الأردن .. حين تنتصر القيم قبل النتيجة
30-06-2026 10:14 PM
هناك أوطان تُبنى بالحدود والجغرافيا، وأوطان تُبنى بالقيم التي يحملها أبناؤها في قلوبهم قبل أن يحملوها في وثائقهم الرسمية، وهي الطريقة التي اختار الأردنيون أن يبنوا بها وطنهم.
ومنذ تأسيس الدولة، لم تكن العلاقة بين القيادة والشعب علاقة سلطة ومواطن فحسب، وإنما علاقة تقوم على الاحترام، والوفاء، والإنسانية، والشعور بأن الوطن أسرة كبيرة تجمع الجميع.
ووجود جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى جانب المنتخب الوطني في كأس العالم، لم يكن مجرد حضور رسمي لمساندة فريق رياضي، بل كان مشهداً اختصر طبيعة العلاقة التي تجمع القيادة بأبنائها. مشهد حمل من المشاعر الأبوية أكثر مما حمل من البروتوكولات الرسمية، وأكد أن الأردني يشعر دائماً بأن قيادته تقف إلى جانبه في كل ميدان.
وهذا الشعور لم يكن ليختلف لو كان الحدث تكريماً ملكياً لطبيب أو باحث، أو لطلبة متفوقين، أو لرواد أعمال، أو حتى لقاءً بعسكريين ورجال أمن، أو تقديراً لمهنيين وعمال أخلصوا في أداء رسالتهم.
فلطالما كان نهج القيادة الهاشمية قائماً على بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية، والإيمان بأن الإنجاز، أيّاً كان مجاله، يستحق الاحتفاء والدعم.
وفي ميزان كرة القدم، لم يكن ما لفت أنظار العالم في الولايات المتحدة مجرد أداء منتخب النشامى داخل المستطيل الأخضر، بل الطريقة التي حضر بها الأردنيون جميعاً؛ قيادةً ولاعبين وجماهير. فقد حضروا باحترامهم للآخرين، وتواضعهم، وصورتهم الحضارية، وبالأخلاق الأردنية الأصيلة التي جعلت منهم خير سفراء لوطنهم.
وهذه الصورة ليست مرتبطة ببطولة رياضية، ولا بحدث عابر، بل هي الصورة ذاتها التي يتركها الأردني أينما ذهب. فمن يعمل خارج الوطن، أو يدرس، أو يمثل الأردن في مهمة رسمية، أو يلتقي الناس في أي مكان من العالم، يحمل معه تلك القيم التي نشأ عليها؛ الاحترام، والصدق، وحسن التعامل، والاعتزاز بوطنه دون إساءة إلى أحد.
وهي أيضاً الصورة التي يلمسها كل من يزور الأردن. فكثيرون يغادرون المملكة وهم يتحدثون عن كرم أهلها، ودفء استقبالهم، واحترامهم للضيف، والشعور بالأمن والطمأنينة الذي يرافقهم منذ لحظة وصولهم. وهذه ليست مجاملات، بل ثقافة مجتمع تشكلت عبر عقود، وأصبحت جزءاً من هوية الدولة وأهلها.
ولعل أكثر ما يميز الأردني أنه يجمع بين اللين في التعامل، والصلابة في الدفاع عن وطنه. فهو صاحب خلق كريم، لكنه أيضاً صاحب موقف لا يتردد عندما يتعلق الأمر بكرامة وطنه وأمته.
وقد جسدت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ومعها الأجهزة الأمنية، هذه القيم عبر تاريخ الدولة. فلم تكن بطولاتها دفاعاً عن حدود فحسب، بل دفاعاً عن الكرامة، والحرية، والحق، والمبادئ التي آمن بها الأردنيون. وتشهد على ذلك بطولات الجيش العربي في القدس وباب الواد واللطرون، ثم في معركة الكرامة الخالدة، وصولاً إلى التضحيات التي قدمها الأردنيون في مختلف مواقع الواجب، داخل الوطن وخارجه.
وهكذا بقي الأردني، كما عرفه التاريخ، يحمل في يده السلام لكل من يحترم السلام، ويحمل في قلبه الشجاعة للدفاع عن وطنه وأمته متى استدعى الواجب. فالاحترام الذي يقدمه للآخرين لا ينفصل عن عزته، والتسامح الذي يتحلى به لا يعني التنازل عن الحق، وإنما يعكس ثقة شعب يعرف متى يمد يده بالمحبة، ومتى يقف ثابتاً دفاعاً عن كرامته ومبادئه.
لذلك، فإن وجود النشامى في كأس العالم لا يُقاس بنتيجة مباراة، ولا بميزان الفوز والخسارة، وإنما بما تركوه من أثر طيب في نفوس الناس. لقد مرّ النشامى من هنا... ومرّ الأردن معهم؛ بملكه، وولي عهده، وأمرائه، ومسؤوليه، وشعبه، فتركوا جميعاً صورة تليق بوطن عرفه العالم بالاعتدال، والاحترام، والإنسانية.
فالنتائج الرياضية تُنسى مع مرور الأيام، أما الأخلاق فتبقى، والانتصارات قد تتغير، أما السمعة الطيبة فتظل ترافق أصحابها أينما كانوا.
وهذا هو الأردن... وطن لم يبنِ مكانته بما حققه أبناؤه من إنجازات فحسب، بل بما ورثهم من قيم، وبما غرسه فيهم من محبة، وبما رسخته القيادة الهاشمية من معنى الأسرة الواحدة، حتى أصبح الأردني يحمل وطنه في سلوكه قبل أن يحمله في اسمه أو جواز سفره.
ولهذا سيبقى الأردن قوياً، لأن قوة الأوطان تبدأ من أخلاق أهلها، ومن التفافهم حول قيادتهم، ومن إيمانهم بأن الوطن ليس مكاناً نعيش فيه فقط، بل قيمة نعيش بها، ونورثها للأجيال جيلاً بعد جيل.
إيقاف حسام وإبراهيم حسن وزيكو على خلفية مباراة الأرجنتين بالمونديال
عادل إمام يعود إلى الواجهة .. وفيلم جديد يتصدر المشهد
مرشحون لرئاسة مجلس النواب .. أسماء
الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية
احتجاجًا على اتهامات أمنية .. إيران تستدعي السفير الألماني
فعاليات متنوعة في عدد من المحافظات
هل تصبح إلهام شاهين مومسًا .. بلاغ ضدها بتهمة الفسق والفجور
انطلاق فعاليات مهرجان المسرح الأردني للمحترفين
أعمال الشغب في فرنسا تتسبب بتراجع اليورو
ماذا سيحدث إذا استهدفت إيران الكابلات البحرية .. وهل سيتأثر الأردن
نتنياهو يوعد ترامب بإعمار جزئي لغزة مقابل دعمه بالانتخابات
منتخب السلة يستعد لاستكمال تصفيات المونديال
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل
عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد
عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن
فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

