حين تصبح الدولة غنيمة
20-08-2026 09:43 PM
ليس أخطر على الدول من الفقر أو نقص الموارد، بل أن تتحول السياسة من وسيلة لإدارة الصالح العام إلى أداة لإدارة مصالح أقلية صغيرة تحتكر السلطة والثروة والفرص. هنا يبدأ ما يمكن تسميته بـالانحطاط السياسي؛ حين تفقد الدولة معناها بوصفها مؤسسة لجميع المواطنين، وتتحول تدريجياً إلى منظومة تعمل لمصلحة من يملكون النفوذ، بينما يُطلب من الأغلبية أن تتحمل الأعباء وتصمت.
في النظم الاستبدادية، لا تكمن المشكلة فقط في غياب الانتخابات الحرة أو ضعف المشاركة السياسية، وإنما في بناء منظومة كاملة لإعادة توزيع القوة والموارد والفرص وفق معيار الولاء لا الكفاءة. فالمناصب العليا والوظائف والامتيازات والعقود والفرص قد لا تذهب بالضرورة إلى الأكثر كفاءة واستحقاقاً، بل إلى الأكثر قرباً من دوائر النفوذ والأكثر استعداداً لإثبات الولاء.
وهكذا تنشأ دولة داخل الدولة: أقلية حاكمة، وحولها شبكة من المنتفعين والوسطاء وأصحاب المصالح، في مقابل أغلبية تجد نفسها بعيدة عن مراكز القرار، مهما امتلكت من علم أو خبرة أو كفاءة. وقد أظهرت أدبيات النظم السلطوية أن المحسوبية وتوزيع المنافع والامتيازات يمكن أن تتحول إلى أدوات سياسية لبناء التحالفات والمحافظة على استقرار النظام، بدلاً من أن تخضع الموارد العامة لمعايير العدالة والكفاءة والصالح العام.
والنتيجة الأخطر هي تقسيم المجتمع بصورة غير معلنة إلى فئتين: موالون وغير موالين. المواطن في هذه البيئة لا يُقيَّم دائماً وفق ما يستطيع أن يقدمه لوطنه، وإنما وفق موقعه من السلطة وشبكات النفوذ. وعندما يصبح الولاء جواز المرور إلى الوظيفة والمنصب والفرصة، تفقد الكفاءة قيمتها، ويتراجع الإبداع، ويبدأ الأكفأ بالانسحاب أو الهجرة أو الصمت.
وهنا لا يعود الفساد مجرد اختلاس للمال العام؛ فهناك فساد أكثر خطورة يتمثل في اختلاس الفرص. أن تحرم إنساناً كفؤاً من حقه لتمنحه لمن هو أقل كفاءة بسبب الولاء أو القرابة أو الواسطة، فأنت لا تظلم فرداً فقط، بل تحرم الدولة من طاقة كان يمكن أن تسهم في تقدمها.
ومع مرور الوقت، تتآكل الثقة بين المواطن والدولة. فالإنسان يستطيع تحمل الظروف الاقتصادية الصعبة إذا شعر بأن الجميع يتحملونها بعدالة، لكنه يصعب عليه قبولها حين يرى أن التقشف للفقراء والامتيازات للأقوياء، وأن القانون صارم على الضعيف ومرن أمام صاحب النفوذ. وتشير الدراسات إلى وجود علاقة بين الشعور بعدم المساواة وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية، لأن المواطن الذي يشعر بأن المؤسسات لا تستجيب لمصالحه يبدأ بالاغتراب عنها.
عندها تدخل الدولة مرحلة شديدة الخطورة: قد تبقى مؤسساتها قائمة شكلياً، لكن روحها تتآكل. يصبح البرلمان موجوداً بلا رقابة حقيقية، والإدارة موجودة بلا كفاءة كافية، والقوانين موجودة دون شعور عام بالمساواة أمامها، وتتحول المواطنة من علاقة حقوق وواجبات إلى شبكة من الوساطات والعلاقات الشخصية.
الاستبداد، في النهاية، لا يهدد المعارضين وحدهم؛ إنه يهدد الدولة نفسها. لأن الدولة التي تستبدل الكفاءة بالولاء، والعدالة بالمحاباة، والمواطنة بالزبونية، تبني استقرارها فوق أرض رخوة.
الدول القوية لا تُبنى بكثرة الموالين، وإنما بكثرة المواطنين الذين يثقون بأن دولتهم لهم جميعاً. ولا تبدأ نهضة المجتمعات إلا عندما تصبح الكفاءة طريقاً إلى المسؤولية، والنزاهة أساساً للثقة، والعدالة مظلة لا تميز بين موالٍ وغير موالٍ؛ فحين يشعر المواطن أن الدولة دولته، يصبح الدفاع عنها وعن مؤسساتها دفاعاً عن نفسه ومستقبل أبنائه.
قرار رسمي بشأن شعار التاج الملكي على زيت الزيتون
الإعدام لرجل وامرأة ارتكبا الفاحشة داخل مسجد بمكة .. ما جنسيتهما
زخات مطر بمناطق محدودة .. الأرصاد تكشف تطورات حالة الطقس
تنبيه للأردنيين .. مطالبون بتسديد مبالغ مالية للحكومة .. أسماء
مندوب الأردن بالأمم المتحدة: يجب وقف الإجراءات الإسرائيلية بالقدس والضفة
لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟