مجالس الأمناء ليست حكرًا على أحد
01-09-2026 10:29 PM
ومع ذلك، ما إن أُعلنت تشكيلات مجالس الأمناء حتى خرج علينا بعض الذين اعتادوا أن يقدموا أنفسهم بوصفهم خبراء في كل شيء؛ في السياسة والاقتصاد والمياه والطاقة والفيزياء وعلوم الفضاء، وكأن الخبرة الوطنية قد اختُصرت في أسمائهم، وكأن مجلس الأمناء الذي لا يضمهم قد فقد شرعيته وكفاءته!
الحقيقة التي ينبغي قولها بوضوح هي أن مجالس الأمناء ليست غنيمة، ولا جائزة ترضية، ولا ناديًا مغلقًا، وعدم اختيار شخص لعضويتها لا ينتقص من مكانته، مثلما أن اختيار غيره لا يمنح أحدًا الحق في الطعن بكفاءته أو وطنيته.
وقد لفت نظري في مجلس أمناء جامعة البترا أن التشكيلة جمعت بين الخبرة الأكاديمية والقانونية والاقتصادية والصناعية والتجارية، وهي تركيبة تعكس طبيعة الدور الذي يفترض أن تضطلع به مجالس الأمناء في الجامعات الحديثة.
وفي مقدمة هذه القامات رئيس المجلس معالي الدكتور غازي منور تركي الزين، الشخصية الوطنية والأكاديمية المعروفة، إلى جانب نخبة من أصحاب الخبرة والتخصص.
وأقف باعتزاز خاص عند زميلي الأستاذ الدكتور أيمن خالد عبد الكريم مساعدة، القامة الأكاديمية والقانونية المرموقة، وابن بلدتي الصغيرة إزمال في لواء الكورة. والمفارقة أن سنوات طويلة مرت من دون أن تجمعنا الظروف؛ فلم ألتقِ به خلال سنوات عملي الطويلة في جامعة اليرموك، ولم تجمعنا كذلك سنوات وجودي في دولة الإمارات العربية المتحدة، لكن شاءت الأقدار أن يكون لقاؤنا في مجلس أمناء جامعة البترا.
وكان الأجمل بالنسبة إليّ ذلك البعد الإنساني الذي لا تصنعه المناصب ولا تمنحه القرارات. فعندما تحدث الدكتور أيمن مع ابني آدم، الذي سيلتحق بإذن الله بكلية الحقوق في الجامعة الأردنية، قال له بكل محبة: «أنا بمثابة والدك». عندها تدرك أن قيمة الإنسان لا تُقاس بالمنصب الذي يشغله، وإنما بالأثر الذي يتركه وبالقيم التي يحملها.
وفي المجلس أيضًا أسماء وطنية ذات حضور وتجربة، ومن بينها سعادة النائب السابق المهندس عبد الرحيم فتحي البقاعي، بما يمثله من خبرة في العمل العام والقطاع الهندسي والصناعي والتجاري.
ويحضر كذلك اسم السيدة زينة أيمن هزاع المجالي، وهو اسم يحمل في الوجدان الأردني إرث عائلة وطنية عريقة ارتبطت بتاريخ الدولة وخدمتها والتضحية في سبيلها. وهنا يصبح من المستغرب أن يأتي من يريد المزايدة على مثل هذه القامات في الوطنية والانتماء.
فالوطنية ليست منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وليست صوتًا مرتفعًا عند توزيع المواقع، ولا تظهر فقط عندما يغيب اسم صاحبه عن قائمة ما. الوطنية سجل من الخدمة والعطاء والتضحية، وليست شهادة يمنحها شخص لآخر وفق رضاه أو غضبه.
ومن هنا أقول لمن يريد أن يغمز من قناة الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، أو يقلل من شأن الأشخاص الذين وقع عليهم الاختيار: تمهلوا قليلًا، واقرؤوا الأسماء والسير قبل إطلاق الأحكام، واخجلوا قليلًا من المزايدة على قامات وطنية وأكاديمية ومهنية لها تاريخها وحضورها واحترامها.
فالاختلاف مع قرار حق، والنقد حق، ومناقشة معايير الاختيار حق كذلك، لكن تحويل عدم الاختيار إلى منصة لتجريح الآخرين أو التشكيك في كفاءتهم ووطنية من اختارهم ليس نقدًا موضوعيًا.
ثم إن الجامعة الحديثة لا تحتاج إلى تخصص واحد أو صوت واحد. مجلس الأمناء ليس قسمًا أكاديميًا متخصصًا حتى نطالب بأن يكون جميع أعضائه من حقل معرفي بعينه، وإنما مساحة تتكامل فيها خبرة الأكاديمي والقانوني والاقتصادي ورجل الصناعة والتجارة وصاحب التجربة في العمل العام. وهذه هي القيمة الحقيقية للتنوع.
أما نحن، فإن عضوية مجلس أمناء جامعة البترا بالنسبة إلينا تكليف ومسؤولية وليست تشريفًا أو وجاهة. وسنسعى إلى أن نكون عند حسن الظن، لكننا سنبقى أصحاب الرسالة ذاتها سواء كنا داخل المجلس أم خارجه؛ لأن المواقع تتغير، أما المبادئ فلا ينبغي أن تتغير.
ولذلك، فإن رسالتي إلى أصحاب الأصوات المرتفعة بسيطة: لا أحد يحتكر الخبرة، ولا أحد يحتكر الوطنية، ولا أحد يملك وحده مفاتيح السياسة والاقتصاد والمياه والعلوم والتعليم العالي. الأردن أكبر منا جميعًا، وفيه من الكفاءات والقامات ما يكفي لعشرات المجالس، لا لمجلس واحد.
فليكن النقد للسياسات والنتائج، لا للأشخاص لمجرد أنهم اختيروا ولم نُختر. ولنعطِ هذه المجالس فرصة للعمل، ثم نحاسبها على ما أنجزت.
فالمناصب عابرة، والمجالس تتغير، لكن السيرة الطيبة والعطاء للوطن هما اللذان يبقيان. ومن أراد أن يزايد على القامات الوطنية، فليقرأ تاريخها أولًا... ثم ليخجل قليلًا قبل أن يرفع صوته.
طفل أردني ينقذ 4 زملاء من الاختطاف .. ثم كانت المفاجأة القاسية بانتظاره
أنشطة صحية وثقافية وتنموية في عدد من محافظات الأردن
انفجارات تهز غرب دمشق .. أنباء عن التصدي لمسيرات معادية
انطلاق فعاليات مهرجان مسرح الطفل العربي في الزرقاء
5 أيام في المنصب .. تقارير تكشف مصير متحدثة ترامب
السعودية تطلق إنذارا في جازان هو الثالث بالمملكة خلال يوم
معارض للكتاب في مدارس الزرقاء لتعزيز ثقافة القراءة بين الطلبة
قبل الإقلاع إلى القاهرة .. صاروخان يسقطان قرب طائرة ركاب في عدن
التعادل السلبي يحسم مواجهة البقعة والسلط
الدولار يتراجع أمام الروبل الروسي .. المركزي يحدد السعر الرسمي الجديد
عجز الميزانية الأميركية يلامس تريليوني دولار في السنة المالية 2026
الأردني محمود خليفات رئيسا لاتحاد الموانئ البحرية العربية
بين الصواريخ والمفاوضات .. إلى أين تتجه العلاقة بين اليمن والسعودية؟
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء
لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
