3: الأسلحة البيولوجية ج3

 3: الأسلحة البيولوجية ج3

30-06-2019 11:41 AM

لقد استعرضنا في الحلقتين السابقتين كلا من الأسلحة النووية والأسلحة الكيماوية  والآن نستعرض الأسلحة البيولوجية استكمالا لموضوع أسلحة الدمار الشامل.
 
لقد تم تعريف الحرب البيولوجية بأنها الإستخدام  العسكري المتعمد  للكائنات الحية أو سمومها لقتل الإنسان  وإنزال  الخسائر به أو بممتلكاته من ثروات زراعية  وحيوانية . ويطلق البعض على هذا النوع من الحروب  مصطلح الحرب البكتيرية أو الحرب الجرثومية. وهي أكثر أنواع الحروب قذارة وأكثرها همجية ولا إنسانية وتفتقر إلى أبسط القواعد والمبادىء الأخلاقية.
 
كما تجدر الإشارة إلى أن الأسلحة البيولوجية  لم تستخدم في الحروب الحديثة استخداما حقيقيا لذلك يتعذر علينا معرفة مدى فعاليتها  كسلاح من أسلحة الحرب بشكل دقيق. وإن ما يهمنا هنا أن البيولوجيا العسكرية  تتعلق بتلك الأحياء والكائنات  التي يمكن أن تؤذي الإنسان والحيوان  والنبات وقد صنفت المجموعات التالية التي تبدو لها أهمية عسكرية ويحتمل أن يستخرج من بينها جراثيم  وسموم تتوفر فيها الخصائص الملائمة  للإستخدام  العسكري كعوامل للحرب البيولوجية
أ : الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا والفيروسات والريكتسيا والفطريات والبروتوزا. 
 
ب : السموم الجرثومية والحيوانية والنباتية
ج : ناقلات العدوى مثل الحيوانات المفصلية كالحشرات القمل والفطريات والقراد.
د : الحشرات والنباتات .
 
أما الخصائص العامة التي يجب توفرها في العوامل البيولوجية قابلية وبائية عالية القدرة وقدرة عجيبة في مقاومة الظروف الطبيعية كالحرارة وضؤ الشمس والجفاف وسرعة الإنتشار والقدرة على إنزال الخسائر العالية والتفشي السريع.
أما أهم العوامل البيولوجية التي يمكن استخدامها  فهي الفطريات والطفيليات والركتسيا والفيروسات .
 
إن هدف العلماء في مصانع إنتاج السلاح البيولوجي  يكمن في تطوير أنواع من الجراثيم "خلايا ذات قدرة  تكاثرية يتم إنتاجها في ظروف غير طبيعية " ولذلك  فهي هجومية تستعمل كعنصر تكاثري سام من شأنها أن تؤدي خلال وقت قصير  إلى إنتشار العدوى وإصابة الآلاف من بني البشر بالمرض والموت خلال أيام.
 
الأسلحة البيولوجية في إسرائيل:
   هناك بعض المعلومات التي تدين إسرائيل قبل وبعد حرب 1948 والتي تؤكد قيام إسرائيل  باستخدام الأسلحة البيولوجية  لتفريغ الأراضي الفلسطينية  من أصحابها  إذ عمدت الى تسميم  مياه الشرب بميكروبي  التيفود والدوزنتاريا . كما  قام بعض عملائها  بنشر ميكروب الكوليرا في كل من مصر وسوريا  خلال عام 1948 على نطاق واسع . 
 
في عام 1948 شرعت وزارة الدفاع الإسرائيلية  بالتخطيط  لإقامة المعهد البيولوجي في ضاحية " نس تسيونه " جنوبي تل أبيب. بتأثير من  ديفيد بن غوريون والمؤسسة  الأمنية الإسرائيلية. وما لبث هذا المعهد أن احتل مكانة عالية . وفور الإنتهاء من بنائه تم  انتقال المعهد البيولوجي  من مسؤولية وزارة الدفاع  الى مسؤولية مكتب رئيس الوزراء  مباشرة  وظل تابعا له حتى يومنا هذا.
 
ورغم مشاكل إسرائيل المالية في ذلك الوقت  خصص بن غوريون الأموال اللازمة  والعلماء ومن بينهم إبنته  من أجل تطوير السلاح البيولوجي  في أسرع وقت ممكن وكان الهدف المعلن أن هناك ضرورة قصوى لبناء المعهد ليساهم في تقليل إنتشار  التلوث لوجود الجراثيم  والفيروسات الحاملة لأمراض وأوبئة تلويثية خطيرة. ولقد أحيط  ما يدور في المعهد بغلاف من السرية  وظل قسم كبير من المعهد ومختبراته سريا ليس فقط من الجمهور العام وإنما أيضا من أعضاء الكنيست  ومن أهم الوزراء  في الحكومة الإسرائيلية.
 
ورغم قلة المصادر والمعلومات إلا أن بعضاً من المصادر الإستخبارية تشير إلى أن إسرائيل تضم في ترسانتها البيولوجية أشرس أنواع  الأسلحة البيولوجية وعلى رأسها  الفيروسات الممرضة للإنسان ومن أشهرها  فيروس الجدري وبكتيريا الجمرة الخبيثة التي برز صيتها بعد استخدامها بعد أحداث 11/9/2001 وتعرض بعض المسؤولين الأمريكيين إلى الإصابة بها .
 
وفي الجانب العربي فلقد أنتشرت الإشاعات من مصادر استخبارية غربية  تشير  إلى أن مصر تضم ترسانة متقدمة من الأسلحة البيولوجية حيث هدد الرئيس الراحل أنور السادات باستخدام السلاح البيولوجي في حرب أكتوبر. كما أشارت بعض التقارير الإستخبارية إلى أن العراق في زمن الرئيس صدام حسين  كان يمتلك أسلحة بيولوجية ولديه مخزون استراتيجي منها. 
 
في عام 1972 تم التوصل الى عقد إتفاقية أولية  لحظر الأسلحة البيولوجية  والتوكسينية.
 
ولقد صدرت بعدها العديد من التشريعات  والقوانين الدولية التي تحظر استخدام الأسلحة البيولوحية وتحرمها ففي عام 1899  صدر تصريح بروكسل  واتفاقية لاهاي عام 1899 والتي تحظر استخدام المواد الخانقة والسامة والغازات والسوائل السامة في الحروب. 
 
وإنني أرجو من الله تعالى في نهاية هذا البحث أن أكون قد وُفقت في إطلاع القارىء العربي على بعض الحقائق فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل وما وصلت اليه الترسانة العسكرية الإسرائيلية في هذا المجال.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مشروع بيئي بقيمة 10 ملايين يورو لحماية سد الملك طلال .. تفاصيل

اليمن: مقتل 40 جنديا بهجوم صاروخي استهدف معسكرا شرقي البلاد

بريطانيا تحذر من المشاركة في مناقصة مشروع "E1" الاستيطاني بالضفة المحتلة

اتهامات لـ نتفليكس .. هل تستغل أنباء عودة ميغان ماركل للترويج للعمل؟

اختتام المرحلة الثانية من مشروع "النساء في الابتكار" في الطفيلة

مواجهة قضائية تحاصر خطة ترمب لإغلاق ملعب غولف تاريخي بواشنطن

حسين الجسمي يرزق بمولودة جديدة .. ما الاسم الذي أطلقه عليا؟

كندة علوش تكشف السر وراء فقدان أكثر من 15 كغم من وزنها مؤخرا

الاحتلال: توقيف 10 مستوطنين اعتدوا على صحفية أمريكية ودبلوماسيين بالضفة

اليونان: غرق 12 مهاجرا قبالة جزيرتي ليسبوس وساموس

رئيس الوزراء يتفقد مرافق صحية وتعليمية ومهنية في ماركا ويوجه بتحديث خدماتها

مياهنا: ضبط اعتداءات على شبكة المياه بالرصيفة

توجيهات حكومية باستدامة حديقة العبداللات كمتنفس لأهالي لواء ماركا

هبوط أسعار خام برنت وسط مؤشرات على ارتفاع الصادرات الروسية

وفد أورومتوسطي يزور جامعة البلقاء التطبيقية لبحث مشروع "الحياة الرقمية للجميع"

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

5 وفيات و8 إصابات .. رصاص وانفجار ودهس واعتداء في فواجع هزت الأردن