقال في الحكم، أتوقع أن تقبل بها القوى المعارضة المعتدلة، لأن الهدف لم يكن تدمير البلد والدولة، بل التغيير السلمي. فقد بدأت الانتفاضة سلمية، واستمرت عدة أشهر تعارض فقط بالمظاهرات واليافطات والأغاني، كانت دعواتها للانتقال السلمي مختلفة عن انتفاضتي تونس وليبيا وحتى مصر.
 
أما الحديث عن احترام الدستور، الذي لم يحترم أصلاً من قبل الذين صاغوه، والدعوة لإكمال الفترة الرئاسية، فإنها مجرد حيلة تفاوضية هدفها أن تسهل على المعارضة التراجع، وحفظ ماء الوجه، والزعم مستقبلاً أنها حصلت على تنازلات رئيسية. السوريون يعرفون جيدًا أن القبول ببقاء النظام أربع سنوات أخرى يعني أن المعارضة باعتهم، وتم التخلي عن كل الوعود التي قدمت لهم، وأكثر من نصف مليون سوري تمت التضحية بهم، وملايين شردوا إلى غير رجعة إلى بيوتهم.
 
وهذا سيعني إنهاء المعارضة المعتدلة وتعزيز المعارضة المتطرفة، التي ترفض المفاوضات، وهي في الحقيقة لا تقل سوءًا عن النظام. المسؤولية على المعارضة كبيرة في تحمل نتائج ما تفاوض عليه اليوم وما ستوقع عليه لاحقًا. لن يصدق أحد أنها خدعت، لأنه سبق وطرح حل الانتخابات، التي أجريت في وسط الدمار وكسب فيها الرئيس بنحو 89 في المائة ومعظم القتل والدمار جرى بعد تلك الانتخابات التي أعلن أن أكثر من عشرة ملايين مواطن أدلوا بأصواتهم فيها، ونحن نعرف أنه يستحيل حينها على مليونين أن يكونوا قد شاركوا فيها، والخديعة ستتكرر.
 
أمام شرط بقاء النظام لإنهاء الحرب، سيُصبِح من الأهون على السوريين القبول بتقسيم البلاد، ومنح الرئيس دولة يضمن فيها أغلبية الأصوات من طائفته، دون الحاجة إلى تزويرها، ويعيش كل فريق في دولته سعيدًا من دون حرب ومن دون فرض نظام عليه. إنما حتى مشروع التقسيم السيئ هذا مرفوض من تركيا وإيران والعراق، لأنها تخشى من تبعاته عليها.
 
اليوم يتفاوضون على سوريا، وهي مثل جرة مكسورة، يريدون إعادتها إلى ما كانت عليه في الماضي بعد كل هذا القتل والدمار الرهيب.
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين