ممثلة في البرلمان رغم أنف المتنمّرين
02-10-2026 03:12 AM
إذا كنت تبحث عن تجسيد عملي لمفهوم «التنمّر» الذي ظهر خلال السنوات الأخيرة، فسوف تجد أبرز مثال عليه في ما وقع لممثلة مغربية مقتدرة، من سيدات المسرح والتلفزيون؛ ذنبها الوحيد أنها ترشّحت للبرلمان، كغيرها من المواطنات والمواطنين الذين يحقّ لهم ذلك قانونيًا ودستوريًا.
فما إن جاهرت الممثلة برغبتها في الترشح وبدأت صورها تظهر في المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، حتى صارت السهام توجه إليها من كل حدب وصوب، من لدن فنانين وصحافيين ومُدوّنين وكَتَبَة وغيرهم. وامتلأت التدوينات بعبارات التهكم على الممثلة المعنية، فاطمة وشاي. ولم يتردد البعض في القول إن مكانها الأنسب هو المطبخ فقط والأدوار الهزلية البسيطة، واستصغر المتهجّمون مكانتها ووجودها المحتمل في البرلمان، متوقّعين لها الفشل الذريع في الانتخابات… فخاب سعيهم، وتحقق لها ما تمنّت!
طبعًا، ونحن نروي ما وقع لفاطمة وشاي نستبعد العبارات القدحية الحاطّة من الكرامة الإنسانية التي «اقترف» بها بعض «الكتبة» منشوراتهم البئيسة. وغالب الظن أن دافعهم في ذلك يرجع إلى سببين اثنين:
أولهما، كوْن الفنانة المعنية معروفة بمواقفها وتصريحاتها التي تدافع عن القيم المغربية الأصيلة وترفض الابتذال والإسفاف في الفن كما في الحياة. بخلاف ذلك، إذا افترضنا أن السيدة ذاتها كانت من صنف الفنانات اللواتي يركبن أي موجة ولا يعبّرن عن أي موقف مشرّف، لتغيّرت اللهجة في الحديث عنها، إذْ ستُصوَّر حينئذ كبطلة جديرة بكرسي وثير تحت قبة البرلمان وحتى في التشكيلة الحكومية.
والسبب الثاني لهجمات «التنمّر»، أن فاطمة وشاي ترشّحت باسم حزب لا يسلم بدوره من سخرية الساخرين وتندّر المُتندّرين، هو حزب «العدالة والتنمية». ولو أنها تدثّرت برداء حزبي آخر لما التفت إليها أحد، على العكس من ذلك سوف تنال أطنانًا من المديح. والتاريخ السياسي القريب شاهدٌ على ذلك.
غير أن الحملة الافتراضية السلبية تجاه الممثلة وشاي لم يكن لها أي تأثير على أرض الواقع، ودليل ذلك أن المعنية بالأمر حصدت العديد من أصوات الناخبات والناخبين الذين يقدّرون شخصيتها قبل فنّها، مما جعل الطريق نحو مقعد البرلمان ميسّرًا ومتاحًا لها، فكان الفوز من نصيبها رغم أنف الشامتين… الشاتِمين!
والمثير في الأمر، كذلك، أن المتهجّمين على الممثلة المحترمة تركوا ناهبي المال العام، كما تركوا المنافقين ومزدوجي الخطابات السياسية، وتركوا أيضًا الكائنات البرلمانية السلبية التي لا دور لها في المؤسسة التشريعية سوى التصفيق، هذا إنْ حضرت فعلاً خلال الجلسات. أما إذا تجرأت وأخذت الكلمة لتقرأ سؤالا كُتب لها من طرف أحد أنصار الحزب وموظفيه، فإنّ آخِذَ الكلمة يصير أضحوكة أمام العالم، يتهجّى الورقة، ولا يميّز بين الفاعل والمفعول به أو بين الرفع والنصب، كما لا يعرف معاني الكلمات التي يتّلفظ بها بصعوبة بالغة!
هؤلاء يتغاضى عنهم الكتَبَة المتنمّرون، خاصةً إذا كان الكائن الانتخابي/ الأضحوكة منتميًا إلى أحد الأحزاب المقرّبة من سلطة المال أو من سلطة الحكم… وهذه المفارقة «التنمّرية» ينطبق عليها قول الشاعر العربي القديم:
أسَدٌ عليّ وفي الحروب نعامة
ربداءُ تنفُر من صفير الصافرِ
هلاّ برزتَ إلى غزالة في الوغى
أم كان قلبك في جناحَيْ طائرِ
الكيل بمكيالين!
التوصيف نفسه ينطبق على المشهد السياسي المغربي، فالملاحَظ أن مرحلة رئاسة عزيز أخنوش للحكومة المغربية، ما بين 2021 و2026، اتّسمت بما يمكن وصفه بـ «صمت الحملان» (مع الاعتذار لعنوان الفيلم السينمائي الشهير)، إذ لم تكتف «قبائل» الإعلاميين والمدوّنين والمحللين السياسيين (إلا استثناءات قليلة) بِغَضّ الطرف عن أخطاء حكومة التحالف الحزبي الثلاثي (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال) التي ترأّسها رجل المال والأعمال المذكور، ولم تكتف أيضًا بتجاهل سياسته الليبرالية المتوحشة التي اكتوى بلظاها المواطنون المغاربة، بل انخرطت تلك القبائل في جوقة «التطبيل» و»التزمير» لمعاليه وتلميع سيرته، وكأنه جاء للعباد بنصر عظيم وجعل البلاد ترفل في جنة أرضية فيحاء.
لقد جفّت أقلام النقد تحت تأثير بريق الإغراءات المتعددة، ووجدت حكومة أخنوش نفسها في وضع مريح، لا تنغصّ عليه بهجته سوى صرخات مواطنين ومواطنات كانت تتردد عبر منصات التواصل الاجتماعي لافتةً إلى معاناة قاسية.
لنتأمل المفارقة الصارخة التي تجسّد «الكيل بمكيالين»: مُقابل هذا الوضع الإعلامي «المريح» الذي طبع مرحلة أخنوش، يلاحظ أن السنوات العشر التي كان فيها حزب «العدالة والتنمية» على رأس الحكومة اتّسمت بضراوة النقد الذي كان يُوجَّه إليها من لدن الكثيرين. ففي كل يوم تقريبًا، كان عبد الإله بن كيران، يستيقظ على مقالات وتدوينات وفيديوهات «تجلده» أمام الناس، دون أن يبدي أي رد فعل سلبي تجاهها.
أكثر من ذلك، أن بن كيران وخلفه سعد الدين العثماني شكّلاَ موضوعًا لسلسلة كارتونية ساخرة كانت تُبثّ بانتظام على «اليوتيوب»، وقد اختار لها أصحابها عنوان «36» إحالةً على تعبير محلي يرمز إلى مستشفى المجانين. وكانت شخصياتها «الحمقى» شبيهة بأعضاء الحكومة، لكن يومياتهم تجري في فصل دراسي على شاكلة «مدرسة المشاغبين»، المسرحية المصرية.
«جفت الأقلام وطويت الصحف»، وحين أشرفت الولاية الحكومية الحالية على نهايتها، وفي عز الحملة الانتخابية، اقتضت الضرورة الإعلامية أن تستضيف القنوات التلفزيونية الرسمية قياديين من مختلف الأحزاب المتنافسة. وحين جاء دور حزب «العدالة والتنمية»، تحوّلت الاستضافة إلى ما يشبه «المحاكمة» أو «الاستنطاق»، بل إن مذيعًا وجّه لقياديّ من الحزب نفسه السؤال التالي: «ماذا قدمتم كمُعارضة للمواطن المغربي خلال هذه الخمس سنوات؟» فأجابه: «هذا السؤال ينبغي ان توجهه إلى الحكومة، فنحن من موقع المعارضة نمارس مهماتنا الرقابية، لكننا لا نملك أغلبية في البرلمان تتيح تمرير قوانين وبرامج لفائدة الشعب». أما حين جاء دور الحزب الحاكم في البرنامج الحواري نفسه، فكان المذيع لطيفًا وهادئًا ومهادنًا… وإذا ظهر السبب بطل العجب!
الرجل هو الكرسي!
رُوي عن الزعيم الراحل معمر القذافي أنه قال: الديمقراطية في نطقها اللاتيني «ديمو ـ كراسي» تعني «الديمومة على الكراسي».
هذه حال العرب، ولم يسلم «قائد الثورة الليبية» نفسه من هذا التوصيف، إذْ أصرّ على الالتصاق بكرسي الحُكم، حتى اقتُلع منه في مشهد دموي مؤسف جدا.
في المغرب، تنطبق مقولة «ديمو ـ كراسي» على رؤساء أحزاب ونقابات عمالية ومهنية وجمعيات ومسؤولي مؤسسات عمومية وحتى إعلامية، كما تشمل نوابًا برلمانيين لا يرغبون في مغادرة قبّة المؤسسة التشريعية حتى يقبض «عزرائيل» أرواحهم! وبعضهم بقي ملتصقًا بكرسيه منذ فجر استقلال المغرب، لا تزحزحه الانتخابات، ولا يتغير مع تغيّر الدساتير والقوانين، ولا حتى مع استبدال ديكور قاعة مجلس النواب. يذهب نواب ويأتي آخرون، ويظلّ الرجل هو الكرسي، والكرسي هو الرجل (على وزن مسرحية «الملك هو الملك» للراحل سعد الله ونوس). ربّما يعتقد أصحاب هذا الطرح أن العلم انتهى عندهم، وأن لا أحد يمكن أن يقوم بالعمل على الوجه المطلوب مثلهم، أما فكرة «التشبيب» فمجرد شعار تلوكه الألسن ولا يجد معادله الموضوعي في الواقع الملموس!
ممثلة في البرلمان رغم أنف المتنمّرين
ماذا دها اليونان وكيف انتهى بها الأمر في «أحضان إسرائيل»؟
بارديلا واليمين الصهيوني: تطابق الماضي وتحالف الحاضر
تفسير رؤية رفس الحصان في المنام
انتخابات هيئة شباب إربد وقدامى اللاعبين تفرز هيئة إدارية جديدة .. صور
السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن حادثة فلاي دبي .. ماذا حدث لمساعد الطيار؟
بوتين : سنستخدم السلاح النووي اذا قصفت هذه المدينة
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
احذرها قبل الذهاب إلى السرير .. عادات ليلية يومية تدمر هرمون النوم وتسبب الأرق
تذاكر خيالية وحظر رسمي .. كيف تورط كانييه ويست في أزمة احتيال داخل روسيا؟
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد
وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح
طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
مهم لطلبة المكرمة بشأن المناقلات الجامعية .. رابط
الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21
أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا
تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة
البقاعي: أعراسنا دخل فيها الحرام .. وبعض الأغاني تصل إلى الكفر
