العرب والوكالة في الحروب .. هل هي حقيقة تاريخية!!

العرب والوكالة في الحروب ..  هل هي حقيقة تاريخية!!

04-06-2017 09:47 AM

كان العرب منذ فجر التاريخ يمثلون الوقود لكل الحروب التي دارت رحاها غالباً بين أكبر حضارتين في ذالك الزمان، وهما الفرس والرومان، فالمناذرة حاربو الرومان بالوكالة عن الفرس، وتغنى شعراؤهم بذلك، بينما حارب الغساسنةُ الفرسَ بالوكالة عن الرومان... أي أنها كانت حروب عربية بينية أما الكاسب الوحيد فهو الظهير المستعمر والداعم لكل واحد منهما، أي الفرس والروم. كما هو الحال اليوم.
 
أما المشهد الحضاري العربي الإسلامي فكاان منجزاً تأتى على يد علماء الثغور في كافة التخصصات، أي أنهم لم يكونوا من ذوي الأصول العربية إطلاقاً، فلو ذكرت لكم أسماء أهمهم ستميد بكم الأرض من شدة الحيرة التي تلجم العقول وتعقد الألسن من هول الدهشة.. فهناك ابن سينا والرازي وابن رشد وسيبويه وابن مسلم والبخاري وابن باجة والزمخشري والخوارزمي , ثم جابر ابن حيان، والأسمائي، والجاهز، حتى الكندي، وعباس بن فرناس، وابن النفيس، وابن الصلت، فالطبري ، وابن الهيثم، وابن الرومي، وزرياب، واليوزجاني (وليس آخراً ) البيروني والقائمة تطول..
 
أما العرب الأقحاح‘ فإما أنهم كانوا يقرضون الشعر ويتغنون بالحروب والنساء الجميلات والغلمان كأبي نواس والأصمعي والبحتري والفرزدق وابن زيدون وغيرهم، وآخرون تحلوا بالقيم الأخلاقية والحكمة والفلسفة كحسان ابن ثابت وأبي العتاهية، إضافة لشاغل الدنيا بالشعر المتنبي. ولا ننسى الشعر الصوفي كابن عربي والحلاج  ورابعة العدوية..  أو كان العرب قادة فتن مثل يزيد ابن أبي سفيان الذي تورث الحكم عن أبيه، بالإضافة إلى كل الذين أشعلوا الحروب بين أتباع معاوية ابن أبي سفيان وعلي ابن أبي طالب( كرم الله وجهه) منذ تخضب قميصُ عثمانَ بالدماء.. من جهة أخرى كان العرب أيضاً في السياق الحضاري المزدهر على صعيد الفتوحات الإسلامية قادة متميزين وقد تعمم الريادة في ذلك عمالقة أفذاذ كخالد بن الوليد وعمرو ابن العاص وغيرهما ممن تركو بصماتهم في التاريخ الإسلامي.. بينما شاركهم في هذا الشرف فاتحون من الثغور الإسلامية ذللوا تحت سنابك خيولهم أفاصي آسيا، ولعل من أهمهم على الإطلاق القائد المحنك والذي جمع بين الدبلوماسية والحنكة العسكرية والدهاء المتفرد، صلاح الدين الأيوبي وهو من أصل كردي.. وقد صدق ابن خلدون في مفدمته الشهيرة حينما ردَّ هذا السلوك العربي في المشهد الحضاري الإسلامي إلى النزعات القبلية المترسخة فيهم.. أي وفق مفهومنا للبرمجة اللغوية العصبية بأنها عصبية أخذت تشكل طاقة سلبية دافعة تستحوذ على العقل الباطن العربي الجمعي، فتدعوه للمخاصمة مع الآخر ولو كان يحتسي معه القهوة.. من باب العنجهية والتنطع حتى في المواقف الصغيرة. 
 
واليوم باتت هذه الظاهرة أشد عمقاً حينما تحول المشهد العربي عن السياق الحضاري المزدهر باتجاه الهمجية والغوغائية ليقاتل العرب بعضهم البعض بالوكالة عن الكيان الإسرائيلي.. ربيب أمريكا.. وعلى رأي ترامب " الدول العربية وخاصة الخليجية منها مجرد بقرة حلوب " وعلى رأي منتجوا هوليود بأنهم مجرد عربان اعتادوا غزو بعضهم البعض وقدوتهم في ذلك عروة ابن الورد ولصوص الصحراء..لذلك كان يرى ابن خلدون العرب في هذا السياق منذ سقوط الأندلس في مقدمته الشهيرة.. بأنه ربما الشيء الوحيد الذي حرر العرب من القبلية والعصبية والطائفية وفجر طاقاتهم هو الإسلام الحقيقي الذي حقق ذات يوم ازدهاراً إنسانياً على كافة الأصعدة في العالم، ليحشر أخيراً على يد زعماء الاعتدال العربي ومشايخ النفط في قارورة الإرهاب، فيخرج علينا ترامب معلناً عن إسلامه الخاص الذي جير العمائم والزعامات لتسحج له في السراء والضراء. إن حماس والمقاومة لا يميتها قرار أخرق كهذا؛ رغمم دخوله حيز التنفيذ، وقد تبدى ذلك في جملة من القرارات الطارئة من خلال قيام  دول المشيخة الإسلامية الترامبية بطرد قيادات حماس من أراضيها بعد أن وَصَمَ رئيس القمة الإسلامية الأخيرة "الحقيقي" دوناند ترامب، حركةَ حماس (السنية) التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي بالإرهاب.. فماذا فعلت السعودية!؟ إذ قامت باعتقال بعض قادة حماس أثناء تأديتهم مناسك العمرة إرضاءً للكيان الإسرائيلي الحليف.. أما قطر فقد استجابت للضغوطات السعودية الإمراتية الأمريكية وسلمت قيادة حماس قائمة بأسماء بعض عناصرها ليغادروا الأراضي القطرية فوراً والقائمة في ازدياد.. فما بقي أمام حماس إلا عدة خيارات رشحت من المطبخ الحمساوي المنعقد 24 ساعة .. 
 
فإما الركوع طائعة تحت أقدام المحتل الصهيوني كما هو دأب السلطة في رام الله والتطبيع معه.. أو كما قال مراقبون بأنها ستقيم علاقات جادة مع مصر قائمة على المصالح الأمنية وهذا ممكن في سياسة اللامعقول. بالإضافة إلى العودة إلى الحضن الحاني لها والمتمثل بمحور المقاومة المتبقي.. إيران وحزب الله لتلقي الدعم المالي والعسكري والسياسي والمعنوي من أجل البقاء!!! ما رأيكم والعالم بالنسبة لحماس وخاصة أبناء طائفتها السنية تحولوا بالنسبة لها إلى يباب قاتل!!!!!!!!، فيما بئر الحياة يدعوهم إلى الطرف النقيض كي يرتووا من مائه النقي!؟
 
واقع فنتازي عجيب.. ولا ينكره إلا غشيم يرى بأن السياسة لا يكتب فيها إلا من لا عمل له.. ولكن هذا ليس آخر المطاف؛ لأن الأمل معقود على هامات تبرعمت منذ الفجر لتنمو بعيداً عن تخاذل هذا الجيل كي تعيد المشهد الحضاري الإسلامي والعربي إلى سياقه الحقيقي.. وتكون القدس هي العاصمة المحررة لأية منظومة وحدوية عربية، فتصهل الخيول في وجه الريح كي تصنع التاربيخ وتتبوأ الأمة مكانتها بعيداً عن الرياء.. هذا حلم ليس ببعيد.. وهو الذي يمنحنا طاقة إيجابية للصمود في وجه المتغيرات.. مستقبلنا عهدة في ضمير أي طفل سيولد بعد حين.."عجبي"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الجامعة الهاشمية توقيع 10 اتفاقيات لتنفيذ مبادرات تنموية في الزرقاء والمفرق

فيديو .. أمطار طوفانية تتسبب في سيول وانهيارات بإسطنبول

سوريا: اندلاع حريق عقب استهداف خط لنقل الغاز في "جبسة"

بيان من التحالف حول التداعيات العسكرية والأمنية للتصعيد الحوثي ضد الأعيان المدنية

وكالة الطاقة تسرّع ضخ 100 مليون برميل نفط ودائمات ديزل للأسواق

نفاد صواريخ "باتريوت" الاعتراضية في أوكرانيا وأزمة دفاع جوي في كييف

مباحثات بين جامعة اليرموك ونقابة الصحفيين لتطوير التدريب الإعلامي

فيديو .. بضائع عائمة في مضيق هرمز عقب غرق سفينة حاويات .. ما القصة؟

ادعاءات حوثية باستهداف مقر يديره ضباط سعوديون في عدن

منتدى الاستراتيجيات: الاقتصاد الأردني يواصل نموه المقارب لـ 3 بالمئة

مباحثات أردنية قطرية لتعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات

المدرج الروماني يتأهب لاحتضان ليلة نزالات "DF: UNCAGED"

مباحثات أردنية مع "الفاو" لتطوير النظم الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي

ارتفاع جديد لأسعار الذهب في السوق المحلية .. وعيار 21 يسجل 84.7

هل يهدد النوم أمام التلفاز والإضاءة الليلية صحة القلب؟ دراسة تجيب

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة