راتبي الكبير جاء متأخرًا!
25-09-2026 04:34 PM
تخيل أن تعطي الإنسان المال عندما يكون في أمسّ الحاجة إليه، لا عندما يكون قد تجاوز معظم احتياجاته.
قد تبدو الفكرة غريبة، لكنها تستحق أن نتوقف أمامها ونحن نتأمل فلسفة الرواتب والأجور التي ترافق الإنسان طوال حياته الوظيفية.
يبدأ الشاب حياته موظفًا براتب متواضع، في الوقت الذي تبدأ فيه أحلامه ومسؤولياته بالارتفاع. يريد أن يتزوج، ويؤسس بيتًا، ويشتري الأثاث، ويدفع الإيجار أو القرض، ثم يأتي الأبناء، فتتوالى النفقات: تعليم، وصحة، وملابس، ومواصلات، ومتطلبات حياة لا تتوقف.
في تلك المرحلة، يكون كل دينار مهمًا، لكن الراتب يكون في أدنى درجاته. تمضي السنوات، ويكتسب الموظف الخبرة، ويحصل على العلاوات والترقيات، فيزداد راتبه تدريجيًا. وبعد عشرين أو ثلاثين عامًا، قد يصبح راتبه أضعاف ما كان يتقاضاه في بداية حياته.
وهنا تكمن المفارقة! عندما كنت في الثلاثين، كان راتبي قليلًا واحتياجاتي كثيرة. وعندما أصبح راتبي كبيرًا، أصبحت احتياجاتي أقل!. في بداية الحياة الوظيفية، يكون الإنسان في مرحلة التأسيس: زواج، وسكن، وأطفال، وتعليم، وبناء مستقبل. وفي منتصف العمر، تكون المسؤوليات الأسرية غالبًا في ذروتها.
أما بعد الخامسة والخمسين، فتكون الصورة مختلفة. يكون الأبناء قد كبروا، وربما تخرجوا وتزوج بعضهم واستقل بحياته، وتراجعت الالتزامات المالية الكبيرة. يصبح المنزل أكثر هدوءًا، وتقل المشتريات والرحلات والكماليات، ويصبح الإنسان أكثر ميلًا إلى الاستقرار.
ومع ذلك، يكون هذا غالبًا هو الوقت الذي يصل فيه راتبه إلى أعلى مستوياته! فهل هذه هي أفضل طريقة لتصميم منظومة الأجور؟
ربما لا نحتاج إلى قلب نظام الرواتب رأسًا على عقب، ولا إلى تخفيض راتب الموظف مع تقدمه في العمر؛ فالخبرة قيمة، والموظف الذي أمضى عقودًا في العمل يمتلك معرفة وخبرة مؤسسية ثمينة. لكن ربما نحتاج إلى التفكير بطريقة مختلفة: لماذا لا تراعي منظومة التعويضات والمزايا "مراحل حياة الموظف" إلى جانب الوظيفة والدرجة والخبرة؟
فالموظف الشاب قد تكون حاجته الأكبر إلى السكن والزواج وتأسيس الأسرة. والأسرة في منتصف العمر قد تحتاج إلى دعم التعليم والصحة وتحمل أعباء الأبناء. أما الموظف الأكبر سنًا فقد تكون حاجته أكبر إلى الرعاية الصحية، والمرونة في العمل، والتقاعد التدريجي والاستقرار.
لذلك، قد يكون الحل في بناء منظومة تعويضات ومزايا مرنة، لا تعتمد فقط على زيادة الراتب مع سنوات الخدمة، وإنما تقدم دعمًا أكبر في المراحل التي تكون فيها المسؤوليات والاحتياجات المالية أكبر.
فلماذا لا تكون هناك، مثلًا، برامج تمويل ميسرة للموظفين في بداية حياتهم؟ ولماذا لا تقدم بعض المزايا بصورة أكبر خلال مرحلة تأسيس الأسرة؟ ولماذا لا ترتبط بعض المنافع باحتياجات الموظف الفعلية، بدل أن ترتبط فقط بعمره الوظيفي؟
فالإنسان ليس آلة تعمل بالطريقة نفسها طوال أربعين عامًا. احتياجاته تتغير، ومسؤولياته تتغير، وأسرته تتغير، وأولوياته تتغير، وحتى نظرته إلى المال تتغير.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: كم يستحق الموظف؟ بل ربما يكون السؤال الأهم: متى يكون الموظف أكثر حاجة إلى ما يستحقه؟
فالمال عندما يأتي في الوقت المناسب يمكن أن يساعد الإنسان على بناء حياته، وشراء مسكن، وتكوين أسرة، وتعليم أبنائه، وتحقيق الاستقرار. أما عندما تأتي القدرة المالية الأكبر في نهاية المسار، فقد يجد الإنسان نفسه وقد أنجز معظم مسؤولياته، ولم يعد يحتاج إلى المال بالقدر نفسه.
وهنا لا تكمن المشكلة في أن راتب الموظف أصبح كبيرًا، وإنما في أن الراتب الكبير جاء متأخرًا. ربما آن الأوان أن ننتقل من فلسفة "الراتب يرتفع مع سنوات الخدمة" إلى فلسفة أكثر مرونة تقوم على "التعويضات والمزايا تتكيف مع الوظيفة والجدارة ومرحلة الحياة".
فليس المطلوب أن نعطي الموظف راتبًا كبيرًا ثم نخفضه عندما يكبر، وإنما أن نسأل أنفسنا: كيف يمكن أن يحصل الإنسان على أكبر دعم عندما يكون في أمسّ الحاجة إليه؟
ففي النهاية، قد لا تكون القضية: كم أعطينا الموظف طوال حياته الوظيفية؟ بل: متى أعطيناه ما يحتاجه فعلًا؟ وربما يكون هذا هو السؤال الذي يستحق أن نبدأ به أي نقاش جاد حول مستقبل الرواتب والأجور:
لماذا يأتي الراتب الكبير... عندما تكون الحاجة إليه قد أصبحت صغيرة؟
استهداف جديد في مطار الرياض .. حريق في صالة المسافرين
أسس جديدة لخدمة المناطق غير المخدومة والحد من النقل مقابل أجر
التربية ترعى حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية
مدير الأمن العام يفتتح المبنى الجديد لمركز تدريب مكافحة المخدرات
اليوم .. الأردن على موعد مع أمطار غزيرة .. والأرصاد تحذر من السيول
الصناعة والتجارة تؤهل 280 منشأة صناعية ميكروية وصغيرة للتدريب والإرشاد الفني
توغل إسرائيلي في سوريا ينتهي باختطاف 3 رعاة أغنام
الهميسات يسأل عن نتائج برامج «جيدكو» وآليات الرقابة على المنح والتمويل
الصفدي: الأردن يقف مع السعودية في كل ما تتخذه لمواجهة العدوان الحوثي
الكرك حارسة الذاكرة .. تعليله تراثية كركية على الرصيف
تركيا وباكستان بدل الكيان .. !
هجوم مطار الرياض يفتح فصلا جديدا من التصعيد الإقليمي
قبل ساعات من انطلاقها .. تأجيل مواجهة أبها والفيصلي في الدوري السعودي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة
الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21
الأردنيون متفائلون .. ما القصة
إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم
