صياغة رسالة
27-09-2026 10:33 PM
وارسل لك هذه الكلمات، لانني اشعر انك قد تفهم منها ما عجزت انا عن قوله، وربما تستطيع ان تمنحها صياغة اصدق واجمل مما استطعت انا ان اكتب.
فبعض الكلام لا نرسله لمن يجيد القراءة فقط، بل لمن نثق انه سيشعر بما وراء الكلمات، ويلتقط ما عجزت الكلمات نفسها عن قوله.
ولا اعتقد ان هناك من هو اقدر منك على صياغتها ونشرها، ان امكن.
خالد
ما لم يقله الوداع
هل يموت الحب يا خالد؟
بالامس، وفي احد مقاهي وادي موسى، التقيت صديقا قديما، عتيقا، لم اره منذ زمن طويل.
تغيرت ملامحه، وتغيرت ملامحي، لكن ما ان التقت اعيننا حتى سقطت السنوات كلها دفعة واحدة. احتضنا بعضنا وبكينا. كان بكاؤنا يشبه الفرح، ويشبه الحنين، ويشبه شيئا ثالثا لا اسم له؛ كأننا لم نلتق بعد غياب، بل عثر كل منا فجاة على جزء ضائع من عمره.
جلسنا، وانساب الحديث بيننا دون ان نعرف كيف بدأ. ذكرى تفتح ذكرى، واسم يستدعي اسما، وضحكة قديمة تعيد وراءها اياما كاملة. كنا نستعيد اشياء لا يتذكرها احد سوانا، نضحك قليلا، ثم نصمت طويلا.
لكنني لاحظت شيئا في وجهه.
كان الحزن يزداد مع كل كلمة.
حدثني عن امرأة احبها طويلا؛ عن حب امتد حتى صار الانتظار جزءا من حياته. احبها، وانتظرها، وحملها في قلبه سنوات، ثم تركته ذات يوم دون كلمة، دون تفسير، ودون حتى وداع يليق بكل ذلك الحب.
كنت استمع اليه، لكن شوقي اليه غلب حديثه. لم اعد اسمع الكلمات. كنت انظر الى وجهه، واستعيد صديقي القديم؛ ذلك الذي عرفته قبل ان تثقل الحياة ملامحه.
وفجاة، وضع يده على وجهي.
نظر الي طويلا، ثم قال بصوت مكسور:
"هل يموت الحب يا خالد؟"
كان السؤال اكبر من اللحظة، وربما لهذا اصابني في مكان اعرفه جيدا.
فهو عاش امله بطريقته، وعشته انا بطريقتي. قصتان مختلفتان، لكن لكل منا جرحه الذي لم يجد الزمن له دواء.
نظرت اليه، ولم اعرف من اين جاءتني الكلمات، ثم قلت:
"لا يموت الحب يا صديقي، حين لا يكون جسدا يطلب جسدا، ولا يدا تبحث عن يد، بل روحا وجدت روحا، فعرفت فيها وطنا.
قد يرحل الذين احببناهم، وقد يغلقون الباب دون كلمة اخيرة، لكن ذلك لا يجعل ما عشناه كذبا.
احيانا لا يملك القلب ان يستعيد من احب، فيتعلم فقط كيف يحمل غيابه.
يبقى منه صوت في الذاكرة، ووجه في الزحام، واغنية لا نستطيع سماعها دون ان يؤلمنا شيء في الداخل.
وربما يبقى السؤال نفسه، بلا جواب."
امسكت يده.
كانت عيناه ممتلئتين بالدموع، وكانت عيناي كذلك.
لم نقل شيئا. لم نحتج الى الكلام. فبعض الاحزان، حين تصل الى القلب، لا تعود بحاجة الى لغة.
كان كل منا قد عاش امله بطريقته، لكنه ترك في كليهما جرحا نازفا لم يندمل.
ومع ذلك، كان في لقائنا شيء من الرحمة.
ان تجد، بعد كل هذا الغياب، شخصا يعرف النسخة القديمة منك؛ يعرف كيف كنت تضحك، وما الذي كنت تحلم به، ومن كنت قبل ان تاخذ منك الحياة بعض ما اخذت.
ذلك وحده كان كافيا لان نبكي.
جلسنا حتى قبيل زوال الليل عن وادي موسى.
وحين حان وقت الرحيل، احتضنني طويلا.
لم يقل شيئا، ولم اقل شيئا.
ثم ابتعد ومضى.
وظللت انظر الى ظهره حتى ابتلعته عتمة الطريق.
وعندها فقط، فهمت ان سؤاله لم يكن عن الحب وحده.
كان يسال عن كل شيء فقدناه، وظللنا نحبه رغم فقده.
عن الذين رحلوا دون وداع.
عن الابواب التي اغلقت في وجوهنا.
عن اعمار كاملة لا نستطيع استعادتها.
وعن قلوب، مهما حاولت، لا تعرف كيف تتوقف عن الانتظار.
عدت الى طاولتنا.
كانت امامي قهوته التي لم يكملها.
مددت يدي اليها، ثم توقفت.
وشعرت فجاة ان الفراق ليس ان يرحل من نحب، بل ان يبقى كل شيء كما هو بعد رحيلهم، الا نحن.
لا ادري كيف عدت الى الفندق.
ولا ازال اشعر بيده على وجهي، واسمع صوته بكل ذلك الالم وهو يسالني:
"هل يموت الحب يا خالد؟"
لا اجد جوابا.
اجد فقط صديقي يمشي بعيدا في عتمة وادي موسى...
واجد امرأة لم تقل له وداعا...
واجد قلبي انا ايضا، واقفا عند باب قديم، ينتظر شيئا يعرف في اعماقه انه لن يعود.
ولعل اقسى ما في الحب ليس ان نفقد من احببنا، بل ان يبقى الحب بعدهم، ولا نجد احدا نعطيه اياه.
(ربما لا يموت الحب فعلا، لكن صورته تتغير حين يغيب من كنا نمنحه لهم. وقد نتعلم مع الوقت ان الحب ليس دائما وعدا بالوصال، بل قد يكون ذاكرة، ووفاء، واثرا لا يغادرنا. وربما لهذا يكون بعض الفراق مؤلما الى هذا الحد؛ لاننا لا نفقد شخصا فحسب، بل نفقد الحياة التي كانت ممكنة معه، ونبقى وحدنا نحمل ما تبقى منها في داخلنا.
ولعل الحقيقة الغائرة في المحب انه كلما اوشك جرحه على الاندمال، عاد الى نبشه من جديد، كأنه لا يريد لذلك الالم ان يشفى تماما. وربما كانت المفارقة الاكثر قسوة في الحب ان شيئا من لذته يكمن في استمرار الوجد واللوعة، وفي بقاء ذلك الاثر الذي يذكرنا باننا احببنا يوما بكل ما فينا. فبعض القلوب لا تخشى الالم بقدر ما تخشى ان يزول، لان زواله قد يعني ان يزول معه اخر ما تبقى من الحبيب.)
اليوم .. الأردن على موعد مع أمطار غزيرة .. والأرصاد تحذر من السيول
الصناعة والتجارة تؤهل 280 منشأة صناعية ميكروية وصغيرة للتدريب والإرشاد الفني
توغل إسرائيلي في سوريا ينتهي باختطاف 3 رعاة أغنام
الهميسات يسأل عن نتائج برامج «جيدكو» وآليات الرقابة على المنح والتمويل
الصفدي: الأردن يقف مع السعودية في كل ما تتخذه لمواجهة العدوان الحوثي
الكرك حارسة الذاكرة .. تعليله تراثية كركية على الرصيف
تركيا وباكستان بدل الكيان .. !
هجوم مطار الرياض يفتح فصلا جديدا من التصعيد الإقليمي
قبل ساعات من انطلاقها .. تأجيل مواجهة أبها والفيصلي في الدوري السعودي
وفاة شخص وإصابة اثنين بانفجار جسم مجهول داخل منزل في عمان
الأمن العام يكشف حقيقة سائق اتهم رقيب سير بظلمه
الفايز يبحث مع السفير النرويجي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية في المنطقة
"زين الأردن" تتصدر تصنيف بيئات العمل المتميزة في الشرق الأوسط
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة
الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21
الأردنيون متفائلون .. ما القصة
إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

