السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت ..  القصة الكاملة
بن العميد

01-10-2026 02:41 AM

عمان – السوسنة – هبه الربيع - لم تكتفِ «السوسنة» بالبيان الذي أصدرته شركة محامص ومطاحن بن العميد في الكويت، مساء الثلاثاء، وأعلنت فيه أنها «الأصل والمنشأ الحقيقي» لعلامة بن العميد منذ عام 1973، وأنها بدأت اتخاذ إجراءات قانونية على خلفية ما وصفته بادعاءات صادرة عن شركة في الأردن.
فعلى مدى البحث في خلفية القضية، تتبعت «السوسنة» النزاع خارج البيانات الإعلامية للطرفين، وعادت إلى سجلات العلامات التجارية، ووثائق الملكية الفكرية، والمواقع الرسمية للشركتين، والأهم إلى ملف قضائي فرنسي جمع الشركتين نفسيهما أمام محكمة باريس، وانتهى بحكم صدر قبل أشهر فقط، في 19 مارس/آذار 2026.
وما وجدته «السوسنة» يكشف أن القضية أكثر تعقيدًا من خلاف على رواية تاريخية أو أحقية كل طرف باستخدام اسم «بن العميد». فهناك حقوق مسجلة في دول وأسواق مختلفة، وهناك حكم قضائي أوروبي لمصلحة الشركة الأردنية في جانب مهم من النزاع، لكن هذا الحكم نفسه لم يحسم السؤال التاريخي الذي عاد إلى الواجهة الآن: من أسس «بن العميد» في الكويت عام 1973؟
ماذا قالت «بن العميد» الكويتية؟
بدأت «السوسنة» تتبع القضية من أحدث تطوراتها. ففي بيان نشر مساء 30 سبتمبر/أيلول، قالت شركة محامص ومطاحن بن العميد الكويتية إنها صاحبة «الأصل والمنشأ الحقيقي» للعلامة منذ عام 1973، وإن أصالة العلامة وتاريخ نشأتها ثابتان، بحسب قولها، بالسجلات والمستندات الرسمية.
وقالت الشركة إنها باشرت اتخاذ إجراءات قانونية على خلفية ما اعتبرته ادعاءات صادرة عن شركة في الأردن بأنها امتداد للعلامة وأن تاريخ نشأتها يعود إلى العام ذاته. وكالة عمون الاخبارية
لكن «السوسنة»، وبعد البحث في النص المنشور للبيان وما توفر من مصادر حتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تجد في البيان تحديدًا للمحكمة التي لجأت إليها الشركة الكويتية، ولا الدولة التي اتخذت فيها الإجراءات الجديدة، ولا رقم دعوى قضائية مرتبطة بالإعلان الأخير.
وهنا قاد البحث إلى مفاجأة أكثر أهمية من البيان نفسه.

السوسنة تعود إلى محكمة باريس
بتتبع اسمَي الشركتين في قواعد الأحكام القضائية الفرنسية، عثرت «السوسنة» على حكم منشور رسميًا يتعلق بنزاع مباشر بين Ameed Food Industries Co LLC الأردنية وAl Ameed Coffee Co الكويتية.
ولم تعتمد «السوسنة» في قراءة القضية على خبر صحفي أو ملخص منقول، بل رجعت إلى نص الحكم المنشور عبر موقع محكمة النقض الفرنسية.
الوثيقة تحمل تاريخ 19 مارس/آذار 2026، ورقم القضية 24/14637، وصادرة عن الغرفة الثالثة، القسم الأول، في المحكمة القضائية في باريس. وتظهر أن الشركة الأردنية هي المدعية، بينما الشركة الكويتية هي المدعى عليها.
وبالعودة إلى تفاصيل الملف، وجدت «السوسنة» أن النزاع بدأ قبل إقامة معرض SIAL الدولي للأغذية في باريس في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بعدما علمت الشركة الأردنية أن الشركة الكويتية ستشارك في المعرض وتروج للقهوة باستخدام علامات «Al Ameed Coffee».
وكانت الشركة الأردنية تمتلك علامات تجارية مسجلة للاتحاد الأوروبي، فلجأت إلى القضاء الفرنسي، وصدر في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2024 أمر يمنع الشركة الكويتية من استخدام إشارة «Alameed coffee» بالفرنسية أو العربية خلال المعرض، قبل أن تنتقل القضية إلى دعوى موضوعية رفعتها الشركة الأردنية في 31 أكتوبر من العام نفسه. 

ثلاث علامات.. والمحكمة تفصل بينها
وأظهرت مراجعة «السوسنة» لنص الحكم أن الشركة الأردنية استندت إلى ثلاث علامات للاتحاد الأوروبي: علامة رقم 010586279 أودعت في 2012 ومسجلة في الفئة 30، وعلامة رقم 018751699، إضافة إلى العلامة اللفظية Al Ameed رقم 018980842 التي أودعت في يوليو/تموز 2024.
المحكمة لم تقبل جميع مطالب الشركة الأردنية كما هي
فقد قضت بأن استخدام الشركة الكويتية علامة «Alameed coffee» لترويج القهوة وتسويقها في جناحها بمعرض SIAL شكّل تعديًا بالتقليد على علامتين أوروبيتين مملوكتين للشركة الأردنية، هما 010586279 و018980842.
وفي المقابل، رفضت طلب الشركة الأردنية المتعلق بالعلامة الثالثة 018751699.
وهذه الجزئية مهمة؛ لأن «السوسنة» وجدت في منطوق الحكم نفسه تفاصيل أكثر دقة مما توحي به الروايات المختصرة للقضية.
فالمحكمة منعت الشركة الكويتية من استخدام «Alameed»، منفردة أو مرتبطة بكلمة «coffee»، في تسويق القهوة أو الترويج لها أو تصديرها داخل دول الاتحاد الأوروبي، وفرضت غرامة تهديدية مقدارها ألف يورو عن كل مخالفة مثبتة، ولمدة عام اعتبارًا من تبليغ القرار.
كما أمرتها بتقديم بيانات محاسبية تتعلق بالمبيعات والطلبات الناجمة عن مشاركتها في معرض SIAL لعام 2024، وقضت للشركة الأردنية بمبلغ 15 ألف يورو كدفعة على حساب التعويض عن الضرر الناجم عن التعدي على العلامتين، إضافة إلى 20 ألف يورو عن النفقات القضائية غير القابلة للاسترداد، فضلًا عن المصاريف.
لكن «السوسنة» توقفت كذلك عند تفصيل قانوني لا ينبغي إغفاله: نص الحكم يبين أن الشركة الكويتية لم تحضر الدعوى، وأن الحكم صدر في الدرجة الأولى، مع النفاذ المعجل بقوة القانون. ولذلك لا تذهب «السوسنة» إلى أبعد مما تقوله الوثيقة ولا تصفه بأنه حكم بات استنفد جميع طرق المراجعة أو الطعن.
هل قالت محكمة باريس من هو «بن العميد الأصلي»؟
هذا هو السؤال الذي حرصت «السوسنة» على التحقق منه تحديدًا، لأن البيان الكويتي الأخير يدور أساسًا حول أصل العلامة وتاريخ 1973.
وبقراءة الحكم الفرنسي، لم تجد «السوسنة» أن المحكمة فصلت في هوية مؤسس «بن العميد» في الكويت عام 1973، أو أنها حكمت بأن إحدى الشركتين هي «الأصل التاريخي» والأخرى ليست كذلك.
ما فصلت فيه المحكمة كان محددًا: علامات تجارية للاتحاد الأوروبي، واستخدام الشركة الكويتية إشارات رأت المحكمة أنها تتعدى على علامتين تملكهما الشركة الأردنية في النطاق الأوروبي. وهذا فارق جوهري.
فالحكم يعطي الشركة الأردنية حماية قضائية مهمة لعلاماتها في الاتحاد الأوروبي، لكنه لا يشكل، بذاته، وثيقة حاسمة بشأن من بدأ استخدام اسم «بن العميد» في الكويت قبل أكثر من نصف قرن.
السوسنة تتتبع رواية 1973
ومن القضاء انتقلت «السوسنة» إلى تتبع رواية كل طرف عن البداية.
الموقع الرسمي للشركة الكويتية ينسب انطلاقة النشاط إلى الكويت عام 1973، ويقدم عبد الرحمن دشتي باعتباره مؤسس النشاط الذي تطور لاحقًا تحت اسم Al Ameed Coffee.
أما الرواية التي تقدمها الشركة الأردنية عن تاريخها فتضع البداية أيضًا في الكويت عام 1973، لكنها تنسبها إلى عادل ضاهر.
وهكذا وجدت «السوسنة» نفسها أمام نقطة شديدة الأهمية في النزاع: الطرفان لا يختلفان على عام البداية تقريبًا ولا على أن الكويت هي نقطة الانطلاق، وإنما يقدمان روايتين مختلفتين حول صاحب تلك البداية والامتداد القانوني والتجاري لها.
ولذلك لم تتعامل «السوسنة» مع وصف أي طرف لنفسه بأنه «الأصل» باعتباره حقيقة مثبتة، بل باعتباره رواية تحتاج إلى اختبارها بالسجلات التاريخية والقانونية.
ماذا وجدت السوسنة في سجلات العلامات؟
وسعّت «السوسنة» دائرة البحث خارج الأردن والكويت، وراجعت سجلات علامات تجارية دولية بحثًا عن أثر قانوني مستقل للاسم.
ومن أحدث الوثائق التي عثرت عليها «السوسنة» تسجيل رسمي في قاعدة العلامات التجارية الحكومية الكندية لعلامة Al Ameed Coffee باسم Al Ameed Food Industries W.L.L. وعنوانها في عمّان.
وتظهر الوثيقة الحكومية أن الطلب قدم في 6 يونيو/حزيران 2024، وأن العلامة أصبحت مسجلة رسميًا في 31 يوليو/تموز 2026، ولا يزال التسجيل نشطًا، وتنتهي مدته الحالية في 2036.
كما وجدت «السوسنة» تسجيلًا كنديًا آخر للشركة الأردنية أودع في أغسطس/آب 2022 وأصبح مسجلًا في مايو/أيار 2025
وتضاف هذه التسجيلات إلى العلامات الأوروبية التي أثبتها حكم باريس.
لكن هذه الوثائق، على أهميتها، لا تغير القاعدة التي التزمت بها «السوسنة» في هذا التقرير: تسجيل علامة باسم شركة في دولة أو إقليم يثبت حقوقًا قانونية ضمن نطاق ذلك التسجيل، لكنه لا يكفي منفردًا لإثبات كل الرواية التاريخية للشركة منذ 1973.
ما الذي أصبح مثبتًا حتى الآن؟
بعد تتبع البيان الأخير، والرجوع إلى الحكم الفرنسي، وفحص عدد من السجلات الدولية، تستطيع «السوسنة» أن تميز بين ثلاثة مستويات في القضية.
المستوى الأول يتعلق بما تقوله الشركتان عن التاريخ؛ وهنا توجد روايتان متعارضتان حول من أسس النشاط الذي حمل اسم «بن العميد» في الكويت عام 1973.
والمستوى الثاني يتعلق بحقوق العلامات التجارية؛ وهنا توجد وثائق رسمية تثبت امتلاك الشركة الأردنية علامات مسجلة في أسواق دولية، من بينها الاتحاد الأوروبي وكندا.

أما المستوى الثالث فهو القضاء، وهنا توجد وثيقة رسمية شديدة الأهمية: حكم محكمة باريس الصادر في 19 مارس 2026 الذي اعتبر استخدام الشركة الكويتية «Alameed coffee» في معرض SIAL تعديًا على علامتين أوروبيتين للشركة الأردنية، ومنع استخدام «Alameed» لتسويق القهوة والترويج لها وتصديرها في دول الاتحاد الأوروبي وفق الحدود الواردة في الحكم.
لكن لا الحكم الفرنسي، ولا التسجيل الكندي، ولا البيان الكويتي الذي أعاد القضية إلى الواجهة، يحسم بمفرده السؤال التاريخي المتعلق بما جرى في الكويت عام 1973.
وثيقة 1973 هي الحلقة الأهم
وبعد مراجعة ما أمكن الوصول إليه من وثائق منشورة، ترى «السوسنة» أن الجزء الذي يحتاج إلى مزيد من التوثيق ليس وجود النزاع القانوني؛ فهذا أصبح ثابتًا بحكم قضائي منشور. كما أن وجود حقوق دولية مسجلة للشركة الأردنية ثابت في سجلات رسمية.
الحلقة التي لم تجد «السوسنة» حتى وقت إعداد هذا التقرير وثيقة مستقلة منشورة تحسمها هي هوية صاحب النشاط الأول في الكويت عام 1973، والتسلسل القانوني لملكية الاسم منذ تلك المرحلة وصولًا إلى الكيانين القائمين اليوم في الأردن والكويت.
وهذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى الرجوع إلى السجل التجاري الكويتي القديم، وطلبات وتسجيلات العلامة في الكويت وتواريخها، وأي عقود أو عمليات نقل ملكية أو تنازل جرت على الاسم خلال العقود التالية.
أما إعلان الشركة الكويتية أنها باشرت إجراءات قانونية جديدة، فلم تجد «السوسنة» حتى لحظة إعداد التقرير ضمن المصادر التي أمكن التحقق منها رقم دعوى جديدة أو اسم محكمة أو وثيقة قضائية منشورة مرتبطة بهذا الإعلان.
وبذلك، فإن أحدث بيان أعاد فتح ملف قديم، لكنه قاد «السوسنة» عند تتبعه إلى حقيقة موثقة لم تظهر بوضوح في السجال الإعلامي: الخلاف بين الطرفين تجاوز البيانات بالفعل ووصل إلى القضاء الأوروبي، وصدر فيه حكم قبل أشهر، بينما بقي أصل الحكاية في الكويت عام 1973 محل روايتين تحتاجان إلى وثائق تاريخية أقدم لحسمهما.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد