فساد السياسة وهروب الإقتصاد

فساد السياسة وهروب الإقتصاد

23-09-2026 09:12 PM

ليست مُستغربة بالنسبة لنا أخباراً باتت شبه يوميّة حول هروب رجل أعمال معروف ، توقّف شركة كبرى عن دفع رواتب موظفيها ، إغلاق فروع شركة عالميّة ... الخ ، نحن لا نفصل أحداث الاقتصاد ؛ وهي تعتمد أساساً على السياسة ؛ التي تجد في فساد بعض أجهزتها متّكأً تُسند إليه مقالبها .

إذا أردنا عرض صورة حيّة لفهم أوسعٍ ؛ يوضّح للعامّة صورة الحالة الاقتصاديّة ؛ التي لا نرى فيها تراجعا _ كما يشيع _ بل هي أساسا غير موجودة ونشير لها ب " اقتصاد المشمشيّات " التي تعتمد على تمرير مرحلة ما ؛ تبدأ بتشريعات تنتهز فرصة صدورها " عصابات السلطة والتسلّط " لتمرير مشاريعٍ ؛ يقف بعضها على قوائم التمويل وتسهيل الاستثمارات في سحب القروض وحيازة التراخيص ؛ التي تقابل بأثمانها فرصاً مواتية للهاربين بعد استحواذهم على حصّة الفأر من نهب الأسد ؛ الذي استخدم _ ومعه شبكته _ موقعه لتسهيل وتغطية مرور " مشاريع الوهم " التي اعتمدت " غسيل الأموال " واحدا من أساليبها لا كلّها .

لن نعلّق على تعديلات قانون غسيل الاموال باعتباره موضوعا فنيّا خالصا لا يهمّ العامّة ، سنكتفي بالإشارة _ فيما نشير إليه _ بجزءٍ منه يخصّ الدفع الإلكتروني ، ونحن نتساءل عن المستفيد من تعديل كهذا ، في مقابل تساؤلنا عن فاعليّة تقييد كهذا ؛ في مقابل الدفع النقدي ، ليس هذا أمراً جللاً ، فكل نصوص القانون لا تعمل إلا بعد فوات الأوان .

إذا أردنا لفت نظر سريع لمخاطر تصرّفات نابعة من أفكار مسيطرة على تنفيذ القانون ؛ ضمن نهجٍ مسيّرٍ تحدّهُ الأفكار التقليديّة لفكرة مكافحة غسل الأموال ؛ والأهمّ منها مكافحة الفساد ؛ التي لا زالت ترى في الفساد " رجلاً وليس امرأة متخفّيّاً بليل ساتر يحمل كيساً يضمّ أوراقاً نقديّة " فقط هذه صورة الفساد ، الأسوأ من ذلك أنّ كثيرا من الفاسدين هم أصحاب مشاريع من نوع كهذا أوصلتهم تركيبة الفساد ذاتها ؛ التي قُلنا عنها أنّها روح الفساد وأصله وهي : " الفساد الإداري " ما إن يملك أحد هؤلاء مركزه ؛ حتى يتحوّل إلى " ناظرٍ للعدل " و " أمينٍ للنزاهة " لا تملك أيّة قوّة تحريك موقعه أو نفوذه " قامة وطنيّة ، عالم ، بيرق .. أكمل التعداد " .

لن نطيل ، سنترك التفاصيل إلى مواقع أخرى ، قبل أن نشير إلى رؤيتنا السريعة حول مظاهرٍ ؛ لطالما أقلقتنا ، ونحن نمرّ في شوارع بلادنا ، وهي مملوءة بالناقلات والسيارات التي تتبع شركات معيّنة ، وتحمل خلف ظهرها أرقاماً تتعدى المئات ، في أرض لا تتّسع لإصطفافها ، ومعارض لبيع السيارات ... الخ ، وغيرها ؛ تكفي دول المنطقة كلّها ، ونحن نحصي بخبرتنا في عالم الأعمال ؛ حدّا أدنى لالتزامات هذه الشركات والمصالح لمدّة شهر واحد ؛ لا تكفيه صفقة بيع جميع البضاعة الموجودة لمدّة سنة كاملة .

دعك من هذا ؛ هناك ما هو أدهى من ذلك ، حين تحوّل الكثير من سكان بيوت التراب و ركوب الدواب والمواصلات العامة _ لا نعيب ذلك طبعاً _ إلى العيش في القصور وركوب أفخر أنواع السيارات ، وامتلاك المجمّعات التجاريّة ؛ وهم لم يعملوا يوما واحدا في التجارة ، لقد استولوا كما فعل آبائهم وأبنائهم ؛ على مواقع العمل العام ؛ وحرموا كلّ من أتعبته مغامرات الربح والخسارة من كلّ ذلك ، ليس هذا بحدّ ذاته مهمّاً ..

المهمّ ؛ ثمن مساحات الأرض التي باعها هؤلاء ، والمهمّ كذلك ؛ من اشتراها ولماذا دفع كلّ هذا الثمن ؟ ما كان يساوي ديناراً بيع بمئة !

والاهمّ من منحهم إياها ، هم لم يشتروها ، لم يعرق جبينهم للحصول على ذرّة منها ، لم تقلق أمّ احدهم حين تأخرت عودة ابنها من عمله .

فوق كلّ ذلك ، ماذا فعلت هذه المحصّلة في سوق الأسعار ، لقد تضخّم سعر كل ما يُشترى في مقابل بخس كلّ ما يُباع ، لقد انهارت المصالح الاقتصاديّة التي بُنيت بالعرق على امتداد عقود ، لصالح مصالح التغيير والتطوير والتحديث ؛ التي هبطت بليل بلا قمر ونهار بلا ضوء ، ليس مظلوماً فقط من يخسر كلّ ماله ؛ بل من يملك الملايين كذلك ؛ إذا ألَمّت به نازلةٌ من عصابةٍ أفقَدَتهُ بعضاً منها بلا حقّ ، أليس كذلك الأمر ؟

هذه الصورة تجعل من أرض الاقتصاد ضيّقة على حمولتها ، ليس لإنعدام كفاءتها بل لسطوة المصالح عليها ، هذه المصالح التي لا تتبدّل إلّا داخل العائلة التي تدخل شريكا في كلّ تفصيل .

إنّه الفساد الإداري ؛ الذي لا يُمَكّنُ سوى المحاسيب والأعوان ، ولا يُوصِل إلّا " الدفترجيّة " حافظي الدوسيهات ، الذين لم يعملوا يوما واحدا على حسابهم ، ولم يخاطروا ساعة واحدة في لقمة عيشهم ، وهم يقيسون مخاطر السياسة والاقتصاد " بطول أوراق الدفاتر التي حفظوها " و ألوان مقاعد الدراسة التي طال عهدهم بها " والأهمّ من ذلك " رضا صاحب التقرير والتقارير " عن تقاريهم .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أسس جديدة لخدمة المناطق غير المخدومة والحد من النقل مقابل أجر

التربية ترعى حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية

مدير الأمن العام يفتتح المبنى الجديد لمركز تدريب مكافحة المخدرات

اليوم .. الأردن على موعد مع أمطار غزيرة .. والأرصاد تحذر من السيول

الصناعة والتجارة تؤهل 280 منشأة صناعية ميكروية وصغيرة للتدريب والإرشاد الفني

توغل إسرائيلي في سوريا ينتهي باختطاف 3 رعاة أغنام

الهميسات يسأل عن نتائج برامج «جيدكو» وآليات الرقابة على المنح والتمويل

الصفدي: الأردن يقف مع السعودية في كل ما تتخذه لمواجهة العدوان الحوثي

الكرك حارسة الذاكرة .. تعليله تراثية كركية على الرصيف

تركيا وباكستان بدل الكيان .. !

هجوم مطار الرياض يفتح فصلا جديدا من التصعيد الإقليمي

قبل ساعات من انطلاقها .. تأجيل مواجهة أبها والفيصلي في الدوري السعودي

وفاة شخص وإصابة اثنين بانفجار جسم مجهول داخل منزل في عمان

الأمن العام يكشف حقيقة سائق اتهم رقيب سير بظلمه

الفايز يبحث مع السفير النرويجي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية في المنطقة

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

الأردنيون متفائلون .. ما القصة

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم