موسما الهجرة من لبنان وإليه!
06-10-2024 09:10 PM
ربّما جاز التأريخ لكسر الأساس الوطنيّ للسياسة في لبنان بالعام 1982. صحيح أنّ الأساس هذا لم يكن صلباً، وكان دائماً عرضة لطعون واختراقات. لكنْ في 1982 نشأت، في النظريّة كما الممارسة، منظومة سياسة أخرى مكتملة العدّة، ما لبثت أن غلبت التقليد السياسيّ اللبنانيّ وألحقته ذليلاً بها.
ما حصل آنذاك، مع انطلاق موسم الهجرة السياسيّة من لبنان، أنّ رئيس الجمهوريّة الياس سركيس، وبُعيد الغزو الإسرائيليّ، شكّل «لجنة خلاص وطنيّ» ضمّت أبرز قادة الطوائف، ومنهم رئيس «حركة أمل» نبيه برّي. لكنْ ردّاً على مشاركة برّي، انشقّ المدعوّ حسين الموسوي عن حركته، قبل أن يؤسّس «أمل الإسلاميّة». وفيما اتّهم الموسوي برّي و»أمل» بالخيانة ووصفهما هجائيّاً، بالعلمانيّة، كانت عناصر من «الحرس الثوريّ» الإيرانيّ تتدفّق، عبر دمشق، على بعلبك. وما لبثت «أمل الإسلاميّة» أن تحوّلت مصدراً من مصادر الحزب الجديد الذي أُسّس في السفارة الإيرانيّة بسوريّا، حاملاً اسم «حزب الله». وما هي إلاّ أشهر حتّى احتلّ شبّان الحزب والحرس معاً «ثكنة الشيخ عبد الله»، أهمّ ثُكن الجيش في منطقة البقاع، فاستولوا عليها وأقاموا فيها.
هذا التأسيس، الذي تلازم مع الغزو الإسرائيليّ والحرب العراقيّة – الإيرانيّة، وفّر لطهران قاعدة لم يُرد القيّمون عليها أن يفكّروا مع باقي اللبنانيّين في كيفيّة الخروج من الاحتلال الإسرائيليّ، ولا في المسائل والنزاعات الإقليميّة التي يواجهها الوضع اللبنانيّ.
ومذّاك راحت تتكاثر محاور التحطيم المنهجيّ لأساس السياسة الوطنيّ. وحتّى 2005، وباستثناءات نادرة، ارتبط تناسل تلك المحاور برعاية النفوذ الأمنيّ والعسكريّ السوريّ.
فللمرّة الأولى في لبنان، نشأت آيديولوجيا رسميّة تعلّمنا كيف ينبغي أن نفكّر، وما المقبول وما المرفوض، وهكذا حبلت «عروبة لبنان» السوريّة بثالوث «جيش وشعب ومقاومة» بوصفها ترصيعاً للبيانات الحكوميّة. وصار التعطيل سمة تلازم المؤسّسات، فيُغلَق البرلمان وتسقط الحكومات بـ»ثلث معطّل» ويُحال دون انتخاب رئيس للجمهوريّة، أو يُملى رئيس لا يُنتخب سواه، وذلك لأسباب يصعب ربطها بالحياتين السياسيّة والدستوريّة. وغدا العنف بأشكاله كافّة سمة من سمات الحياة العامّة. وقبل اغتيال رفيق الحريري وبعده، باتت أسماء المقتولين والمخطوفين، من سياسيّين وكتّاب وصحافيّين وضبّاط، ومن لبنانيّين وعرب وغربيّين، تنافس أسماء المنضوين في نقابات مهنيّة. ولئن ترافق الربع الرابع من تلك الحقبة مع انهيار اقتصاديّ فادح ومع تفجير المرفأ، تصدّى «حزب الله» للحركة الإصلاحيّة في 2019 تصدّيه للتحقيق بتفجير المرفأ، ما ذكّر بتصدّيه للتحقيق في اغتيال الحريري. وبعدما كان من مقوّمات الكيان اللبنانيّ توسيع رقعة الصداقات مع الدول العربيّة والغربيّة سواء بسواء، قامت الحكمة الجديدة على تنفير الطرفين وتوسيع رقعة العداوات، ما انعكس عزلة للبلد وإضعافاً لقدرته على معالجة كارثته الاقتصاديّة. وبعد أن تحرّر لبنان في 2000، بقي السلاح غير الشرعيّ مرفوعاً، وبعد ستّ سنوات خطف الحزب جنديّين إسرائيليّين فجرّ البلد إلى حرب مدمّرة. وإذ أمكن التوصّل إلى القرار 1701 مُنع الجيش عمليّاً من التوجّه إلى الجنوب ووضعت العوائق أمام القوّات الدوليّة التي وُصفت بالعمالة لإسرائيل. أمّا القرار الدوليّ 1559، الذي ارتكز إليه القرار 1701، فجُعل حديث خرافة. وشُنّت على السوريّين حرب احتلاليّة ساهمت في أعمال قتل وانتهاك وتهجير موسّعة، مُتوّجةً نشاطات تدخّليّة في العراق واليمن وسواهما. وبموازاة تطييف لا سابق لحدّته، شاعت في المجتمع أفكار وقيم شديدة الرجعيّة حيال المرأة والحرّيّة والتقدّم...
واليوم يقال إنّنا على وشك الدخول في موسم هجرة مضادّة إلى لبنان وإلى تقاليده السياسيّة والأسس الملازمة لمعناه ولاشتغاله. فرئيسا المجلس والحكومة أصدرا بياناً غير مألوف يدعو إلى وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701 وانتخاب رئيس، وتحدّث مندوب لبنان في الأمم المتّحدة بلغة لم تعد مسموعة منذ أربعة عقود. لكنّ هذه البدايات لا تزال متواضعة جدّاً قياساً بحجم الكارثة التي حلّت، والكارثة التي قد تحلّ فيما لو أفضى الجنون الإسرائيليّ إلى احتلال الجنوب أو جزء منه. فنحن اليوم بحاجة إلى إجماع على إنهاء الحرب، يكون الحزب في عداده، وهذا كي يحملنا العالم على محمل الجدّ، فيضغط فعليّاً على إسرائيل بما يوقف قتلها المعمّم ويؤهّلنا لمواجهة عزلتنا وإعادة البناء ومعالجة التهجير والنزوح المتفاقمين.
فلبنان ينبغي أن يعاد تأسيسه انطلاقاً من تجربته المُرّة وعِبَرها، لا بناءً على رسالة «الدعم لصمودنا» التي تلقّيناها من الوزير الإيرانيّ الزائر، أو على خطبة مرشده التي تحضّنا على مزيد من المقاومة، ولا تعدنا عمليّاً إلاّ بجنازات لائقة. فلا بدّ لإعادة التأسيس أن تقطع مع الماضي، ومع زمن الميليشيات، فتعلن بلدنا بلداً حياديّاً حيال الصراعات المسلّحة، دولتُه الشرعيّة تقرّر أمره، وجيشها وحده يتولّى التنفيذ.
بهذا فقط نخرج من حالات الحرب الانتحاريّة من غير أن نعيش على حافّة الاحتراب الأهليّ أو في قلبه، وحينذاك يغدو الكلام عن موسم العودة السياسيّة إلى لبنان كلاماً مُقنعاً.
طريقة لطيفة أم غير ذلك؟ ترامب يقترب من قرار حاسم بشأن الملف الإيراني
اشتعال الجبهات من غزة إلى اليمن .. ورسائل حازمة من واشنطن لطهران
أنماط الحياة الحديثة تحت المجهر .. لماذا تتزايد إصابات السرطان المبكرة؟
بعد تتويجه بجائزتين في 2026 .. فضل شاكر يلتقي جمهوره على مسرح أبو بكر سالم
ميرينو يقلب الطاولة على كرواتيا ويقود إسبانيا لربع نهائي دوري الأمم
مندوبا عن الملك .. ولي العهد يشارك في قمة "ميد 9" بكرواتيا
إنجاز 75% من مشروع إنارة ممر عمّان التنموي بالطاقة الشمسية
جدل الالتزامات العسكرية الشاملة .. هل تدفع أنقرة بجنودها إلى مستنقع حرب اليمن؟
الأرصاد تحذر من ضباب وغبار .. ارتفاع طفيف على الحرارة وفرصة لزخات مطرية اليوم
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
المدرسة .. حيث تُبنى شخصية الإنسان
الحاجة الى مؤتمرات دولية لتطوير قطاع التأمين
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل