صدام حسين .. ذلك الأمل المفقود في زمن الطوائف والإرهاب

 صدام حسين  .. ذلك الأمل المفقود في زمن الطوائف والإرهاب

16-07-2017 08:23 AM

لا أطلب منكم أن تحبوا صدام حسين مجبرين وخاصة أن إعلام المنتصر هو الذي يزور الحقائق بكتابته للتاريخ؛ كي تندثر تجربة رجل أقلق الصهاينة والغرب عبر عقود من الزمن، ولكن أحكموا بموضوعية خالصة على مسيرته التنموية المغيبة إعلامياً بالمقارنة مع الواقع الراهن المزري الذي يعيشه العراق ، وأنا مدرك بأن العراقيين يتمنون لبلادهم دكتاتوراً بانيا بدلاً من لصوص الطوائف الذين دمروا العراق بالنهب والقتل وتفشي ظاهرة المليشيات الطائفية على حساب الجيش الذي كان في زمن صدام من الجيوش المعدودة المزودة بالخبرة والعتاد.
 
أمنية وردت على ألسنة كثيرين عبر وسائل الإعلام المختلفة داخل عراق المحاصصة الطائفية والإرهاب المنظم.
 
تذكروا منجزه النهضوي كي تنصفوه وتقدروا مسيرته المتفردة حينما شهد العراق في زمنه ملحمة نهضوية أرعبت الغرب وحركت شياطين الأرض وعملاء الكيان الإسرائيلي في المنطقة من أجل وأدها فما استطاعوا حينما كان الهزبر في وكره متأهباً يقظاً.
 
لكن ذلك الزعيم الفذ الذي داهمته الزوابع على حين غرة، من كل صوب وحدب.. من الجار وسارق الدار.. من العدو والصديق؛ أخذ على عاتقه مشاغلة الأخطار دون أن ينحني متقاعصاً عن تطوير بلاده بحنكة المفكر القائد.. محققاً بذلك للعراق مكانة وضعته في مصاف دول العالم الثاني باعتراف العدو قبل الصديق.. نهضة شهدها العراق في القطاعات التنموية بعد تأميم صدام للبترول العراقي.
التنمية شملت كافة القطاعات، سواء كانت: في البحث العلمي والتنمية الصحية ومنظومة الأمان الاجتماعي ومحو الأمية وترسيخ الأمن وإقامة منشآت التصنيع المدني التي شملت كافة السلع، والتصنيع العسكري الذي نافس فيه العراق الدول المتقدمة، مثل الطائرات والمركبات والدروع والدبابات والمدافع التي توجت بتصنيع المدفع العملاق بإشراف العالم الكندي بيل، ناهيك عن منظومة الصواريخ العراقية بعيدة المدى (سكود) مثل صواريخ الحسين التي طالت تل أبيب وقصفتها بفاعلية أرعبت الأعداء..ولا ننسى هيئة تصنيع الأسلحة الكيماوية، ومشروع هيئة الفضاء التي أطلقت بنجاح أول صاروخ فضاء عراقي بدعم فرنسي تقني، مستذكرين في ذات السياق ما وعد به صدام العرب بتصنيع أول قمر صناعي عربي.. وتجدر الإشارة أيضاً إلى منجزه العظيم بتأسيس هيئة الطاقة الذرية ومشروع المفاعل النووي الذي قصفه الطيران الإسرائيلي في تموز عام 1981.
حدث كل ذلك في زمن كان فيه العراق محاصراً، إلا أن صدام كان قادراً على الإمساك بكل الخيوط باقتدار
 
لقد نجح صدام بتحقيق منجزه الحضاري لأنه وظف ثروة بلاده في دعم أوجه التنمية المستدامة ضارباً بيد من حديد كل مكامن الفساد في أركان الدولة دون محاباة لأحد على حساب أحد، فأناط بالأجهزة الرقابية الإدارية توظيف مجساتها وخبراتها الفنية من أجل تحقيق رؤيته التنموية الشاملة. وتذكرون كيف استردّ صدام خمسة آلاف دينار، كان قد اختلسها أحد وزرائه من خزينة الدولة ببيع كليته عقاباً له، فيما أعاده إلى منصبه متوعداً إيّاه بالثانية إذا ما أعاد الكرة من جديد.
 
كان صدام بعثياً يؤمن بالقومية العربية ممارسة وليس من خلال الشعارات البراقة.. والشواهد على ذلك لا تحصى.. فينبغي في ذات السياق التذكير بدعمه للدول العربية الفقيرة كاليمن والسودان، وقد نال الأردن نصيباً وافراً من ذلك، وخاصة دعمه بالبترول العراقي الذي جرى في التنمية الأردنية أنهاراً لا تحاصرها السدود، كما قام أيضاً بتمويل مشروع جامعة مؤتة من الصندوق السيادي العراقي، ولا ننسى كذلك بذله الأموال الطائلة في سبيل دعم التعليم الجامعي المجاني للطلاب العرب واستقبالهم في الجامعات العراقية أسوة بالعراقيين. ناهيك عن دعم أسر الشهداء الفلسطينيين، واعتبار القضية الفلسطينية قضية عربية مناط بالعرب تحريرها.
 
وأخيراً.. وفي زمن السقوط والتردي العربي، وانقلاب المفاهيم والقيم، وتفشي ظاهرة الإرهاب والطائفية البغيضة؛ في أتون كل ذلك، نستذكر معاً صراخ الشهيد صدام حسين في وجه القاضي العميل أثناء استماعه إلى النطق بحكم الإعدام الذي وجه إليه: "يعيش العراق وشعبه حراً أبياً، وسقط الخونة والعملاء" وما أكثرهم في زماننا.. وحينما شنق، طارت روحه إلى باريها مشفوعة بالشهادتين.. 
 
ربما علينا أن لا ننكر بأن لصدام زلات كبيرة، ولكن دعونا نعترف أيضاً بأن ما يقترفه حكام العراق اليوم أشد خطورة؛ حتى أنه بات يمثل بالنسبة للعراقيين ذلك الحلم المفقود لعراق طائفي مزقته الفتن..
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الجامعة الهاشمية توقيع 10 اتفاقيات لتنفيذ مبادرات تنموية في الزرقاء والمفرق

فيديو .. أمطار طوفانية تتسبب في سيول وانهيارات بإسطنبول

سوريا: اندلاع حريق عقب استهداف خط لنقل الغاز في "جبسة"

بيان من التحالف حول التداعيات العسكرية والأمنية للتصعيد الحوثي ضد الأعيان المدنية

وكالة الطاقة تسرّع ضخ 100 مليون برميل نفط ودائمات ديزل للأسواق

نفاد صواريخ "باتريوت" الاعتراضية في أوكرانيا وأزمة دفاع جوي في كييف

مباحثات بين جامعة اليرموك ونقابة الصحفيين لتطوير التدريب الإعلامي

فيديو .. بضائع عائمة في مضيق هرمز عقب غرق سفينة حاويات .. ما القصة؟

ادعاءات حوثية باستهداف مقر يديره ضباط سعوديون في عدن

منتدى الاستراتيجيات: الاقتصاد الأردني يواصل نموه المقارب لـ 3 بالمئة

مباحثات أردنية قطرية لتعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات

المدرج الروماني يتأهب لاحتضان ليلة نزالات "DF: UNCAGED"

مباحثات أردنية مع "الفاو" لتطوير النظم الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي

ارتفاع جديد لأسعار الذهب في السوق المحلية .. وعيار 21 يسجل 84.7

هل يهدد النوم أمام التلفاز والإضاءة الليلية صحة القلب؟ دراسة تجيب

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة