من الحرب إلى النورمندي الاقتصادي: هل يستطيع ترامب خنق إيران
22-08-2026 03:17 PM
"خُلق في الأرض مخلوقان: إنسٌ.. وأمريكان!"
دخلت الولايات المتحدة الحرب على إيران بهدف تدمير قدراتها العسكرية والنووية، وكسر نفوذها الإقليمي، ووضع نظامها أمام خيارين: الخضوع للشروط الأميركية أو السقوط. لكن بعد أشهر من الحرب، لم يسقط النظام، ولم ترفع طهران الراية البيضاء، ولم يتحقق لترامب "النصر الساحق" الذي بشّر به؛ فيما ظلّ الموقف الأميركي أسيرًا للضغوط الإسرائيلية وأطماعها الإقليمية، ساعيًا إلى تحويل الحرب إلى مواجهة إيرانية مع محيطها العربي، وقد أوشك على تحقيق ذلك.
اندلعت الحرب في 28 فبراير الماضي بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران، فردّت طهران باستهداف "إسرائيل" وقواعد ومواقع أميركية في المنطقة. ومع تعاقب الهدن والعمليات العسكرية، بقي مضيق هرمز عقدة الصراع الأثقل، لما يمثله من أهمية حيوية للطاقة والتجارة العالمية.
من هنا تبدو واشنطن وكأنها انتقلت إلى "النورمندي الاقتصادي": حصار إيران من البحر والبر، وتجفيف مصادر الدولار، وتشديد القيود على النفط والاستيراد والتحويلات وشركات الصرافة وشبكات التجارة والواجهات المالية.
ويحاول ترامب تقديم الحملة باعتبارها نسخة اقتصادية من إنزال نورمندي عام 1944: حشد الحلفاء، وفتح جبهات متزامنة، ثم مواصلة الضغط حتى كسر الخصم. لكن إيران راكمت خلال عقود خبرة واسعة في الالتفاف على العقوبات، عبر شبكات من الوسطاء والشركات الواجهة، وتبديل أعلام السفن وملكياتها ومساراتها، وإنشاء قنوات مالية وتجارية موازية. لذلك لا تستهدف واشنطن طهران وحدها، بل تضغط على كل من يمدّها بـ"الأكسجين الاقتصادي"، ملوّحة بعقوبات قاسية تطال المؤسسات والشركات والجهات المتعاونة معها، وصولًا إلى الصين، بهدف تجفيف منافذ النفط والتحويلات والتهريب وتفكيك شبكاتها المالية والتجارية.
وهنا تصبح الإمارات، ودبي خصوصًا، إحدى أهم ساحات المواجهة؛ فهي بوابة تجارية ومالية رئيسية لإيران إلى الاقتصاد العالمي. ووفق ما أوردته وول ستريت جورنال، جاء تشديد أبوظبي على الشبكات المالية الإيرانية بعد ضغوط أميركية متواصلة، مع إبقاء خيط اتصال مفتوح مع طهران تحسّبًا لفشل الحملة أو اتساع الحرب. فالإمارات تؤدي دورًا مزدوجًا؛ تنخرط في الضغوط على إيران من جهة، وتحافظ على علاقات جيدة مع طرفي الصراع من جهة أخرى، بما يتيح لها هامشًا للمناورة ويفسّر حرصها على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة.
لكن إغلاق البوابات الرسمية لا يلغي الطرق البديلة؛ فملاحقة الوسطاء والشركات الصغيرة والمناطق الحرة وشبكات الشحن والتأمين أكثر تعقيدًا. وقد يرفع الخناق كلفة التجارة ويصعّب وصول الدولار والبضائع، لكنه لا يضمن انهيار الاقتصاد أو النظام.
ويبقى مضيق هرمز الورقة الأخطر؛ فواشنطن تريد تأمين تدفق النفط وإثبات قدرتها على حماية الممرات البحرية، فيما لا تزال إيران تمتلك أوراقًا مؤثرة في حركة الطاقة والملاحة. ومن هنا، فإن نجاح الحصار الاقتصادي يتوقف جزئيًا على قدرة الولايات المتحدة على خنق إيران من دون أن تدفعها إلى استخدام ورقة النفط والممرات البحرية في خنق السوق العالمية.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل هرمز عن باب المندب واليمن؛ فمع تنامي التقارب السعودي-الباكستاني-التركي، وما يرافقه من محاولات لنقل ثقل المواجهة إلى الساحة اليمنية، يبقى احتمال إغلاق باب المندب أو تهديد الملاحة فيه ورقةً محتملة يمكن أن تخدم الموقف الإيراني، وتوسّع نطاق الضغط على المصالح الأميركية وحلفائها، بدل حصر المواجهة في الخليج.
وتزداد أهمية هرمز مع إعلان طهران، في 5 أغسطس الجاري، التوصل مع مسقط إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية لممر ملاحي مقترح لعبور السفن التجارية؛ وهو تطور قد يفتح هامشًا جديدًا للمناورة الإقليمية إذا تحوّل إلى ترتيبات عملية، ويضيف إلى معادلة هرمز بعدًا تفاوضيًا يتجاوز خيارَي الإغلاق الكامل أو الانفتاح الكامل.
لكن المفارقة الأبرز أن واشنطن تقول إن القدرات الإيرانية انهارت والنظام يقترب من السقوط، بينما تحشد في الوقت نفسه دول المنطقة، وتهدد الصين، وتوسع العقوبات، وتبني حصارًا اقتصاديًا متعدد الجبهات. فإذا كان الخصم على وشك الانهيار، فلماذا كل هذا الحشد؟
هنا تكمن عقدة المرحلة المقبلة.
وأخيرًا، نجاح "النورمندي الاقتصادي" قد يدفع إيران إلى أخطر أزماتها الداخلية، فيما فشله يعني تجاوزها الحرب والحصار والعقوبات واستنزاف واشنطن أحد أثقل أسلحتها، بما يضيّق هامش تنفيذ الأجندة الإسرائيلية التوسعية في الإقليم تحت مظلة "اتفاقيات أبراهام".
أما السيناريو الأخطر، فهو أن يفشل الخنق في إسقاط النظام، فتختار طهران كسر الطوق بالقوة؛ وعندها قد تنفجر الحرب إقليميًا من جديد، وتتسع دوائرها بما يتجاوز قدرة أي طرف على ضبط مساراتها أو نتائجها.
22 أوغسطس 2026
التكنولوجيا تعيد رسم خرائط النفوذ وموازين القوى
وظائف في وزارة الأشغال .. التفاصيل والشروط
الاحتلال يقصف محيط تل كروم في القنيطرة بـ3 قذائف
وزير الشباب يتفقد مراكز في مادبا
لا خط أحمر إلا الملك .. ولا حصانة لفاسد مهما علا شأنه
الدولار عند أعلى مستوى في أشهر
أبو دنة يوضح قيمة القطعة الأثرية المستعادة من أستراليا
ارتفاع إجمالي عدد المتقاعدين والورثة بالمملكة
انطلاق الأسبوع الخامس من الدوري الأردني للمحترفين الخميس
تأجيل بطولة "الملوك الستة الكبار" للتنس في الرياض إلى ديسمبر لأسباب أمنية ولوجستية
اقتحام مستشفى ياسر عرفات والهلال الأحمر في سلفيت
اتحاد الكتاب يستضيف أمسية لـ "بيت الشعر الإماراتي بالمفرق"
بعد تداول المقطع .. كيف ردت وزارة الشباب على لاعب حصل على مكافأة 18 دينارا؟
تأجير أكثر من 40% من مشروع المباني النمطية في تنموية المفرق
موسكو ودمشق تعدّان اتفاقيات نهائية لتنظيم وضع القواعد العسكرية
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
