هل تهديدات ترمب تخدم إيران؟

هل تهديدات ترمب تخدم إيران؟

13-02-2017 12:36 PM

 عنوان في مجلة «الإيكونوميست» يحذر: «تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخدم المتطرفين». ويستشهد بتصريح المرشد الأعلى الذي يقول فيه: «شكرًا يا سيد ترمب، لقد كشفت لنا عن الوجه الحقيقي لأميركا». كما أن وزير الخارجية، صاحب الوجه الباسم عادة، فقد ابتسامته منذ وصول ترمب للحكم، ويشتكي بأن أمام بلاده أيّاما صعبة.

وصلب الموضوع في المجلة يستنتج أن الجناح المتطرف في داخل النظام الإيراني مستفيد من الخطاب السياسي المتشدد للرئيس ترمب، وأنه يعطيه الفرصة ليصعد ويقوي مركزه على حساب الجناح المعتدل.
 
وقد تبدو هذه المخاوف منطقية ومعقولة، لكن عند تطبيقها على الواقع السياسي في داخل النظام الإيراني نجدها غير صحيحة.
 
كنّا نؤمن بمثل هذا الاستنتاج في التسعينات عندما أصبح هاشمي رفسنجاني رئيسا، على اعتبار أنه يمثل الاعتدال، لكن مضت سنوات حكمه وأكدت على أن النظام الإيراني في الحقيقة متطرف آيديولوجيًا ويحكم بشكل مركزي، بغض النظر عن من ينتخبه الناس ويقبل به المرشد الأعلى. وقد تأكدت هذه القراءة بشكل أوضح عقب فوز محمد خاتمي بالرئاسة في الانتخابات. تبين للجميع، لاحقا، أنه كان رئيسا صوريا والسلطة الحقيقية في يد مكتب المرشد الأعلى والحرس الثوري. وتلاه نجاد، الذي كان رئيسا كامل الصلاحيات، لأنه على علاقة وثيقة بمؤسستي المرشد والحرس الثوري.
 
لم يحدث في ثلاثة عقود ما يبرهن على وجود تنافس حقيقي بين المتشددين والمعتدلين داخل القيادة الحاكمة، بل كانت كل الأحداث الكثيرة تؤكد أن الحكام الحقيقيين هم المتشددون، وكل من دخل دائرة القيادة من المعتدلين كان مجرد واجهة. والرئيس الحالي حسن روحاني أيضًا يمثل الوجه المعتدل، وكذلك وزير خارجيته، وقد نجحا في استمالة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وإقناعها بأن رفع العقوبات وتشجيع انفتاح إيران هما في صالح المعتدلين، وفي صالح المنطقة، وكذلك العالم. مرة أخرى، البراهين الكثيرة أكدت على خطأ هذا التصور. لقد أصبحت القيادة الإيرانية أكثر شراسة منذ ذي قبل، وتجرأت لأول مرة منذ قيام الجمهورية على توسيع مشاركاتها العسكرية خارج حدود بلادها، وهي تشارك وتمول أربع حروب خارج أراضيها. كل ذلك حدث بفضل الاتفاق الذي فتح لها باب العلاقات والتجارة والحركة على مصراعيه، وسكت على تهديدها لدول المنطقة.
 
تشدد خطاب الرئيس ترمب نتيجة طبيعية للخيبة التي تعم واشنطن اليوم جراء التصرفات الإيرانية بعد توقيع الاتفاق النووي، وما لم يكن هناك موقف دولي صارم ضد المغامرات الإيرانية وإلزامها بوقف الفوضى التي تمولها في المنطقة والعالم، فإن الأمور ستنحدر إلى الأسوأ.
 
ومن يعرف كيف يعمل النظام الإيراني لا يمكن أن يصدق الحجج التي يروج لها أصدقاء إيران بأن التساهل مع إيران يمكن أن يقابل إيجابيا مع العالم. طبيعة النظام في طهران دينية ومؤدلجة ثوريا، لديها برنامج سياسي لم يتبدل كثيرا منذ أن هجمت على السفارة الأميركية في طهران وأخذت الدبلوماسيين أسرى، نفس المنطق يقول إن إيران ستهيمن من خلال استخدام القوة عبر وكلائها، وميليشياتها المنتشرة في المنطقة، وتشجيع الجماعات المحلية في الدول المجاورة على التمرد ودعمها. إيران لم تتبدل أبدا، منذ إعلان أنها تنوي تصدير الثورات للعالم، التبدل الوحيد الذي طرأ عليها، هو تحسن وضعها المالي والعسكري كثيرا بفضل الاتفاق النووي الذي وقّع مع الغرب.
 
نقلاً عن "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21