الحرب في أوكرانيا تتجه إلى أمر خطير

الحرب في أوكرانيا تتجه إلى أمر خطير

19-08-2024 01:25 AM

طور آخر دخلته مؤخراً الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بقرار حكومة كييف فتح جبهة جديدة، واجتياحها الأراضي الروسية. نقلة تكتيكية مفاجئة، أربكت حسابات الكرملين. آخر الأخبار تقول، إن القوات الروسية ما زالت تتقدم داخل منطقة دونيتسك الأوكرانية ولم تتراجع بعد. وإن القوات الأوكرانية تتقدم في الأراضي الروسية في منطقة كورسك، على الحدود الشمالية الشرقية. قوات البلدين، استناداً إلى تقارير إعلامية، تتقدم في خطين متعاكسين، وهو أمر غريب، يكاد يكون غير مسبوق.


الأوكرانيون بمحاولتهم الأخيرة نقل المعركة إلى روسيا يسعون إلى تخفيف الضغط على قواتهم المدافعة في منطقة دونيتسك بدفع الروس إلى سحب قواتهم. الأخبار تؤكد أن أكثر من 10 آلاف جندي أوكراني دخلوا الأراضي الروسية ويواصلون الزحف. واللاجئون والنازحون والمشردون، من الجانبين، يزدادون عدداً ومعاناة. وترتفع أعداد القتلى والجرحى على الجانبين كل يوم، وكذلك الخسائر في المعدات والممتلكات. والأكاذيب لا تتوقف عن الصدور عن الطرفين. والحقيقة الوحيدة التي يدركها الطرفان، ويتجاهلانها عمداً، هي أن الحروب على اختلافها، من السهل جداً إشعال نيرانها، ومن الصعب جداً إطفاء تلك النيران، أو حتى معرفة الاتجاه الذي تأخذه.

الكرةُ الآن، وبوضوح، في ملعب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن الواضح أن الغزو الأوكراني للأراضي الروسية فاجأ الرئيس الروسي وجنرالاته، كما فاجأ السكان المدنيين في إقليم كورسك الروسي، وعرّضهم لمحنة هجر قراهم وبيوتهم حفاظاً على أرواحهم. ورغم التأكيدات الصادرة عن قصر الكرملين بأن الوضع تحت السيطرة، فإن الأخبار المقبلة من جبهات المعارك تشير إلى العكس.

ويبدو أن قرار القيادة الروسية استقر على عدم تحقيق هدف القيادة الأوكرانية من الهجوم، بدفعهم إلى سحب قواتهم من منطقة دونيتسك الأوكرانية، والحرص على استمرار قواتهم في مواصلة مهامها الموكلة إليها. وعلى الجانب الأوكراني، التزم الرئيس زيلينسكي الصمت طيلة الأيام الخمسة الأولى من الاجتياح، ولم يصدر منه تصريح إلا في اليوم السادس للعمليات، معترفاً بدخول قوات بلاده الأراضي الروسية. المناورة العسكرية بدخول الأراضي الروسية رفعت من معنويات القوات المقاتلة، وكذلك السكان المدنيين الأوكرانيين. واكتفى الرئيس زيلينسكي بالإدلاء بتصريحات قصيرة لوسائل الإعلام تؤكد مواصلة الزحف داخل الأراضي الروسية، بهدف نقل المعركة لأراضي العدو، و«إجبار موسكو على الجلوس إلى مفاوضات سلام عادل»، حسب وصفه. ويعني بذلك، قبول موسكو بالانسحاب من كل الأراضي التي احتلتها منذ عام 2014، مقابل انسحاب القوات الأوكرانية من الأراضي الروسية.

ومن جهة أخرى، حظي الاجتياح العسكري الأوكراني بغزو الأراضي الروسية بتغطية إعلامية غربية واسعة. ويظل جديراً بالذكر أن الاجتياح الأوكراني قد فاجأ أيضاً عديداً من العواصم الغربية الحليفة لأوكرانيا. إلا أن المفاجأة لم تقف عائقاً أمام رصد شعور لا يخفى بالارتياح نحوه. وفي يوم الثلاثاء الماضي أدلى الرئيس الأميركي بايدن بتصريح، قال فيه إنه ظل على اتصال دائم بنظيره الأوكراني طيلة الأسبوع الماضي. في حين أن البيت الأبيض أكد في وقت سابق، أنه لم ينخرط مطلقاً، وبأي شكل، في عملية التخطيط للهجوم الأوكراني. ومن المهم الإشارة إلى أن واشنطن ما زالت تصر على منع حكومة كييف من استخدام الصواريخ الأميركية بعيدة المدى لضرب مواقع داخل روسيا، رغم إلحاح الجنرالات الأوكرانيين. وعلى العكس من ذلك، ذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن حكومة لندن - عبر وزارة الدفاع البريطانية - قد أذنت لحكومة كييف باستخدام السلاح البريطاني في ضرب أهداف داخل روسيا. والتقارير ذاتها أشارت إلى تصريح أدلى به نائب برلماني روسي ينتمي لحزب الرئيس بوتين، أكد فيه أن جهاز المخابرات الخارجية البريطاني، المعروف اختصاراً باسم «MI6» يقف وراء عملية الغزو الأوكراني.

عديد من المعلقين الإعلاميين الغربيين من المتخصصين في تحليل الشؤون العسكرية، يتساءلون حول مدى قدرة القوات الأوكرانية على مواصلة الاجتياح داخل الأراضي الروسية، ومدى استطاعتها الحفاظ على مواقعها المكتسبة. ويعبّرون عن دهشتهم من مواصلة الأوكرانيين الزحف داخل الأراضي الروسية.

الاتجاه الذي تسير فيه الحرب، لا يبدو واضحاً. ومهما كان الاتجاه الذي ستأخذه في الأيام المقبلة، فإنه لا يقود إلا إلى تقليل فرص إيجاد حل سلمي عبر المفاوضات، ما لم تحدث مفاجآت عسكرية في ميادين المعارك.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الطيران السعودي يشن سلسلة غارات على مواقع الحوثيين في اليمن (فيديو)

اليوم .. الأردن على موعد مع أمطار غزيرة .. والأرصاد تحذر من السيول

الصناعة والتجارة تؤهل 280 منشأة صناعية ميكروية وصغيرة للتدريب والإرشاد الفني

توغل إسرائيلي في سوريا ينتهي باختطاف 3 رعاة أغنام

الهميسات يسأل عن نتائج برامج «جيدكو» وآليات الرقابة على المنح والتمويل

الصفدي: الأردن يقف مع السعودية في كل ما تتخذه لمواجهة العدوان الحوثي

الكرك حارسة الذاكرة .. تعليله تراثية كركية على الرصيف

تركيا وباكستان بدل الكيان .. !

هجوم مطار الرياض يفتح فصلا جديدا من التصعيد الإقليمي

قبل ساعات من انطلاقها .. تأجيل مواجهة أبها والفيصلي في الدوري السعودي

وفاة شخص وإصابة اثنين بانفجار جسم مجهول داخل منزل في عمان

الأمن العام يكشف حقيقة سائق اتهم رقيب سير بظلمه

الفايز يبحث مع السفير النرويجي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية في المنطقة

"زين الأردن" تتصدر تصنيف بيئات العمل المتميزة في الشرق الأوسط

وزارة المياه: بدء إعادة تشغيل آبار "الديسي" تدريجيا

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

الأردنيون متفائلون .. ما القصة

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم