انحراف الشباب يؤدي للجريمة

انحراف الشباب يؤدي للجريمة

28-09-2026 02:24 PM

لم يعد إدمان الشباب مجرد مشكلة صحية، بل أصبح بوابة واسعة للانحراف والجريمة. يبدأ الأمر بسيجارة أو حبة أو شريط فيديو، وينتهي بسرقة أو اعتداء أو قتل. إن ما نراه اليوم من انتشار المخدرات بين طلاب المدارس والجامعات هو ناقوس خطر يهدد أمن المجتمع بأكمله.

الانحراف هو الخروج عن القيم والعادات التي تربى عليها الشاب في أسرته ومجتمعه. والشاب المنحرف لا يولد منحرفاً، بل تصنعه الظروف:

الفراغ لا دراسة جادة ولا عمل ولا هواية.
أصدقاء السوء الصاحب ساحب، وكلمة "جرب مرة واحدة" هي بداية النهاية.
التفكك الأسري غياب دور الأب والأم في المراقبة والاحتواء.
السوشيال ميديا التي تروج للمخدرات على أنها موضة وحرية.

المجتمع يتعامل مع المدمن على أنه مجرم يجب سجنه وليس مريضا يجب علاجه فيخاف الشاب أن يطلب المساعدة.

كيف يؤدي الإدمان إلى الجريمة؟ - العلاقة المباشرة

الدراسات تؤكد أن أكثر من 70% من جرائم الشباب مرتبطة بالإدمان، والسبب بسيط:

الجريمة لتوفير ثمن المخدر المدمن يحتاج كل يوم لمال، وحين لا يجد عملاً، يسرق من بيته أولاً، ثم يسرق من الشارع، ثم قد يصل للسطو أو النصب. هنا يتحول من ضحية إلى مجرم.

الجريمة تحت تأثير المخدر تحت تأثير الحبوب والمخدرات يفقد الشاب عقله، فيرتكب جرائم لم يكن يتخيلها وهو في وعيه: ضرب، تحرش، قتل، حوادث سير مروعة. العقل مغيب تماماً.


تاجر المخدرات لا يبيع فقط، بل يجند الشباب معه لترويج البضاعة وتوصيلها وحمايتها، فيجد الشاب نفسه فجأة داخل عالم السلاح والجريمة المنظمة.


كم من شاب كان متفوقاً في كليته، وبسبب إدمان الترامادول أو الحشيش أو الآيس والشابو الجديد، ترك دراسته، وباع أثاث بيته، وانتهى به الحال في السجن بتهمة سرقة أو ترويج؟ هذه ليست قصص أفلام، هذه قصص نراها كل يوم في محاكم الأسرة والجنايات.


القضية لا تحل بالسجن فقط، بل بالوقاية:

دور الأسرة: الاحتواء والحوار وليس الضرب والمراقبة فقط. اعرف أصدقاء ابنك.

وكذلك دور المدرسة والجامعة: حملات توعية حقيقية وليست صوراً شكلية.

دور الدولة: تسهيل العلاج المجاني والسري للمدمنين، وتغليظ العقوبة على التجار الكبار وليس على الضحايا الصغار.
دور الشاب نفسه: املأ وقتك بالرياضة، والعمل التطوعي، وتعلم مهارة. الفراغ هو العدو الأول.

إن انحراف الشباب نتيجة الإدمان ليس قدراً، بل هو نتيجة إهمال جماعي. وكل جنيه ننفقه اليوم على الوقاية والعلاج، نوفر به عشرة جنيهات غداً على السجون والمحاكم والمستشفيات.

حافظوا على شبابكم، فهم ليسوا مستقبل الوطن فقط، بل هم الوطن نفسه. ومن ينقذ شاباً من الإدمان، كأنما أنقذ أسرة كاملة من الضياع والجريمة.


الجريمة لا تبدأ بسكين، بل تبدأ بجرعة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد